كيف اكتشف هوارد كارتر تابوت توت عنخ آمون؟ وما الذى تغير فى علم المصريات بعدها؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مطلع عام 1924، كان فريق هوارد كارتر قد أنهى مرحلة شاقة من تفكيك المقاصير الخشبية المذهبة المتداخلة داخل حجرة الدفن في مقبرة توت عنخ آمون، وهي المقاصير التي كانت تُخفي في قلبها التابوت الحجري، وفي 3 يناير 1924 وصلت أعمال الإزاحة والتنظيم إلى اللحظة المفصلية، ظهور تابوت من الكوارتزيت الأصفر بغطاء من الجرانيت داخل الحجرة، بعد فتح المقاصير الداخلية التي كانت تطوقه. 

لكن الاكتشاف لم يكن "رفع غطاء" سريعًا كما قد توحي الحكايات الشعبية؛ فالكارثة الأثرية كانت كامنة في التفاصيل: غطاء الساركوفاج كان متشققًا وثقيلًا للغاية، وأي خطأ قد يحطم الغطاء أو يضر بما تحته. لذلك لجأ كارتر وفريقه إلى نظام دقيق من الحبال والبكرات والكتل الرافعة، مع إجراءات تثبيت ومحاذاة بطيئة، وجرى كل شيء بحضور مسؤولين وخبراء، بينما كان المصور هاري بورتون يوثق العملية بالصورة.

وفي 12 فبراير 1924 ارتفع الغطاء أخيرًا، لتظهر  تحت أقمشة الكتان  النعش الخشبي المذهب الأول في لحظة وصفها كارتر لاحقًا بأنها ذروة ما انتظره منذ تأكد أن المقبرة شبه سليمة. 

التابوت
التابوت

 

ما الذي تغير في علم المصريات بعد ذلك؟

مقبرة توت عنخ آمون احتوت آلاف القطع، كثير منها كان هشا للغاية، ما فرض على الفريق نموذجًا جديدًا في التعامل، التسجيل الدقيق، والتصوير المنتظم، وربط كل قطعة بسياقها داخل المكان قبل النقل. هذا النمط من التوثيق والتحرير الأرشيفي صار لاحقًا نموذجًا مرجعيًا لمدارس الحفر الحديثة. 
ترسيخ  علم الحفظ  كشريك أساسي للحفر
حساسية المواد (خشب، أقمشة، لواصق، معادن) جعلت الإنقاذ والحفظ جزءًا من قلب العملية الأثرية لا ملحقًا بها. وبات واضحًا أن الاكتشاف لا يكتمل بمجرد العثور على الأثر، بل بقدرة العلم على تثبيته وحمايته ونقله دون إتلاف. 

تحول قواعد ملكية الآثار وتوازنات العمل الأثري


النزاع الذي تلا مواسم العمل، في سياق صعود الوطنية المصرية في عشرينيات القرن العشرين، ساهم في ترسيخ اتجاهٍ أكثر صرامة نحو إبقاء غالبية محتويات المقبرة ضمن المؤسسات المصرية بدل نظام "تقاسم المكتشفات" الذي كان شائعًا في بعثات سابقة. 

صور للتابوت
صور للتابوت

 

خروج علم المصريات إلى المجال العام

التغطية الإعلامية الهائلة حول توت عنخ آمون صنعت موجة اهتمام عالمي (وما تلاها من هوس مصر القديمة)، فأصبح علم المصريات أكثر حضورًا في المتاحف والنشر والتمويل والرأي العام، وهو ما غيّر علاقة العلم بجمهوره وموارده.  

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق