ورقة بيد لبنان في مواجهة إسرائيل.. "حلف مكة" أبرز المنقذين؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فعلياً، يمكن لهذا الحلف، إذا توسعت دائرته مستقبلاً، أن يشكل مظلة سياسية وأمنية جديدة في المنطقة، لكن أهميته بالنسبة إلى لبنان لا تنطلق بالضرورة من فرضية الانضمام إليه قريباً، بل من التحول الذي يعكسه في موازين القوى الإقليمية. فلبنان، الذي وجد نفسه طوال السنوات الماضية عالقاً بين الصراع الإيراني - الإسرائيلي، يحتاج اليوم إلى مظلة أوسع تحمي موقع الدولة وتمنحه أوراقاً سياسية إضافية، خصوصاً أن المواجهة في الجنوب باتت مرتبطة بصورة مباشرة بصراع إقليمي أكبر، إذ دخلت معركة علي الطاهر حسابات أبعد من لبنان لترتبط بإيران مباشرة.

وفي هذا الإطار، فإن وجود السعودية وتركيا وباكستان ضمن إطار مشترك، بالتوازي مع الدعم العربي للبنان والمظلة الأميركية التي لا تزال تشكل عنصراً أساسياً في حماية الاستقرار اللبناني، قد يفتح أمام بيروت مساراً مختلفاً عن ذلك الذي ساد خلال السنوات الماضية.

وبدلاً من أن يبقى لبنان أسير معادلة تقوم على النفوذ الإيراني من جهة والضغط العسكري الإسرائيلي من جهة أخرى، يستطيع الاقتراب أكثر من منظومة عربية وإقليمية ودولية تمنحه هامشاً أوسع في التعامل مع الطرفين.

ومن هنا، فإن ارتباط لبنان سياسياً واستراتيجياً بالسعودية وتركيا، والاستفادة من الحراك الباكستاني، إلى جانب إعادة تثبيت علاقاته العربية والحفاظ على علاقته بالولايات المتحدة، يمكن أن يوفر له شبكة أمان أكبر، من دون أن يعني ذلك انتقاله من محور إلى محور مضاد.

الأهم أن هذه المظلة قد تتحول لاحقاً إلى ورقة ضغط على إسرائيل نفسها، فلبنان يطالب بانسحاب إسرائيل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، لكن قدرته منفرداً على فرض هذه المطالب تبقى محدودة. أما إذا تحولت مطالبه إلى جزء من تحرك تدعمه كتلة إقليمية وازنة، فإن ميزان الضغط السياسي قد يتغير تدريجياً.


وهنا، لا يدور الحديث عن دخول "حلف مكة" في مواجهة مع إسرائيل من أجل لبنان، بل عن استخدام الثقل السعودي والتركي والباكستاني، وعلاقات هذه الدول مع واشنطن والعواصم الدولية، للدفع نحو ترتيبات تضمن الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت سيادة الدولة اللبنانية وتعزيز حضور الجيش في الجنوب. وعملياً، فإن من شأن ذلك أن ينقل المطالب اللبنانية من إطار المواجهة الثنائية إلى قضية تحظى بغطاء إقليمي أوسع.

في المقابل، تدرك إيران أهمية لبنان ضمن أوراق نفوذها الإقليمية، ولذلك فإن أي انتقال لبناني باتجاه مظلة عربية وإقليمية أوسع قد يؤدي إلى تراجع قدرة طهران على إبقاء الساحة اللبنانية مرتبطة بحساباتها. وكلما تمكن لبنان من الابتعاد عن السياسات الإيرانية، من دون الدخول في مواجهة مع إيران، قد يصبح أكثر قدرة على استعادة علاقاته العربية وتوسيع هامش الدعم الأميركي والدولي للدولة.

ومن هنا، قد يمثل "حلف مكة" فرصة فعلية للبنان إذا عرف كيف يستثمر التحولات الجارية، خصوصاً إذا توسع الحلف وتحول لاحقاً إلى منظومة إقليمية أكبر تمنح لبنان عمقاً سياسياً يفتقده منذ سنوات، وتجعله أقل عرضة للضغوط الإسرائيلية والإيرانية في آن واحد.

وبطبيعة الحال، يحتاج ذلك إلى وقت، ولن يؤدي حكماً إلى انسحاب إسرائيلي بين ليلة وضحاها، لكن تراكم الضغط العربي والإقليمي والدولي قد يقود لاحقاً إلى ترتيبات أكثر إيجابية بالنسبة إلى لبنان.

وفي ظل ما يجري في الجنوب وما يُحكى عن "معركة علي الطاهر"، يصبح السؤال الأساسي: هل يبقى لبنان وحيداً بين إسرائيل وإيران، أم يلتقط فرصة التحولات الجديدة ويضع نفسه ضمن مظلة عربية وإقليمية ودولية أوسع؟

بالنسبة إلى لبنان، قد تكون هذه واحدة من أهم الأوراق المتاحة في المرحلة المقبلة: التمسك بعمقه العربي، والاقتراب من "حلف مكة"، والحفاظ على المظلة الأميركية، بما يحول دون بقائه ساحة مفتوحة ويمنح الدولة قوة تفاوضية أكبر في مواجهة إسرائيل.

وواقعياً، تزداد أهمية هذه الورقة في وقت تواصل فيه الدولة اللبنانية مسار المفاوضات، بالتوازي مع تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مؤخراً المضي في تطبيق "اتفاق الإطار" مع إسرائيل والالتزام به. وعليه، فإن نجاح لبنان في بناء شبكة دعم عربية وإقليمية ودولية حول موقفه التفاوضي قد يكون المدخل الأهم لتحويل مطالبه من مجرد مواقف معلنة إلى أوراق ضغط فعلية على طاولة أي تسوية مقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق