برشلونة يدافع عن مشروع مكتمل وريال مدريد يبدأ ثورة مورينيو.. من يملك فريق الموسم؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ينطلق الصراع الجديد بين برشلونة وريال مدريد من نقطتين متعاكستين تماماً. يدخل النادي الكتالوني موسم 2026-2027 بطلاً للدوري للمرة الثانية توالياً، وبفريق حافظ على مدربه وأسلوبه وعناصره الأساسية، بينما يبدأ غريمه موسماً عنوانه إعادة البناء بعد عامين من دون ألقاب كبرى وعودة جوزيه مورينيو إلى مقاعد بدلاء "سانتياغو برنابيو".
 
لا تتعلق المنافسة هذه المرة بعدد النجوم فقط. برشلونة يريد تطوير فريق ناجح من دون إفساد توازنه، وريال مدريد مطالب بتحويل مجموعة باهظة وقوية فردياً إلى فريق منضبط يستطيع استعادة الدوري والمنافسة على دوري أبطال أوروبا. فماذا ينتظر أكبر فريقين في العالم؟

Advertisement

 
برشلونة.. الاستقرار أصبح مصدر القوة والضغط
يدخل المدرب هانسي فليك موسمه الثالث مع برشلونة بعدما قاد الفريق إلى لقبين متتاليين في الدوري. وهذه الاستمرارية تمنح النادي الكتالوني أفضلية واضحة في الأسابيع الأولى، إذ لا يحتاج اللاعبون إلى تعلّم نظام جديد أو بناء علاقات مختلفة داخل الملعب. كما بات الفريق يمتلك نواة واضحة تضم جوان غارسيا، باو كوبارسي، جول كوندي، بيدري، غافي، داني أولمو، رافينيا ولامين يامال.
 
لكن الصفقة التي قد تغيّر شكل الفريق هي انضمام رودري من مانشستر سيتي بعقد حتى عام 2030. وجوده يمنح برشلونة لاعب ارتكاز قادراً على ضبط الإيقاع، حماية الدفاع، والخروج بالكرة تحت الضغط، وهي وظائف اضطر فليك سابقاً إلى توزيعها بين أكثر من لاعب. وقد يسمح رودري لبيدري بالتحرك في مناطق أكثر تقدماً، ويخفف عنه عبء بدء الهجمات والدفاع في الوقت نفسه. إلا أن وصوله سيفتح معركة قوية في الوسط، لأن فرينكي دي يونغ وغافي ومارك كاسادو ومارك برنال وداني أولمو وفيرمين لوبيز لن يجدوا جميعاً دقائق ثابتة.
 
وهنا يبدأ التحدي الحقيقي أمام فليك، فامتلاك العدد الكبير لا يعني تلقائياً امتلاك التوازن. والمدرب مطالب بتوزيع الأدوار من دون خسارة لاعبين يشعرون بأنهم يستحقون المشاركة الأساسية.
 
هجوم أسرع.. لكن من يسجل داخل المنطقة
عزز برشلونة جناحيه بالتعاقد مع أنتوني غوردون وكريم أديمي، ليضيف إلى هجومه السرعة والقدرة على مهاجمة المساحات. ويستطيع اللاعبان منح الفريق حلولاً مختلفة عن رافينيا ولامين يامال، خصوصاً في المباريات التي يواجه فيها دفاعاً متقدماً أو عندما يحتاج إلى شن هجمات مرتدة سريعة. ويمنح هذا التنوع فليك فرصة لإراحة لامين يامال وعدم تحميله موسماً جديداً كاملاً، بعدما أصبح اللاعب الأكثر تأثيراً وجذباً للرقابة. وينتظر يامال اختبارا مختلفا هذا الموسم، إذ لم يعد مطلوباً منه إثبات موهبته، بل الحفاظ على مستواه والتعامل مع دفاعات ستخصص أكثر من لاعب لإيقافه.
 
أما رافينيا، فيدخل الموسم مطالباً بإثبات أن تأثيره لا يرتبط بفترة تألق مؤقتة. وقد ظهر بحالة جيدة في كأس خوان غامبر، حيث اختير أفضل لاعب في فوز برشلونة على الأهلي المصري.
 
ومع ذلك، يبقى مركز المهاجم الصريح السؤال الأبرز. يمتلك برشلونة عدداً كبيراً من الأجنحة ولاعبي الوسط القادرين على التسجيل، لكنه يحتاج إلى لاعب يحسم الكرات داخل منطقة الجزاء عندما تضيق المساحات.
 
وقد برز المصري الشاب حمزة عبد الكريم بتسجيل أربعة أهداف في فترة الإعداد، لكن الانتقال من التألق في المباريات الودية إلى تحمل مسؤولية الهجوم طوال الموسم يمثل اختباراً أكبر بكثير.
 
دفاع برشلونة.. الخطر نفسه لم يختفِ
رغم قوة برشلونة الهجومية، لا يزال أسلوبه الدفاعي يحمل مخاطرة واضحة. تقدم الخط الخلفي يساعده على خنق المنافس واستعادة الكرة، لكنه يترك مساحات كبيرة خلف المدافعين عند كسر الضغط الأول.
 
ويزداد هذا الخطر مع الاعتماد على أظهرة هجومية مثل جواو كانسيلو، الذي عاد إلى برشلونة بعقد دائم حتى عام 2029. يمنح البرتغالي الفريق صناعة لعب وعرضيات وقدرة على الدخول إلى الوسط، لكنه يحتاج إلى تغطية مستمرة خلفه. وسيكون رودري مهماً في تقليل هذه المشكلة، لكن فليك يحتاج أيضاً إلى إدارة اندفاع الظهيرين وعدم ترك قلبي الدفاع في مواجهات مفتوحة. فالمنافسون باتوا يعرفون أن أقصر طريق لإيذاء برشلونة هو تجاوز ضغطه ثم إرسال الكرة سريعاً خلف خطه المتقدم.
 
ريال مدريد.. فريق جديد تحت سلطة مورينيو
في مدريد، لا يبدأ الموسم من استمرارية بل من انقلاب كامل. عاد جوزيه مورينيو بعقد يمتد حتى عام 2029، في محاولة لإعادة الانضباط والاستقرار إلى فريق أنهى موسمين بلا لقب كبير وعانى مشكلات فنية وداخلية. يمتلك المدرب البرتغالي مجموعة أقوى من تلك التي قادها في فترته الأولى من حيث عدد الخيارات، لكنه يواجه مهمة أكثر تعقيداً اذ عليه إدارة غرفة تضم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام وبرناردو سيلفا وأردا غولر وفيدي فالفيردي، وكل منهم يريد دوراً مركزياً.
 
وعمل ريال مدريد على إعادة بناء دفاعه، فأصبحت قائمته تضم إبراهيما كوناتي، دين هويسن، ترينت ألكسندر أرنولد، دينزل دومفريس، مارك كوكوريلا وألفارو كاريراس، إلى جانب إيدير ميليتاو وأنطونيو روديغر وفيرلان ميندي. قائمة ريال مدريد الرسمية
هذه الخيارات تسمح لمورينيو ببناء دفاع قوي جسدياً، لكنها تفرض عليه حسم المنافسة في أكثر من مركز. فوجود ترينت ودومفريس في الجهة اليمنى، وكوكوريلا وكاريراس وميندي في اليسرى، يعني أن اختيار الظهير لن يعتمد على الاسم، بل على طبيعة المباراة والتوازن المطلوب.
 
مبابي وفينيسيوس.. الشراكة التي يجب أن تصبح فريقاً
يمتلك ريال مدريد ربما أخطر ثنائي هجومي في العالم، لكن وجود مبابي وفينيسيوس لا يحل المشكلات تلقائياً. كلاهما يفضل التحرك من الجهة اليسرى، وكلاهما يحتاج إلى المساحات والحرية، فيما يحتاج الفريق إلى مهاجم يتحرك داخل المنطقة ويشارك في الضغط من دون كرة.
 
أنهى مبابي الموسم الماضي هدافاً للدوري بـ24 هدفاً، لكن أهدافه لم تمنح ريال مدريد اللقب. ولذلك سيكون الحكم عليه هذا الموسم مرتبطاً بالبطولات، لا بالأرقام الفردية. أما فينيسيوس، فعليه استعادة الاستمرارية والتركيز. قد يدفع مورينيو بمبابي في العمق وفينيسيوس على الطرف، مع منح بيلينغهام أو أردا غولر دور اللاعب الذي يصل من الخلف. لكن نجاح هذا الشكل يتوقف على استعداد النجوم للعمل دفاعياً. وإذا بقي الضغط مسؤولية لاعبي الوسط وحدهم، فسيظل ريال مدريد قابلاً للاختراق مهما بلغت قوة دفاعه.
 
ازدحام الوسط.. ومن يصنع اللعب؟
يملك ريال مدريد فالفيردي وتشواميني وكامافينغا وبيلينغهام وأردا غولر وبرناردو سيلفا، وهي أسماء تمنح مورينيو خيارات كبيرة، لكنها لا توفر إجابة سهلة عن التشكيلة المثالية.
فالفيردي يمنح الطاقة والتغطية، وتشواميني القوة الدفاعية، وكامافينغا القدرة على حمل الكرة، بينما يوفر برناردو التحكم والإبداع. أما بيلينغهام وغولر فيفضّلان الاقتراب من منطقة الجزاء. وقد أظهرت التشكيلة التي بدأ بها ريال مدريد مباراته الإعدادية الأخيرة أمام شالكه بعض ملامح المشروع، إذ لعب فالفيردي وبرناردو وغولر وبراهيم دياز خلف فينيسيوس ومبابي.
 
وعليه، يمتلك برشلونة أفضلية الجاهزية والاستقرار. يعرف اللاعبون أفكار فليك، كما أن انضمام رودري وغوردون وأديمي أضاف خيارات إلى فريق ناجح أصلاً. وإذا حافظ النادي على لياقة بيدري ولامين يامال ورافينيا، وعالج مشكلة المساحات خلف دفاعه، فسيبدأ مرشحاً طبيعياً للاحتفاظ بالدوري. أما ريال مدريد، فيمتلك قائمة أعمق ودفاعاً أقوى على الورق، لكنه يحتاج إلى وقت لتحويل الصفقات إلى وحدة متماسكة. وستتوقف فرصه على قدرة مورينيو على ضبط غرفة الملابس، وإيجاد توازن بين مبابي وفينيسيوس، ومنح الوسط أدواراً واضحة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق