Advertisement
وتشير المصادر إلى أن التفجيرات الضخمة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلية في عدد من المناطق الجنوبية، والتي تجاوزت استهداف الأنفاق لتشمل مواقع وتلالاً استراتيجية، ليست مجرد عمليات عسكرية معزولة، بل تندرج في إطار سياسة فرض وقائع جديدة تمنح تل أبيب أوراق قوة إضافية خلال المفاوضات. وتلفت إلى أن التركيز على محيط تلة علي الطاهر يعكس الهدف الإسرائيلي في تثبيت معادلات ميدانية قبل الجولة التفاوضية.
وتشير المعلومات إلى أن الوفد اللبناني سيدخل مفاوضات روما بتركيبة مختلفة، تعكس انتقال النقاش إلى ملفات أكثر تعقيداً. فإلى جانب الفريقين السياسي والعسكري، سيشارك خبراء في شؤون المساحة والاقتصاد لتولي الجوانب التقنية المرتبطة بترسيم الحدود البرية وإعادة الإعمار، في خطوة تهدف إلى رفد المفاوضات بخبرات متخصصة تواكب أي تقدم محتمل في مسار التفاوض.
وبحسب مصادر مطلعة، سيضع الوفد اللبناني في صدارة جدول أعماله تثبيت آلية "المناطق التجريبية" وتوسيعها لتشمل مناطق إضافية، بالتوازي مع المطالبة بوقف عمليات التفجير والتجريف التي تنفذها إسرائيل في الجنوب. كما سيجدد تمسكه بضرورة وضع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة في رأس أولويات المفاوضات، باعتباره المدخل لأي تفاهمات لاحقة.
واعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أن التفجيرات الضخمة التي شهدتها قلعة الشقيف ، والتي أحدثت موجات أرضية بلغت قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر، وفق المركز الوطني للجيوفيزياء، تشكل تصعيدًا بالغ الخطورة وانتهاكًا صارخًا للالتزامات القائمة، فضلًا عن كونها تهديدًا مباشرًا للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والذي التزم لبنان بتنفيذ كامل موجباته.
الى ذلك، رفع حزب الله سقف خطابه تجاه السلطة اللبنانية، داعيًا إياها في بيان أصدرها امس إلى الانتقال من موقع المتفرج إلى موقع المبادِر سياسيًا ودبلوماسيًا لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومؤكدًا أن حماية الجنوب واستعادة القرى المحتلة تقعان في صلب مسؤوليات الدولة. وفي الوقت نفسه، لوّح الحزب بأن استمرار التقاعس الرسمي لا يمكن أن يلغي حق اللبنانيين في الدفاع عن أرضهم، وهو موقف يعكس حجم التداخل بين المسار التفاوضي والاحتمالات العسكرية في المرحلة المقبلة.
وحمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل رسالة ميدانية من الجنوب خلال جولة شملت عدداً من الوحدات العسكرية في الجنوب بمناسبة عيد الجيش. وشدد على استمرار المؤسسة العسكرية في تنفيذ مهامها لترسيخ الأمن وتهيئة الظروف لعودة الأهالي إلى بلداتهم، مؤكداً أن ما يقوم به الجيش "ليس مجرد مهمة، بل هو مسألة وجود الدولة وأمن الوطن واستقراره". كما التقى عدداً من سكان زوطر الغربية واطلع على الصعوبات التي تواجههم، وقدم التعازي إلى عائلات العسكريين الشهداء، مجدداً التزام المؤسسة العسكرية بواجباتها رغم التحديات الأمنية المستمرة.
ووصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، التفاهم القائم بين لبنان وإسرائيل بأنه "خطوة غير مسبوقة"، معتبراً أنه يشكل أساساً يمكن البناء عليه، رغم أن الطريق لا يزال يتطلب الكثير من الجهود لترسيخه وتحويله إلى سلام مستدام. وأكد أن تحقيق هذا الهدف "يبقى ممكناً وقابلاً للتحقق".
وفي سياق حديثه عن سياسة واشنطن في المنطقة، رأى روبيو أن الإدارة الأميركية حققت تقدماً على المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن موافقة حركة حماس على نزع سلاحها تمثل، من وجهة نظره، أحد أبرز الإنجازات التي تحققت في هذا الإطار.



0 تعليق