قصة "جمهور حزب الله".. هل اقترب التغيير؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
شعبية "حزب الله" ستكون محط الأنظار لاحقاً بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية الحالية على لبنان، فيما المؤشرات السلبية أو الإيجابية بشأنها لن تنكشف بسهولة الآن. ففي الوقت الراهن، هناك "تخبط" كبير في أوساط البيئة الحاضنة لـ"الحزب" وسط استمرار النزوح، لكن المعيار الذي يُبنى عليه تقييم وضعية الشعبية ومسارها لا يمكن حسمهُ في الوقت الراهن.

Advertisement


أول مؤشر على وضع "الشعبية" سيكون خلال استحقاقات مقبلة أبرزها الانتخابات النيابية التي تم تأجيلها لعامين. من الآن وغاية حلول موعد الانتخابات، ستتبدل أمور كثيرة، بينما وضع "حزب الله" سيختلف حكماً وسط استمرار الحرب وعدم اتضاح آفاقها.

ولكن.. ماذا يجري فعلياً في أوساط بيئة "حزب الله"؟ ما يمكن استطلاعهُ من كلام النازحين يكشف عن تناقض، الأول وهو رفض الحرب التي بدأها "حزب الله" وفي المقابل عدم الوثوق بأي جهة أخرى غيره في جنوب لبنان خلال المراحل المقبلة حتى وإن كانت الدولة اللبنانية نفسها. هنا، يأتي عامل ثالث وهو عدم قبول الجنوبيين بأي معادلة سلام مع إسرائيل على اعتبار أنَّ هذا الأمر صعب جداً وسط الجرائم الإسرائيلية المتمادية ضدَّ لبنان. أيضاً، يأتي عامل رابع لا يُمكن استثناؤه وهو مرحلة ما بعد انكفاء "حزب الله" عن سلوك درب الحرب خلال سنوات مقبلة، فالبيئة لن تقبل بمغامرة جديدة فيما "الحزب" سيكون أمام مأزق جديد يتمثل في صعوبة إقناع شركائه في البلاد بالاحتفاظ بسلاحه من جهة، وعدم قدرته لاحقاً على استخدام ما تبقى له من ترسانة في اعلان حربٍ جديدة ستنعكس على بيئته أولاً.


يقول أحد النازحين لـ"لبنان24" إنَّ "انتفاء وجود حزب الله في الجنوب لن يضمن سلامة الأراضي اللبنانية، فالدولة لم تحم الجنوب سابقاً وهي لن تحميه لاحقاً"، ويضيف: "في المقابل، لن نقبل بأن يأخذنا الحزب إلى حرب جديدة، فالمسألة صعبة، بينما القبول بتطبيع مع إسرائيل ليس سهلاً ولا يتحقق بهذه البساطة".

وأكمل: "قبل 500 عام، كانت السلطنة العثمانية تحكمنا وكانت مناوئة لسكان بلاد الشام تاريخياً.. رغم ذلك، وبعد انهيار السلطنة وخروجها من بلاد الشام وتحديداً من لبنان، انطفأ كل شيء معها من ذكريات ومآسٍ، وها هي تركيا التي كانت السلطنة العثمانية سابقاً، تعتبر الدولة الأقرب إلى اللبنانيين في كل شيء، فالتاريخ رمم العلاقة بعدما كان الاستعمار يفرض نفسه".

المثال الذي قدمه النازح، وهو يمارس مهنة التعليم، لا يعتبر عابراً بل يمثل رؤية في أوساط جمهور "حزب الله" عن إمكانية تقبل السلام مع إسرائيل ولكن ليس الآن، فالزمن يحتاج إلى مراحل طويلة لكي يطوي صفحات من الجرح، خصوصاً ان الحروب لم تنتهِ فيما انعكاساتها السياسية والأمنية والانسانية ترخي بظلالها على لبنان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق