بين الصين وإيران… تعثّر الرهان الأميركي!

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لم تُحدث زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب إلى الصين التحوّل الذي سعت واشنطن إلى تسويقه سياسياً وإعلامياً، بل بدت أقرب إلى محاولة احتواء أزمة تتوسع أكثر فأكثر بين الولايات المتحدة وخصومها الدوليين. فبدل أن يعود ترامب بتفاهمات كبرى تعيد رسم التوازنات، عادت الأنظار سريعاً إلى إيران، وإلى المواجهة المفتوحة في المنطقة، باعتبارها العقدة التي تعيق قدرة الإدارة الأميركية على التفرغ الكامل للصراع مع بكين. وفي ظل هذا المشهد، بدا واضحاً أن الشرق الأوسط قد تحول إلى عنصر أساسي في تحديد شكل النظام العالمي المقبل، وحدود النفوذ الأميركي فيه.

Advertisement


في هذا السياق، ترى مصادر دبلوماسية مطلعة أن الصين لا تبدو مستعجلة للدخول في تسويات تمنح واشنطن مكاسب مجانية، خصوصاً أنها تدرك أن الوقت يعمل لمصلحتها طالما أن الولايات المتحدة غارقة في استنزاف سياسي وعسكري واقتصادي يمتد من أوكرانيا إلى غرب آسيا. لذلك، حافظت بكين خلال الزيارة على خطاب هادئ، من دون أن تقدم تنازلات يمكن لترامب استخدامها داخلياً أو خارجياً بوصفها إنجازاً استراتيجياً.

وتضيف المصادر أن إيران تعاملت في المقابل مع المرحلة باعتبارها فرصة لرفع كلفة الضغط الأميركي، فطهران تدرك أن أي تراجع كبير الآن سيُستخدم لاحقاً لمحاصرتها بصورة أشد، ولذلك فضّلت إبقاء المواجهة ضمن سقف قابل للاحتواء، لكن من دون تقديم الضمانات التي تحتاجها واشنطن لإعلان نجاح سياسي أو أمني. ومن هنا، عاد ملف المضائق والطاقة وحركة الملاحة ليصبح جزءاً من معركة التوازنات الكبرى، وليس مجرد تفصيل مرتبط بأسعار النفط.

أما لبنان، فيقف مجدداً عند تقاطع هذه الاشتباكات كلها. فالضغط الإسرائيلي جنوباً، ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة، يترافقان مع ضغوط سياسية متزايدة لدفع بيروت نحو مسار تفاوضي شديد الحساسية. لكن في المقابل، تكشف المواجهة اليومية أن الحرب لم تعد تسير وفق الحسابات الإسرائيلية التقليدية، خصوصاً مع تصاعد دور المسيّرات والاستنزاف المستمر للجبهة الداخلية والجيش الإسرائيلي، ما يجعل المشهد مفتوحاً على صراع طويل تتداخل فيه الحسابات اللبنانية والإقليمية والدولية في آن واحد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق