نفّذ الجيش الاسرائيلي أمس الثلاثاء تفجيراً ضخماً جداً في بلدة القنطرة الجنوبية أدى الى حصول ارتجاجات أرضية في عدد من قرى الجنوب وخلّف فجوة عميقة جدا.
بدوره أعلن الجيش الإسرائيلي ان التفجير تم بواسطة أكثر من 450 طنًا من المتفجرات ما أدى إلى تدمير نفقين تحت الأرض تابعين لحزب الله يبلغ طولهما الإجمالي حوالي 2 كلم في منطقة القنطرة، وتم العثور بداخلهما على أكثر من 30 غرفة بالإضافة إلى ما يقارب 30 فتحة عملياتية، مشيرا إلى انه كان يستخدم أحد النفقين مؤخرًا من قبل قوة الرضوان التابعة لحزب الله لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، بحسب زعمه.
هذا التفجير الكبير أدى إلى حصول ارتجاجات أرضية، إذ أعلن المركز الوطني للجيوفيزياء، عبر حسابه على "أكس" أنه عند الساعة 16:03 من بعد ظهر أمس الثلاثاء سُجّلت على كافة محطات الرصد من الشمال إلى الجنوب موجات أرضية استمرت نحو دقيقتين، ناتجة عن تفجير في منطقة القنطرة والذي نتج عنه أصوات قوية لضخامته.
كذلك، أفاد المركز الوطني للجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية على حسابه على "إكس"، بأنه "عند الساعة 18:03 من بعد ظهر الثلاثاء 28 نيسان 2026، سُجّلت على كل محطات الرصد من الشمال إلى الجنوب موجات أرضية استمرت نحو دقيقتين، ناتجة عن تفجير في منطقة القنطرة".
وتعليقاً على التفجير نشر الباحث في الجيولوجيا وعلم الزلازل في الجامعة الأميركية في بيروت البروفسور طوني نمر خارطة عبر حسابه على "إكس" وعلّق عليها قائلا: "الجيش الإسرائيلي طلب من سكان في الجليل الأعلى بإلتزام المنازل قبيل عملية تفجير نفذها في جنوب لبنان.عسى أن تبقى هذه التفجيرات بعيدة عن الفوالق الزلزالية في جنوب لبنان لكي لا يتكرر ما حصل خلال الحرب الماضية في 26/10/2024 من احتثاث للحركة الزلزالية".
وكان الجيش الإسرائيلي فجّر في شهر تشرين الأول عام 2024 أحد الأنفاق التي حفرها حزب الله قرب بلدة العديسة ما أثار مخاوف لدى الخبراء والجيولوجيين لقرب التفجير من الفوالق الزلزالية التي تمتد تحت تضاريس لبنان من الشمال إلى الجنوب، ما دفع هؤلاء إلى دق ناقوس الخطر.
فهل تؤثر هذه التفجيرات على حركة الزلازل فعليًا؟
يؤكد عدد من الخبراء الجيولوجيين ان "هذه التفجيرات لا تُسبّب زلازل حقيقية، فالزلازل تنتج عن حركة الصفائح التكتونية في أعماق الأرض على عمق كيلومترات، أما الانفجارات فهي سطحية وقصيرة المدى".
ويوضحون ان "الطاقة الناتجة عن أقوى التفجيرات العسكرية صغيرة جدًا مقارنة بطاقة الزلازل الطبيعية لذلك لا يمكنها تحريك الصفائح، أو "إطلاق" زلزال كبير".
ويُشير الخبراء إلى انه "على الرغم من عدم وجود أجهزة متخصصة في لبنان لقياس التغييرات في الضغوط الجيولوجية، الا ان تكرار الضربات في هذه المناطق الحساسة قد يؤدي إلى تحفيز الحركة على الفوالق مما قد يسفر عن زلازل".
ويوصي هؤلاء الخبراء بعدم التدخل في الطبيعة أو القيام بأنشطة بشرية تؤثر على المناطق الزلزالية الحساسة، محذرين من أن "الفالق الزلزالي الذي يمتد نحو 1000 كيلومتر قد يتأثر جزئياً في حال وقوع زلزال كبير ما سيطال شمال فلسطين إلى جانب لبنان".
ختاماً، دعا الخبراء إلى ضرورة الكشف على المباني القريبة من التفجيرات لضمان سلامتها واتخاذ إجراءات وقائية تجنباً لوقوع كوارث محتملة.
"زلزال هزّ إسرائيل"
بدورها، نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن انفجار نفقين استراتيجيين لـ"حزب الله" في بلدة القنطرة الواقعة على بُعد 11 كيلومتراً عن مستوطنة مسكاف عام الإسرائيلية القريبة من حدود لبنان.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إن الانفجار الذي حصل مؤخراً، أدى إلى حدوث "زلزال حقيقي" هزّ جميع أنحاء الجليل، حيث تذبذبت مؤشرات معهد رصد الزلازل بسرعة، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي اضطر إلى زرع مئات الأطنان من المتفجرات في باطن الأرض لإحداث انهيار صخري داخلي.
ويضيف التقرير: "لقد دأب حزب الله على بناء قوة عسكرية هائلة لسنوات، والآن بات واضحاً أن فشل إسرائيل يبرز بقوة جداً، والسؤال: كيف سمحت إسرائيل لجماعات بالظهور على مرأى ومسمع منها، في الشمال وفي غزة في آن واحد، وهي جماعات قادرة على تغيير وجه الشرق الأوسط تماماً وتعريض وجود دولة إسرائيل للخطر؟".
واستكمل: "بات من الواضح الآن أن النظامين المركزيين في هذا البلد، النظام العسكري والنظام السياسي، قد فشلا فشلاً ذريعاً، مما سمح لسنوات، عن قصد أو غير قصد، ببناء هذه البنية التحتية العسكرية. وبالمناسبة، بعد عملية سهام الشمال عام 2024، زعمت إسرائيل أن خطر غزو المستوطنات الشمالية قد زال، لكن تبين الآن أن النفقين في القنطرة لم يتعرضا لأي أضرار أو معالجة من قبل الجيش الإسرائيلي، بل كانا بمثابة مناطق تجمّع تحت الأرض لقوات الرضوان التابعة لحزب الله والتي كانت تنوي غزو إسرائيل".
كذلك، يقول التقرير إنَّ "أكبر مشكلة تواجه الجيش الإسرائيلي تكمنُ حالياً في عجزه عن خوض معارك منغلقة تعتمد على استخدام النيران فقط في مواجهة التهديدات"، مُعتبراً أن "هذا التقييد الأميركي، وربطه القتال في إيران بالقتال في لبنان، يُعدُّ خطوةً مقلقة وخطيرة".
وواصل الجيش الإسرائيلي أمس تقليص قواته في لبنان، مدركاً أن العدد الكبير من المقاتلين على الأرض قد يُعرّضه للخطر، لا سيما في ظل القيود المفروضة على استخدام الأسلحة النارية، بحسب "معاريف".
كذلك، تقول الصحيفة إنَّ القيادة السياسية في إسرائيل تُدرك الآن تورطها الكبير في فشل حربها على لبنان، وأضاف: "إذا تحدثنا عن فشل واستعداد الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، يجدر بنا الانتباه إلى أمرين: أولهما مخزون صواريخ آرو، في حين أن القيادة السياسية تتجنب زيادة هذا المخزون منذ فترة طويلة. أما الأمر الثاني فهو الاستعداد للتعامل مع الطائرات المسيرة المتفجرة التي تعمل بالألياف الضوئية والتي تسببت بالفعل في سقوط ضحايا. إن العقلية الإسرائيلية المتمثلة في تأجيل التعامل مع التهديدات حتى اللحظة الأخيرة قد تؤدي، في نهاية المطاف، كما حدث بالأمس، إلى كارثة حقيقية، وهذا ليس مجازاً".
Advertisement










0 تعليق