.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد اللواء أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات بمركز الدراسات الاستراتيجية – السودان، أن وجود الجالية السودانية في مصر يمثل حالة خاصة لا يمكن اختزالها في سياق الهجرة الحديثة الناتجة عن الأزمات فقط، بل هو امتداد تاريخي لحركة بشرية واجتماعية متواصلة بين البلدين، نشأت عبر عقود طويلة من التفاعل الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي بين الشعبين، بما يعكس عمق العلاقات الممتدة بين الجانبين.
وأضاف اللواء أمين إسماعيل مجذوب، في تصريحات خاصة خلال استضافته في بودكاست "هنا السودان من القاهرة" بجريدة الدستور، الذي يقدمه الزميل عمرو خان، أن هذا الوجود داخل الأراضي المصرية يأتي في إطار قانوني منظم، حيث تخضع الجاليات الأجنبية في مصر، بما فيها الجالية السودانية، للقوانين المنظمة للإقامة والعمل، بما يضمن تحقيق التوازن بين سيادة الدولة المصرية وحق المقيمين في العيش الكريم وفق الأطر القانونية المعمول بها. وأوضح أن هذا الإطار لا يتعارض مع البعد الإنساني والتاريخي للعلاقة بين الشعبين، بل يسعى إلى تنظيم هذا الوجود بما يحقق الاستقرار ويمنع أي إشكالات تنظيمية أو قانونية.
وأشار مجذوب إلى أن الجالية السودانية في مصر لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد كتلة بشرية مرتبطة بظرف طارئ أو أزمة آنية، بل هى كيان اجتماعي متجذر له امتدادات ثقافية وتعليمية واقتصادية، تعكسها الروابط المتعددة التي تجمع بين الأفراد والمؤسسات في البلدين. وتتمثل هذه الروابط في الجمعيات والروابط الاجتماعية، إلى جانب الشبكات التعليمية والاقتصادية التي نشأت عبر سنوات طويلة من التفاعل المشترك، ما جعل هذه الجالية جزءًا من نسيج اجتماعي أوسع داخل المجتمع المصري.
وأوضح خبير إدارة الأزمات أن هذا الحضور المتداخل يعكس طبيعة العلاقة بين الشعبين، والتي تقوم على التفاعل اليومي والروابط الإنسانية المباشرة، وليس فقط على العلاقات الرسمية بين الدول. وهو ما يجعل الجالية السودانية في مصر حالة ذات خصوصية تتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعتها التاريخية والاجتماعية عند تناولها إعلاميًا أو سياسيًا.
ولفت إلى أن التعامل مع ملف الجاليات بشكل عام، والجالية السودانية بشكل خاص، لا يمكن أن يُبنى على اعتبارات عاطفية أو سياسية منفردة، بل يجب أن يستند إلى قواعد قانونية واضحة ومنضبطة، تأخذ في الاعتبار سيادة الدولة المصرية من جهة، والبعد الإنساني والتاريخي للعلاقات بين الشعبين من جهة أخرى.
وأكد اللواء أمين إسماعيل مجذوب في ختام تصريحاته أن إدارة هذا الملف بطريقة متوازنة تمثل ضرورة لضمان الاستقرار، ومنع أي توترات محتملة، مع الحفاظ على الطابع الإنساني والتاريخي الذي يميز العلاقات المصرية السودانية عبر مختلف المراحل التاريخية، بما يعزز من فرص التعايش المشترك والتكامل الاجتماعي بين الجانبين في الحاضر والمستقبل.













0 تعليق