منفى عمر مكرم.. لماذا خشى محمد على باشا من نفوذ الزعيم الشعبى؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم، تمر الذكرى الـ204 على قرار نفي الزعيم الشعبي عمر مكرم من القاهرة إلى طنطا، بقرار من والي مصر محمد علي باشا، في خطوة عكست صراعًا خفيًا بين السلطة الصاعدة والنفوذ الشعبي المتجذر.

جاء قرار الإبعاد في 5 أبريل عام 1822، بعد سنوات من التوتر بين الرجلين. فقد أدرك محمد علي باشا أن عمر مكرم، بما يتمتع به من مكانة جماهيرية واسعة، يمثل تهديدًا مباشرًا لطموحاته في تثبيت حكمه.

ولم يكن هذا النفي هو الأول، إذ سبق أن قام الباشا بعزل مكرم من منصبه كنقيب للأشراف، ونفاه إلى دمياط في 9 أغسطس 1809، عقب تصاعد الخلافات بينهما، خاصة مع تنامي نفوذ مكرم بين العامة والعلماء.

تزامن ذلك مع تصاعد أحقاد بعض المشايخ ضد عمر مكرم، حيث سعى البعض إلى الوقيعة بينه وبين الوالي، فنُقلت إلى محمد علي تقارير تفيد بأن مكرم يهدد برفع شكواه إلى الباب العالي، بل وتحريك الشعب ضده.

في هذا المناخ المشحون، اتخذ محمد علي قراره الحاسم بإقصاء مكرم، الذي قضى نحو عشر سنوات في منفاه بدمياط، قبل أن يُسمح له بالعودة إلى القاهرة في 9 يناير 1819.

رغم عودته، ظل وجود عمر مكرم مصدر قلق دائم لمحمد علي باشا، الذي كان قد أحكم قبضته على السلطة وبلغ ذروة نفوذه، خاصة بعد نجاحه في القضاء على الحركة الوهابية في الحجاز.

لكن هذا القلق سرعان ما تُرجم إلى قرار جديد بإبعاد مكرم مرة أخرى، وهذه المرة إلى طنطا في 5 أبريل 1822، حيث بقي هناك حتى وفاته في العام نفسه.

عرف عمر مكرم بمواقفه القوية في مواجهة ظلم الحكام، سواء من المماليك مثل إبراهيم بك ومراد بك، أو خلال فترة حكم أحمد خورشيد باشا.

كما تشير المصادر إلى دوره في الدفاع عن أموال وأراضي الأوقاف، حيث اعترض على فرض ضرائب عليها من قبل محمد علي باشا، رغم أنها كانت معفاة سابقًا، وهو ما زاد من حدة الخلاف بين الطرفين.

يروي المؤرخ عبد الرحمن الرافعي أن محمد علي، رغم اعترافه بفضل عمر مكرم في دعمه للوصول إلى الحكم، لم يتحمل معارضته لاحقًا، فكان قرار العزل والنفي.

كما أشار المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي إلى مواقف مكرم في الدفاع عن حقوق الناس والأوقاف، ما جعله في صدام مباشر مع السلطة.

انتهت رحلة عمر مكرم في طنطا، حيث توفي في نفس عام نفيه الأخير 1822، بعد حياة حافلة بالمواقف السياسية والشعبية المؤثرة، ليبقى اسمه مرتبطًا بالدفاع عن مصالح العامة في مواجهة السلطة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق