Advertisement
وفي هذا السياق، كشف موقع "واي نت "الإسرائيلي عن اتصالات رفيعة المستوى تجري بعيداً عن الأضواء، مشيراً إلى أن مدير المخابرات الإسرائيلية رومان غوفمان أجرى اتصالاً هاتفياً مباشرًا مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بتاريخ 14 آب 2026.
وتناول الاتصال المباشر الذي يُعدّ من أعلى مستويات التواصل بين الطرفين منذ سقوط النظام السابق التوسع السريع والمقلق للأصول والانتشار العسكري التركي داخل الأراضي السورية.
وبحسب ما أورده موقع "واي نت"، فإن هذا الحوار الظلي بين تل أبيب ودمشق لا يستهدف بناء تحالفات علنية أو معاهدات سلام عاطفية، بل يأتي في إطار دبلوماسية المصلحة للطرفين؛ إذ تبحث إسرائيل عن حماية أمنها القومي وحفظ التوازن العسكري في المشرق العربي ومنع الأطراف الإقليمية من ترسيخ معادلات جديدة، بينما تجد الإدارة السورية الجديدة نفسها أمام ضغوط جيوسياسية متزايدة جراء التمدد التركي الذي يهدد استقلالية قرارها وسيادتها الوطنية وسط أزمات اقتصادية متراكمة.
وفي قلب هذه التطورات، تبرز قيادة أحمد الشرع، الذي تحاول إدارته تقديم وجه سياسي جديد. غير أن التقديرات الإسرائيلية، وفق الموقع، تتعامل ببالغ الشك والحيطة مع الجهاز الحاكم في دمشق، معتبرة أن أي اعتدال تكتيكي قصير المدى لا ينفي المخاطر الهيكلية لعبور جماعات ذات خلفية أيديولوجية راديكالية إلى سدة الحكم قرب الحدود الشمالية.
وتشير التقييمات التي نشرها "واي نت" إلى أن التحدي الأكثر إلحاحاً ومباشرةً لإسرائيل يكمن في البصمة العسكرية التوسعية لأنقرة تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان؛ إذ تشير خرائط المصادر المفتوحة إلى نشر آلاف الجثث والكوادر العسكرية التركية عبر أكثر من 126 موقعاً وقاعدة ونقطة مراقبة في شمال سوريا ووسطها. ورأت التقارير الإسرائيلية أن تحويل وسط سوريا أو جنوبها إلى منصة دائمة لنفوذ عسكري يمتلك سلاح جو متطور وشبكات دفاع جوي حديثة، من شأنه أن يفرض قيوداً غير مسبوقة على حرية الحركة العملياتية لإسرائيل في أجواء المنطقة.
ولم تتأخر الرسائل الميدانية الحازمة؛ إذ ترجمت إسرائيل هذا القلق الاستراتيجي عبر شن ثماني ضربات جوية دقيقة استهدفت مدرجات وبنى تحتية في قاعدة "أبو الظهور" العسكرية شمال غربي سوريا في 18 آب. ولفت الموقع إلى أن الضربة جاءت بعد ساعات قليلة فقط من زيارة وفد عسكري تركي للقاعدة لتفقد منشآتها.
وعلى الأثر، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بصراحة أن سوريا كانت على وشك خرق الوضع الأمني القائم بتسهيل التمركز التركي والتغاضي عن التحذيرات الإسرائيلية المتكررة، مؤكداً أن تل أبيب لن تتسامح مع أي وجود عسكري محاذٍ لحدودها يهدد أمنها القومي.
وعلى رغم الانتقادات الدبلوماسية التي وجهها المبعوث الأميركي الخاص توم باراك محذراً من التصعيد ومساعي واشنطن لإنشاء آلية رسمية لفض الاشتباك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، خلص تقرير "واي نت" إلى أن إسرائيل تتجه للاعتماد على ردعها العسكري المباشر ودبلوماسيتها الاستخباراتية الشفافة، رافضةً السماح بتأسيس قواعد عسكرية أجنبية على حدودها الشمالية ومتشبثة بحرية الحركة الميدانية لحماية مصالحها العليا.



0 تعليق