خطاب عون: ما قيل… وما لم يُقَل

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في أول كلمة له بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، حاول رئيس الجمهورية جوزاف عون رسم معالم المرحلة المقبلة، واضعاً عنوانها العريض: الانتقال من وقف إطلاق النار إلى البحث في اتفاقات دائمة. خطاب حمل رسائل سياسية واضحة، لكنه بدا لافتاً أيضاً بما لم يتضمّنه بشكل مباشر بقدر ما تضمّنه.

فالرئيس تحدث بإسهاب عن المفاوضات المقبلة، مؤكداً أنها «ليست ضعفاً ولا تراجعاً ولا تنازلاً»، وأن لبنان «يفاوض عن نفسه ويقرّر عن نفسه». إلا أن الخطاب لم يستخدم عبارة «مفاوضات مباشرة»، بل اكتفى بالحديث عن مفاوضات أو عن الانتقال إلى اتفاقات دائمة، من دون تحديد طبيعتها أو آليتها.
كما تجنّب الخطاب التسمية المباشرة لـ إسرائيل في سياق التفاوض، رغم حديثه عن «العدوان الإسرائيلي» و«الانسحاب الإسرائيلي»، فيما غابت أيضاً أي إشارة صريحة إلى إيران أو إلى حزب الله. وبدلاً من ذلك، استخدم الرئيس عبارات عامة مثل «مصالح نفوذ الآخرين» و«حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة»، في صياغة بدت مقصودة لتفادي تسمية أي طرف بشكل مباشر.
كذلك لم يستخدم الرئيس مصطلح «حصر السلاح بيد الدولة» بصيغته المتداولة في النقاش السياسي اللبناني، رغم إشارته إلى مضمون قريب منه عندما تحدث عن «بسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً» وعن «قوى مسلحة واحدة تحمينا جميعاً».
ومن اللافت أيضاً أن الخطاب خلا من أي ذكر مباشر لـ الجيش ، على الرغم من أن دور المؤسسة العسكرية يُعد محورياً في أي نقاش يتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، فاكتفى الرئيس بالإشارة إلى «قوى مسلحة واحدة» من دون تسمية الجيش صراحة.

بهذا المعنى، بدا خطاب جوزاف عون محاولة لرسم اتجاه سياسي للمرحلة المقبلة، مع اعتماد لغة مدروسة تتجنب التسميات الأكثر حساسية: فلا حديث عن مفاوضات مباشرة بل عن «مفاوضات»، ولا ذكر صريح لإسرائيل في سياق التفاوض، ولا تسمية لإيران أو لـ حزب الله، ولا استخدام لعبارة حصر السلاح، ولا حتى ذكر مباشر لـ الجيش .

وفي المقابل، تبرز في الداخل اللبناني إشكالية أساسية تتمحور حول طبيعة المرحلة المقبلة، ولا سيما مسألة رفض بعض القوى لأي مسار نحو مفاوضات مباشرة مع اسرائيل،  ولاسيما ان لبنان اعتمد طوال العقود الأربعة الماضية صيغة المفاوضات غير المباشرة في مقاربته لهذا النوع من الملفات.

ويأتي هذا النقاش بالتوازي مع جدل آخر أكثر حساسية، يتعلق بـ دور الجيش  في المرحلة المقبلة. إذ يتقاطع الرأي العام والتوقعات السياسية عند نقطة أساسية عنوانها تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، بما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات تنفيذية وسياسية في آنٍ معاً، في ظل تباين القراءات الداخلية حول آليات التطبيق.

Advertisement

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق