شهد مسرح الجلاء بمصر الجديدة، مساء اليوم أمسية ثقافية مميزة نظّمتها جمعية “جوجانيان” الثقافية، برقصات فرقة "زانكيزور" احتفاءً بالتراث الأرمني وفنونه الشعبية، وسط حضور رفيع المستوى.
وجاءت الأمسية تحت رعاية نيافة المطران اشود مناتساكانيان، رئيس طائفة الأرمن الأرثوذكس في مصر، وبرئاسة الفنانة أنوشكا، وبإشراف فني وإخراج للمدرّبة إيلين مارتيروسيان.
حضر الأمسية سفير أرمينيا بالقاهرة السيد \أرمين ساركيسيان، إلى جانب عدد من رؤساء الجمعيات الأهلية والشخصيات العامة، فضلًا عن ممثلين عن الطوائف الأرمنية المختلفة، من بينهم قيادات من الأرمن الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس، وأقراد الجالية الأرمينية في القاهرة، ما أضفى على الحدث طابعًا جامعًا يعكس وحدة الجالية الأرمنية في مصر.
أمسية أرمينية
وقدّمت فرقة “زانكيزور” للرقص الأرمني عرضًا فنيًا مميزًا، عكست من خلاله ثراء التراث الأرمني وتنوعه، حيث تنقّلت اللوحات الراقصة بين مشاهد مستوحاة من الحياة اليومية والتقاليد الشعبية، مصحوبة بأزياء تقليدية زاهية وأداء جماعي متناغم نال إعجاب الحضور.
ويُعدّ الرقص الأرمني من أبرز أشكال التعبير الثقافي في أرمينيا، حيث يمتد تاريخه لقرون طويلة، وكان يُستخدم تقليديًا في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات الدينية. ويتميّز هذا الفن بالحركات الجماعية المنسّقة، التي تعكس روح التضامن والانتماء، إلى جانب تنوّع أنماطه بين الرقصات الحماسية السريعة التي تجسّد القوة والشجاعة، وأخرى هادئة تعبّر عن الحنين والحكايات الشعبية. كما تلعب الموسيقى المصاحبة دورًا محوريًا، باستخدام آلات تقليدية مثل “الدودوك”، في خلق حالة وجدانية تربط بين الماضي والحاضر.
رسائل ثقافية وإنسانية
عكست الأمسية حرص الجمعية المنظمة على تعزيز الحوار الثقافي والحفاظ على الهوية الأرمنية، من خلال الفن كوسيلة للتعبير والتواصل بين الشعوب. كما شكّلت الفعالية فرصة لتسليط الضوء على عمق العلاقات الثقافية بين مصر وأرمينيا، والدور الذي تلعبه الجاليات في مد جسور التفاهم والتقارب.
الجالية الأرمينية في مصر
الجالية الأرمينية التي استقرّت في مصر، تعود جذورها إلى موجات هجرة تعاقبت منذ القرن التاسع عشر، وازدادت بعد أحداث الإبادة الأرمنية. وعلى مدار عقود، نجح الأرمن في الاندماج داخل المجتمع المصري، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هويتهم الثقافية والدينية، من خلال الكنائس والمدارس والجمعيات الثقافية.
وقد لعب أبناء الجالية دورًا ملموسًا في الحياة الاقتصادية والثقافية والفنية في مصر، وأسهموا في إثراء مجالات متعددة، من الحرف والصناعات إلى الفنون والإعلام. ولا تزال الفعاليات الثقافية، مثل هذه الأمسية، تمثّل أحد أبرز أدوات الحفاظ على التراث الأرمني ونقله إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب تعزيز حضور الجالية كجسر ثقافي يربط بين مصر وأرمينيا.

















0 تعليق