وبحسب الموقع: "بالنظر إلى عدم اكتراث الولايات المتحدة بمعالجة القضايا المستعصية التي تُشكّل جوهر التوترات في الشرق الأوسط، كانت هذه النتيجة حتمية إلى حد ما؛ ويبدو أن النتيجة الأرجح الآن هي انسحاب الولايات المتحدة مع ادعائها النصر، تاركةً الوضع الراهن للمنطقة قبل الحرب على حاله إلى حد كبير".
أهمية لبنان
وبحسب الموقع: "لم يكن لبنان طرفاً رسمياً في الحرب الدائرة في المنطقة، ولم يكن طرفاً في وقف إطلاق النار؛ فلماذا إذن يُعدّ محورياً في هذا الصراع؟ منذ الثورة الإيرانية عام 1979، دأب النظام الإيراني على تمويل وتسليح الحركات المناهضة لإسرائيل في المنطقة، بما في ذلك "حزب الله" في لبنان، و"حماس" في غزة، والحوثيين في اليمن. وعلى مر تاريخها كدولة، احتلت إسرائيل في بعض الأحيان "مناطق عازلة" أمنية حول أراضيها وأبقتها تحت سيطرتها. وبعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2024، نفذت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية في جنوب سوريا، واحتلت منطقة عازلة منزوعة السلاح في جنوب غرب البلاد. وتربط إسرائيل اتفاقيات دبلوماسية مع مصر والأردن، مما يجعل التركيز منصباً على إيران والجهات التي تدعمها؛ وتُعدّ حماس في غزة و"حزب الله" في لبنان أقرب الجهات إلى إسرائيل، وبالتالي الأكثر إثارة للقلق من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية".
وتابع الموقع: "منذ هجمات 7 تشرين الأول، انتهجت الحكومة الإسرائيلية نهجاً عسكرياً هجومياً في التعامل مع كلا الجماعتين. ومن وجهة نظر إسرائيل، تُشكل حماس و"حزب الله" تهديداً أمنياً لا يقل خطورة عن إيران. ورغم تراجع قوة كلا الفصيلين الوكيلين بشكل كبير منذ عام 2023، إلا أنهما ما زالا يعملان. ومنذ اندلاع الصراع مع إيران، انتهزت الحكومة الإسرائيلية الفرصة لتوسيع منطقة عازلة أمنية في جنوب لبنان؛ وفي عهد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، من المستبعد جدًا أن تتخلى إسرائيل عن هذا المسعى. أما بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، فليس من الواضح ما إذا كان بإمكانه إقناع نتنياهو بالتخلي عن هذا المسعى، أو حتى ما إذا كان يرغب في المحاولة أصلًا".
هل سيصمد وقف إطلاق النار؟
بحسب الموقع: "ما لم تتمكن الولايات المتحدة من إجبار إسرائيل على الالتزام بموقفها وإقناع نتنياهو بوقف عملياته في لبنان، فإن وقف إطلاق النار سينهار. وأصرّت إيران على ضرورة إنهاء القتال في لبنان كجزء من الاتفاق؛ فهذه هي طريقة النظام لحماية ودعم وكلائه الذين تضاءلت قوتهم بشكل كبير. ومع انطلاق المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أكثر استدامة، ستصبح قضية لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مقاومة إسرائيل والولايات المتحدة ليست مجرد أمر مناسب سياسياً لإيران، بل هي في صميم هوية النظام الإيراني ووجوده. وفي حين أن العداء المتجذر الذي يُؤجج التوترات في المنطقة لا يزال قائماً، فإن فرص السلام الدائم ضئيلة. ويبدو أن ترامب مصمم على انسحاب الولايات المتحدة من الحرب مع إيران، وسيترك هذا الانسحاب بيئة أمنية تُبقي على التوترات القائمة في المنطقة، وستستمر إيران وإسرائيل في تبادل العنف الذي أوصلنا إلى هذه الحالة".
استراتيجية خروج معيبة
بحسب الموقع: "تكمن إحدى المشكلات الرئيسية في نهج ترامب تجاه الشرق الأوسط في عدم اهتمامه الحقيقي بحلّ القضية الجوهرية المتعلقة بمكانة إسرائيل في المنطقة، وقد أظهر فهماً ضئيلاً للجذور التاريخية العميقة للأزمة. يبدو أن ما يشغل بال ترامب هو عدم شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة؛ فمع انخفاض معدلات تأييده إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، واستمرار الصراع لفترة أطول مما توقعه الكثيرون، يبحث الرئيس عن مخرج، وقد يكون هذا هو السبب في أن خطة إيران المكونة من عشر نقاط، والتي كانت في السابق "غير جيدة بما فيه الكفاية"، أصبحت الآن "أساسًا عمليًا للتفاوض". ورغم وجود نسخ متضاربة من النقاط العشر، إلا أنها كلها تتضمن شروطًا لا يمكن للولايات المتحدة قبولها منطقيًا، مثل ترك السيطرة على مضيق هرمز في أيدي إيران. كما تُصرّ إيران أيضاً على رغبتها في الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، وهو ما يتعارض مع الأساس المعلن لهذه الحرب أصلاً: قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية".
ورأى الموقع أنه "من خلال إعلانه أن الظروف أصبحت فجأة مواتية لوقف إطلاق النار، فإن ترامب يصرح بواقع يرغب في رؤيته، بدلاً من وصف تغييرات ملموسة على أرض الواقع. عملياً، تنازلت الولايات المتحدة بالفعل عن بعض الأراضي لإيران، التي أبدت عدم استعدادها للتنازل عن أي شيء، ورغم أن قدرة إيران العسكرية على التدخل في المنطقة قد تكون قد تضاءلت في الوقت الراهن، إلا أن إرادتها لا تزال قائمة. وبناءً على النقاط العشر كأساس للتفاوض، يصعب تصور مسار نحو سلام دائم خلال الأسبوعين المقبلين، وبدلاً من ذلك، من المرجح أن تنسحب الولايات المتحدة، مخلفةً وراءها أضراراً جسيمة، لكن دون تغييرات جوهرية تُذكر".
https://theconversation.com/will-the-conflict-in-lebanon-destroy-the-us-iran-ceasefire-maybe-but-it-was-already-shaky-280259






0 تعليق