كشفت مصادر إيرانية لوكالة "بلومبرج" أن طهران بدأت اتخاذ خطوات استباقية لخفض إنتاج النفط، بهدف تجنب بلوغ الطاقة التخزينية القصوى، بدلًا من الانتظار حتى امتلاء الخزانات بالكامل.
طهران تسبق أزمة التخزين بخفض الإنتاج
وأوضحت الوكالة، أن المهندسين الإيرانيين اكتسبوا خلال سنوات من الحروب والعقوبات، خبرة في إيقاف تشغيل آبار النفط مؤقتًا دون التسبب في أضرار دائمة، مع إمكانية إعادة تشغيلها بسرعة عند الحاجة.
ونقل عن مسؤولين إيرانيين تأكيدهم أن استمرار ضخ النفط بالمعدلات الحالية لا يمكن أن يدوم طويلًا، مشيرين إلى أن الرهان يتمثل في قدرة إيران على تحمّل التبعات الاقتصادية لفترة أطول مقارنة بالولايات المتحدة.
مهلة محدودة قبل امتلاء الخزانات
في السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة، بأن إيران تمتلك نحو شهر واحد فقط قبل استنفاد قدراتها التخزينية، ما يضعها أمام خيارات صعبة في إدارة إنتاجها النفطي.
كما أشارت "بلومبرج" إلى أن العقوبات الأمريكية تعرقل استخدام ما يُعرف بـ"أسطول الظل" لنقل النفط، وهو ما قد يؤدي إلى تأثر نحو 30% من الحقول النفطية نتيجة خفض الإنتاج.
خسائر بمليارات الدولارات وناقلات عالقة
تتزايد الضغوط الاقتصادية على طهران مع تشديد القيود البحرية التي تفرضها واشنطن، وسط مؤشرات على تراجع سريع في أداء قطاع النفط، وفق تقديرات صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون".
وبحسب تقرير نشرته منصة "أكسيوس"، تكبدت إيران خسائر تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار نتيجة القيود المفروضة على صادراتها النفطية، في إطار استراتيجية تستهدف تقليص مواردها المالية.
كما كشف التقرير عن وجود 31 ناقلة نفط محمّلة بنحو 53 مليون برميل، لا تزال عالقة في المياه الإيرانية، بقيمة تقارب 4.8 مليار دولار، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الإيراني المعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.
الصين تتحدى العقوبات الأمريكية
في تطور لافت، أعلنت وزارة التجارة الصينية إصدار أمر قضائي يقضي بعدم الاعتراف بالعقوبات الأمريكية المفروضة على خمس شركات تكرير صينية متهمة بشراء النفط الإيراني.
ووفقًا لما نقلته وكالة "شينخوا"، تشمل الشركات مصفاة "هنغلي للبتروكيماويات" وأربع شركات تكرير خاصة أخرى، كانت قد فرضت عليها واشنطن عقوبات خلال الفترة الماضية.
وأكدت بكين، أن هذه العقوبات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية، مشددة على أنه لا يجوز تنفيذها أو الامتثال لها داخل الصين.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية بين القوى الكبرى، ما يضيف بُعدًا جديدًا للصراع حول النفط الإيراني، ويعكس تحوّل القضية من أزمة إقليمية إلى ساحة تنافس دولي مفتوح.
















0 تعليق