ليس منطقيًا، أو معقولًا، أن تخسر السياحة فى مصر ٦٠٠ مليون دولار يوميًا، بسبب الأزمة الإيرانية، والتوترات الإقليمية الراهنة. صحيح، أن الرقم جاء فى كلمة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أمام مجلس النواب، لكنه كان يخص خسائر قطاع السياحة فى المنطقة إجمالًا. بالنص، قال إن «الخسائر اليومية لقطاع السياحة فى المنطقة قُدِّرت بنحو ٦٠٠ مليون دولار، نتيجة إلغاء الرحلات الجوية وتراجع حركة السفر للشرق الأوسط، بحسب المجلس العالمى للسفر والسياحة».
الرقم، رقم الـ٦٠٠ مليون دولار، ذكرته جريدة «فاينانشال تايمز»، منتصف مارس الماضى، فى تقرير أكد أن إغلاق المجال الجوى فوق شبه الجزيرة العربية، على نطاق واسع، أدى إلى تقطع السبل بالسياح والمسافرين، من رجال الأعمال فى منطقة الشرق الأوسط. كما تناول التقرير، كذلك، أثر الاضطرابات فى حركة الملاحة البحرية فى مضيق هرمز على السفن السياحية. ونقل التقرير عن «منظمة السياحة التابعة للأمم المتحدة» أن عدد المسافرين الدوليين، اقترب السنة الماضية، لأول مرة، من ١٠٠ مليون مسافر، إلى دول المنطقة، بزيادة نسبتها ٣٩٪ مقارنة بالفترة التى سبقت أزمة وباء كورونا.
قطاع السياحة، كما لعلك تعرف، يعد واحدًا من أهم مصادر النقد الأجنبى فى مصر. واللافت، هو أن هذا القطاع صمد أمام الحرب فى قطاع غزة، وطوال الصراع بين روسيا وأوكرانيا، صاحبتى العدد الكبير من الوافدين. بل إن السياحة المصرية حققت تعافيًا قويًا، خلال سنة ٢٠٢٥، مدفوعةً بمزيج من الاستقرار السياسى والأمنى، والتكلفة الرخيصة، نسبيًا، مع انخفاض قيمة الجنيه، إلى جانب الزخم غير المسبوق، الذى أحدثه افتتاح المتحف المصرى الكبير، فى الربع الأخير من السنة الماضية. إذ تقول الأرقام إن مصر استقبلت نحو ١٩ مليون سائح، فى ٢٠٢٥، متجاوزةً التقديرات الأولية البالغة ١٨ مليون سائح، بينما اقتربت إيرادات القطاع من ٢٤ مليار دولار، مقابل ١٥.٣ مليار دولار، فى السنة السابقة.
على المستوى الدولى، حذر مشغلو أكبر المطارات فى أوروبا من توقعات، غير مؤكدة، بتعطل الرحلات الجوية، بشكل متزايد، فى الوقت الذى يؤدى فيه الصراع الذى يشهده الشرق الأوسط إلى تعديل جداول الرحلات الجوية وتقييد الوصول إلى المجالات الجوية الرئيسية. وأشارت وكالة «بلومبرج»، فى تقرير نشرته الأربعاء، إلى انخفاض إيرادات شركة «مطارات باريس» خلال الربع الأول من السنة الجارية بصورة غير متوقعة، بسبب تراجع حركة المسافرين على الخطوط الرئيسية. وعن الشركة المشغلة لمطارى شارل ديجول وأورلى، نقلت الوكالة أن التأثير طويل الأجل لارتفاع أسعار الوقود على اضطراب حركة المرور، لا يزال غير مؤكد، مقابل تأكيد الشركة توقعات تفترض حدوث اضطرابات قصيرة الأجل.
الاضطرابات التى ضربت قطاع الطيران بعد اندلاع الحرب فى إيران اقتصرت تأثيراتها، فى بادئ الأمر على شركات الطيران فى الشرق الأوسط ومطاراتها ومجالها الجوى، وكذا، شركات السياحة، نظرًا لتغيير السياح وجهاتهم إلى مناطق آمنة، مثل إسبانيا والبرتغال. غير أن التأثيرات امتدت، لاحقًا، لتهدد بزعزعة موسم السفر الصيفى المربح عالميًا. ووفقًا لبيانات جمعتها شركة التحليلات «سيريوم»، Cirium، انخفضت السعة العالمية لشهر مايو الجارى بنحو ٣ نقاط مئوية، مع قيام جميع شركات الطيران العشرين الكبرى، باستثناء واحدة فقط، بخفض عدد الرحلات، كما تجرى الشركة مراجعة لتوقعاتها الأولية لنمو يتراوح بين ٤٪ و٦٪ لهذه السنة، وتشير إلى أن تراجعًا يصل إلى ٣٪ قد يكون ممكنًا. إضافة إلى أن التعديلات الأخيرة فى السعة أظهرت أن العديد من شركات الطيران قد تدخل فى وضع الصراع من أجل البقاء، مع توقع أن يكون للصراع الأمريكى الإيرانى تأثير سلبى على الأعمال فى المستقبل المنظور.
.. وتبقى الإشارة إلى أن المركز الإعلامى لمجلس الوزراء شدّد، مجددًا، فى بيان أصدره، الأربعاء، على ضرورة تحرى الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الصحيحة، المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعى، مؤكدًا أهمية الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الموثوقة.















0 تعليق