لا هدنة على الأرض.. سكان جنوب لبنان لـ«الدستور »: الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة رغم التهدئة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

 

أكد عدد من سكان جنوب لبنان استمرار الانتهاكات الإسرائيلية فى المنطقة، رغم الهدنة المعلنة منذ أكثر من أسبوعين، موضحين أن قوات الاحتلال مستمرة فى عملياتها بالقرى والمناطق الحدودية، مع تواصل سقوط الضحايا من المدنيين، واستمرار موجات النزوح باتجاه مناطق أكثر أمنًا داخل البلاد.

وأشار المواطنون اللبنانيون، فى حديثهم مع «الدستور»، إلى أن الأُسر فى الجنوب تعيش تحت وطأة القصف والنزوح، مع غياب أى أفق لإنهاء الأزمة بسبب تعقد المشهدين السياسى والأمنى، وعجز الأطراف الدولية والإقليمية عن تثبيت تهدئة دائمة. أو فرض مسار واضح لوقف إطلاق النار.

وأعربت «جفرا البنا» عن غضبها واستنكارها الشديدين تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة فى جنوب لبنان، معتبرة أن ما يجرى على الأرض يمثل قهرًا وظلمًا ممتدًا يطال المدنيين بشكل مباشر، فى ظل استمرار التصعيد العسكرى على الحدود الجنوبية.

وقالت المواطنة اللبنانية: «المشهد فى الجنوب بات يعكس واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، حيث تعيش الأسر تحت تهديد دائم بالقصف والنزوح. هذا القهر والظلم والاحتلال متى سينتهى؟»، مشيرة إلى حالة الإحباط الشعبى المتزايد من استمرار العمليات العسكرية دون أفق واضح للتهدئة أو الحل السياسى.

ووصفت استهداف سيارات النازحين بعد إنذار القرى بالإخلاء بأنه تصعيد خطير يمس المدنيين بشكل مباشر، ويضاعف من معاناة العائلات التى اضطرت إلى مغادرة منازلها فى ظروف صعبة، بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا داخل الجنوب أو خارجه. وأضافت: «هذه الأوضاع تؤدى إلى موجات نزوح متكررة، إذ تفقد العائلات الحد الأدنى من الاستقرار، فى ظل تدمير البنية التحتية وتهديد سبل العيش، ونحن، المدنيين، ندفع الثمن الأكبر فى معادلة عسكرية وسياسية معقدة».

وواصلت: «استهداف طرق الإخلاء ومناطق تجمع النازحين يثير مخاوف جدية من اتساع نطاق الأزمة الإنسانية، خاصة مع تزايد أعداد العائلات التى تبحث عن مأوى آمن، فى ظل نقص الخدمات الأساسية وارتفاع وتيرة القصف فى عدد من القرى الحدودية».

واعتبرت أن ما يحدث فى جنوب لبنان لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التصعيد المستمر، مشيرة إلى أن استمرار استهداف المدنيين والبنية المدنية يفاقم من حالة الاحتقان، ويزيد من هشاشة الوضع الإنسانى، فى وقت تتراجع فيه فرص الحلول السياسية أو التهدئة الميدانية.

واختتمت حديثها بالقول: «قصف الاحتلال للمدنيين لا يمكن أن يصبح أمرًا اعتياديًا»، داعية إلى تحرك دولى عاجل لوقف الانتهاكات المتكررة، وضمان حماية السكان المدنيين فى المناطق الحدودية، الذين يعيشون بين الخوف والنزوح وفقدان الأمان.

الأمر نفسه أكده «على مازح» بقوله: «ما زالت الانتهاكات فى جنوب لبنان كما هى، فى ظل استمرار التوترات الميدانية على الحدود الجنوبية، وحيث بات المدنيون وعناصر الدفاع فى صلب الاستهدافات المتكررة، مع الغياب الفعلى للهدنة على الأرض»، مشيرًا إلى أن «ما يجرى لا يعكس أى التزام بوقف إطلاق النار».

ونبه إلى حادثة مقتل أم وطفلتها وجنينها إضافة إلى جارة العائلة، خلال الأيام الماضية، معتبرًا أن هذه الواقعة وغيرها تعكس مستوى خطيرًا من التصعيد الذى يطال المدنيين بشكل مباشر.

كما أشار إلى مقتل ٣ من عناصر الدفاع المدنى، تم العثور على جثثهم تحت الأنقاض فى منطقة «مجدل زون»، بعد استهداف الموقع الذى كانوا يعملون فيه خلال عمليات الإغاثة والبحث والإنقاذ. وأوضح أن استهداف فرق الدفاع المدنى يمثل تجاوزًا لكل القواعد الإنسانية والأعراف الدولية، التى تضمن حماية العاملين فى المجال الإغاثى والطبى خلال النزاعات، معتبرًا أن ما يحدث يتجاوز كل الحدود.

ودعا إلى موقف دولى واضح يصف هذه الأحداث بأنها جريمة وانتهاك كبير، بدلًا من الصمت أو التعامل معها كأحداث متفرقة، مضيفًا: «المدنيون فى جنوب لبنان يعيشون حالة من القلق الدائم بسبب استمرار الغارات والاستهدافات، ما أدى إلى نزوح عدد من العائلات وتضرر البنية التحتية فى عدة مناطق حدودية، والوضع الإنسانى يزداد تعقيدًا مع استمرار العمليات العسكرية دون أفق واضح للتهدئة».

وحول ما يحدث، قال حسن العبدالله، الناشط اللبنانى، إن التصعيد المستمر على الحدود الجنوبية يعكس حالة انسداد سياسى وميدانى متفاقم، فى ظل عجز الأطراف الدولية والإقليمية عن تثبيت تهدئة دائمة أو فرض مسار واضح لوقف إطلاق النار.

وأضاف «العبدالله» أن رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، يواجه تحديات متزايدة فى الداخل الإسرائيلى، خاصة فيما يتعلق بعدم قدرته على تحقيق ما يصفه بـ«حماية شمال إسرائيل»، فى ظل استمرار العمليات العسكرية عبر الحدود، ووجود تيارات سياسية تدعو إلى تثبيت «الخط الأزرق» وإقامة منطقة عازلة.

وواصل: «الخسائر المتكررة فى صفوف الجنود الإسرائيليين تعيد المشهد إلى أجواء ما قبل عام ٢٠٠٠، حين كان الجنوب اللبنانى ساحة اشتباك مفتوحة. وفيما تحاول السلطات اللبنانية إبقاء المسار السياسى بعيدًا عن التصعيد الإقليمى، لا تمتلك قدرة فعلية على التحكم بمجريات الميدان، فى ظل استمرار الدور العسكرى لـ(حزب الله) على الحدود الجنوبية».

واعتبر أن الوضع الحالى فى الجنوب اللبنانى لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، فى ظل غياب تسوية شاملة، واستمرار التصعيد العسكرى، وتداخل العوامل الإقليمية والدولية، ما يجعل المنطقة فى حالة توتر مستمر دون أفق واضح للتهدئة.

أما الإعلامى اللبنانى، وائل ملاعب، فقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلى «دخل رسميًا فى الوحل اللبنانى»، مشيرًا إلى أن المشهد العسكرى فى الجنوب اللبنانى يعكس استنزافًا متزايدًا للقوات الإسرائيلية منذ تصاعد المواجهات بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

وأوضح «ملاعب» أن الواقع الميدانى فى الجنوب اللبنانى يعكس استمرار المواجهات، مع بقاء مناطق واسعة خارج السيطرة الإسرائيلية، وغياب أى قدرة على فرض «منطقة عازلة مستقرة»، مقابل استمرار عمليات المقاومة على طول الشريط الحدودى.

وأضاف: «حرب الاستنزاف فى الجنوب باتت تفرض ضغوطًا متزايدة على جيش الاحتلال الإسرائيلى، فى وقت تتزايد فيه العمليات عبر الحدود، وتستمر المواجهات المباشرة فى عدد من النقاط الحدودية».

وواصل: «إسرائيل باتت تدفع أثمانًا يومية متصاعدة على مستوى الجنود والآليات، فى ظل استمرار العمليات على الحدود الجنوبية، والمعطيات الميدانية تُظهر صعوبة متزايدة فى إخفاء الخسائر العسكرية، خاصة مع تطور أدوات الرصد والتوثيق التى تستخدمها أطراف المواجهة». وأكمل: «المقاومة فى لبنان أدخلت سلاحًا جديدًا وفعالًا، يتمثل فى الطائرات المُسيّرة من نوع SPV المزودة بتقنية البث المباشر، وهو ما أسهم فى تغيير طبيعة المواجهة الميدانية، وجعل عمليات التوثيق والخسائر أكثر وضوحًا على الأرض».

ونبّه إلى أن القيود الإعلامية، التى كانت تفرضها إسرائيل فى السابق على نشر خسائرها العسكرية، أصبحت أقل فاعلية، مع تطور تقنيات التصوير والنشر لدى الأطراف المقابلة، ما أدى إلى زيادة الضغط السياسى والإعلامى داخل إسرائيل.

وربط «ملاعب» بين تطورات الجبهة الشمالية والداخل الإسرائيلى، لافتًا إلى أن المشهد الداخلى فى إسرائيل يشهد اضطرابًا متزايدًا، فى ظل الحديث عن انتخابات مبكرة محتملة، فى أكتوبر المقبل، والانقسام السياسى الحاد بين الائتلاف الحاكم والمعارضة.

واعتبر أن «نتنياهو» يعيش حالة «هروب إلى الأمام» منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، متنقلًا من أزمة إلى أخرى، سواء فى لبنان أو ساحات إقليمية أخرى، فى محاولة لتجاوز أزماته الداخلية، بما فى ذلك الضغوط القضائية والسياسية التى تلاحقه.

واختتم بالقول: «الحكومة اللبنانية تتحرك ضمن هامش محدود فى هذا الملف، بينما تبقى المعادلة الأساسية مرتبطة بواقع الميدان، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والسياسية والإقليمية، ما يجعل الوصول إلى تسوية نهائية مرهونًا بتفاهمات أوسع تتجاوز الإطار اللبنانى الداخلى».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق