"البحوث الإسلامية": الإسلام يدعونا للعمل والإعمار والانفتاح الواعي على العالم

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أطلق مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، اليوم الأحد، فعاليَّات الأسبوع الحادي والعشرين للدَّعوة الإسلاميَّة، الذي تعقده اللجنة العُليا لشئون الدَّعوة في جامعة المنصورة تحت عنوان: (دِينًا قِيَمًا)، وذلك برعايةٍ د.أحمد الطيِّب، شيخ الأزهر، وبإشراف د.محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة.

أُقيمت أولى فعاليَّات الأسبوع الدعوي في كليَّة التربية، بندوة تحت عنوان: (الدِّين ضرورة حياتيَّة)، بحضور الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة نائبًا عن الأمين العام، ود. علي عبد ربه، عميد الكليَّة، ود.عبد الله أبوشبانة، وكيل الكليَّة، والشيخ سامي عجور، مدير منطقة وعظ الدقهليَّة، ولفيف من علماء الأزهر وأعضاء هيئة التدريس بالكليَّة.

وفي كلمته نيابةً عن د.محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، وجَّه الدكتور حسن يحيى الشكر لقيادات جامعة المنصورة على استضافتهم لهذا الحدث الدعوي، مشيرًا إلى أنَّ ذلك يعكس وعيًا بأهميَّة الخطاب الديني الرشيد في بناء الإنسان، وأنَّ الدين في حقيقته منهج إلهي متكامل، يهدف إلى تحقيق صلاح الدنيا وفلاح الآخرة، ولا يتعارض مع مصالح الناس؛ بل يرعاها ويهذِّبها، كما أنَّ بناء المجتمعات في التصوُّر الإسلامي يقوم على مجموعة من المرتكزات الأساسيَّة؛ من بينها: الدين المتبع، سلطان قاهر، الأمن العام، العدل الشامل، خصب دائم، وأمل فسيح؛ وهي عناصر متكاملة تسهم في قيام الحضارات واستقرارها.

وأوضح الدكتور يحيى أنَّ الله -تعالى- خلق الإنسان من عنصرين: جسدي وروحي، وأنَّ التوازن بينهما هو مفتاح الاستقرار النفسي والسلوكي، فإذا طغت الشهوات الماديَّة على الجانب الروحي؛ اختل ميزان الإنسان، أمَّا إذا استقامت روحه بهدي الدين انعكس ذلك صلاحًا في السلوك والعمل؛ لذلك يقول المولى تعالى: {وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.

وأكَّد الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدَّعوة أنَّ النجاة لا تتحقَّق إلا بالإيمان والعمل الصالح، وأنَّ القيود التي يضعها الدين ليست تقييدًا للإنسان؛ بل حمايةً له وضمانًا لمصلحته، وأن استبدال الأفكار البشريَّة المتغيِّرة بالمرجعيَّة الدينيَّة يؤدِّي إلى اضطراب المعايير وفقدان الثبات.

وبيَّن أنَّ الدين الإسلامي لا يدعو إلى الجمود أو العزلة؛ بل يحثُّ على العمل والإعمار والانفتاح الواعي على العالم، في إطارٍ مِنَ القيم والضوابط الأخلاقيَّة، قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ}، وهذا الأمر الإلهي دعوة إلى الانفتاح على العالَم ولكن بضوابط، لافتًا إلى أنَّ الفهم الصحيح للدين يقوم على الجمع بين العبادة والعمل، وبين عمارة الأرض والالتزام بشرع الله؛ بما يحقِّق التوازن بين متطلَّبات الدنيا وغايات الآخرة.

وتابع: أنَّ اتباع هدي الحق- سبحانه وتعالى- يورث الطمأنينة، ويبدِّ الخوف والحزن؛ قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}، في حين أنَّ الإعراض عن هذا المنهج يؤدِّي إلى الضيق والشقاء؛ كما في قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}، مؤكِّدًا أنَّ بناء الإنسان على أسس بعيدة عن الدين يشبه البناء على أرض هشَّة، سرعان ما ينهار أمام المتغيِّرات، وأنَّ أهداف الدين تتمثَّل في تزكية النفس، وتطهير القلب، وإعمار الأرض، وتحقيق سلامة المجتمع، وهي أهداف مترابطة تسهم في صناعة إنسان صالح ومجتمع متماسك.

وأشار الدكتور حسن يحيى في ختام كلمته إلى أنَّ الدين يقوم على ركنين أساسيين: العقيدة والشريعة؛ فالعقيدة تمثِّل الأساس الذي يرسِّخ اليقين في القلب، ويحميه من الشبهات، بينما تأتي الشريعة بوصفها التطبيق العملي لهذا الإيمان، من خلال منظومة العبادات والمعاملات التي تنظِّم حياة الإنسان، مشدِّدًا على أنَّ القيم الأخلاقيَّة التي أرساها الإسلام تمثِّل ضمانة لاستقامة المجتمع، وأنَّ مخالفة هذه الضوابط تؤدِّي إلى اختلال البنية الأخلاقيَّة وانتشار الفساد.

من جانبه، أكد د.علي عبد ربه أنَّ الأسبوع الدعوي يمثِّل فرصةً مهمّّةً لطلاب جامعة المنصورة؛ لتعميق فهمهم الصحيح لقضايا الدين، وربطها بواقعهم المعاصر، في ظل ما يشهده العالَم من تحديات فكريَّة وثقافيَّة متسارعة، موضحًا أنَّ هذه الفعاليَّات تتيح للطلاب طرح تساؤلاتهم ومناقشة ما يشغل أذهانهم في بيئة علميَّة رصينة، تستند إلى مرجعيَّة الأزهر الشريف، بوصفه منارة الوسطيَّة والاعتدال، كما أعرب عن أمله في أن تسهم هذه اللقاءات في بناء وعي متوازن لدى الشباب، يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

في السياق، قال د.عبدالله أبوشبانة إنَّ الدين يمثِّل حجر الأساس في بناء حياة إنسانيَّة متوازنة؛ إذْ يمنح الإنسان بوصلة واضحة توجِّه سلوكه، وتعينه على اتخاذ قراراته في مختلِف مواقف الحياة، كما تغرس فيه الإحساس العميق بالمعنى والغاية، وتمنحه الطمأنينة والاستقرار النفسي.

وأضاف "أبوشبانة" أنَّ الالتزام بالقيم الدينيَّة يسهم في تحقيق التوازن بين متطلَّبات الروح والجسد، ويضبط عَلاقة الإنسان بنفسه وبمجتمعه، مشيرًا إلى أنَّ غياب هذا البعد القيمي المستمد من الدين يؤدِّي إلى حالة من التيه والاضطراب الفكري، ويفتح الباب أمام الانسياق وراء أفكار متطرفة أو سلوكيَّات منحرفة تضرُّ بالفرد والمجتمع على حدٍّ سواء.

في حين أوضح الشيخ سامي عجور أنَّ التديُّن الحقيقي لا يقتصر على أداء العبادات في صورتها الشكليَّة؛ بل يتجلَّى في انعكاس أثر هذه العبادات على سلوك الإنسان وأخلاقه وتعاملاته اليوميَّة؛ بما يعكس صدق محبَّته لله سبحانه وتعالى.

وأكَّد "عجور" ضرورة أنْ يتحوَّل الإيمان إلى عمل، والعبادة إلى سلوك عملي يلمسه الناس في الصدق والأمانة والإخلاص، لافتًا إلى أهميَّة عدم التعلُّق المفرط بالدنيا والانشغال بها على حساب القيم والمبادئ، وأنَّ الصحابة قدَّموا نموذجًا فريدًا في تحقيق هذا التوازن؛ إذْ جمعوا بين عمارة الدنيا والسعي إلى الآخرة؛ فكانوا قدوةً في الزهد الواعي والعمل الجاد، وهو ما ينبغي أن يستلهمه شباب اليوم في بناء شخصيَّاتهم وحياتهم.

ومِنَ المقرَّر أن تستمرَّ فعاليَّات الأسبوع الدَّعوي في جامعة المنصورة حتى يوم الخميس المقبل، بمشاركة نخبةٍ من علماء الأزهر؛ إذْ تتنوَّع الندوات والمحاضرات الفكريَّة التي تتناول عددًا مِنَ الموضوعات؛ هي: (الدِّين ضرورة حياتيَّة)، و(أركان الإسلام وأثرها في حياة الفرد والمجتمع)، و(قيمة الأوطان في الإسلام)، و(القِيَم والأخلاق.. معطيات إسلاميَّة)، و(بيان مركزيَّة الدِّين في بناء الحضارات ورُقِي الأمم).

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق