عملية معقدة.. مخاطر كبرى تواجه مخططات واشنطن للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تدرس الولايات المتحدة في ظل تصاعد الحرب مع إيران،  خيارًا شديد الخطورة يتمثل في اقتحام منشأة نووية سرية تحت الأرض للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وهو الخيار الذي يبدو بعيد المنال لكنه قد يكون جزءًا من أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية، وفقا لما كشفت عنه هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

عملية معقدة تحمل مخاطر غير مسبوقة

ويشير خبراء عسكريون ومسؤولون دفاعيون أمريكيون سابقون إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية سيكون معقدًا للغاية ومليئًا بالمخاطر، وقد يستغرق أيامًا أو أسابيع لإتمامه. ويصف ميك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، هذه العملية بأنها من "أعقد العمليات الخاصة في التاريخ".

سيناريوهات عسكرية أمريكية محتملة

تعد هذه العملية واحدة من عدة خيارات عسكرية يدرسها ترامب في مواجهة إيران. وتشمل الخيارات الأخرى إمكانية السيطرة على جزيرة خرج للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب استخدام تهديدات العمليات العسكرية للضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي مقابلة هاتفية مع شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية، لم يوضح ترامب ما إذا كان من الممكن إعلان النصر في الحرب دون إزالة مخزون اليورانيوم الإيراني، لكنه قلل من أهمية المخزون مشيرًا إلى الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية الإيرانية نتيجة الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية في يونيو الماضي، مؤكدًا أن المخزون مدفون بشكل عميق ويصعب الوصول إليه.
وبحسب المسؤولين والخبراء، تواجه أي عملية للاستيلاء على اليورانيوم المخصب عدة تحديات لوجستية كبيرة. 
ففي بداية الحرب، كان لدى إيران نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم مخصبًا بنسبة 60%، وهو قابل بسرعة للرفع إلى نسبة 90% اللازمة لصناعة أسلحة نووية. كما تمتلك نحو 1000 كيلوجرام مخصب بنسبة 20% و8500 كيلوجرام مخصب بنسبة 3.6% للاستخدامات الطبية.
ويعتقد أن معظم اليورانيوم عالي التخصيب المخزن في إيران موجود في منشأة أصفهان، وهي واحدة من ثلاث منشآت نووية تحت الأرض استهدفتها الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية العام الماضي، لكن الكمية المخزنة في مواقع أخرى غير معروفة بدقة، ما يزيد من صعوبة المهمة.


ويشير جيسون كامبل، مسؤول دفاعي أمريكي سابق، إلى أن العملية ستكون أسهل إذا كانت الولايات المتحدة تعرف موقع المخزون بدقة، أما إذا تم توزيعه على مواقع متعددة فسيكون التعقيد أكبر بكثير.
تشير صور الأقمار الصناعية إلى أن إيران عززت منشآت تحت الأرض بالقرب من مواقعها النووية قبل الضربات الأخيرة، حيث أظهرت الصور في فبراير أن مداخل أنفاق أصفهان مغلقة بالتراب، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى المخزون.


وبالرغم من قدرة القوات الأمريكية والإسرائيلية على استخدام الضربات الجوية لتدمير قاعدة البحرية الإيرانية وصواريخها الباليستية، فإن الاستيلاء على اليورانيوم المخصب يتطلب تدخل القوات البرية، بما في ذلك وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا لتأمين المناطق المحيطة، تليها فرق العمليات الخاصة المؤهلة للتعامل مع المواد النووية.


ويؤكد الخبراء أن القوات الأمريكية ستواجه مخاطر كبيرة من الهجمات المضادة المحتملة، وسيكون من الصعب تنفيذ عمليات الإخلاء الطبي بسبب المسافات الكبيرة من المدن الرئيسية، فضلًا عن التعرض للنيران المضادة للطائرات أثناء التوجه إلى المنشآت النووية أو أثناء التواجد فيها.
بعد تأمين اليورانيوم، ستواجه الولايات المتحدة تحدي كيفية التعامل معه، سواء بإخراجه من إيران أو تخفيف تركيزه داخل البلاد نفسها، وهو خيار معقد وطويل. 
ويصف الخبراء اقتحام المنشأة واستخراج اليورانيوم بأنه محفوف بالمخاطر، مؤكدين أن هناك "مليون شيء يمكن أن يخطئ" خلال تنفيذ هذه العملية الحساسة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق