من متجر صغير إلى إمبراطورية بمليارات.. كيف غيرت «لابوبو» حياة وانج نينج؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في عالم يمتلئ بالأفكار العابرة والترندات المؤقتة، تظهر أحيانًا قصة استثنائية تثبت أن الشغف والابتكار قادران على تحويل أبسط المنتجات إلى ظواهر عالمية، حيث إن  هذا ما حدث مع الشاب الصيني وانج نينج، الذي بدأ حياته المهنية ببيع إكسسوارات الهواتف، قبل أن يصبح واحدًا من أصغر المليارديرات في الصين بفضل دمية صغيرة ذات عيون واسعة وابتسامة غريبة… دمية حملت اسم «لابوبو». 

البداية: متجر بسيط وفكرة استثنائية

ولد وانج نينج عام 1987، وتخرج في تخصص الإعلان من جامعة تشنجتشو. وبعد تخرجه، افتتح متجرًا صغيرًا في منطقة التكنولوجيا ببكين عام 2010، حيث إن كان المتجر يبيع القصص المصورة وإكسسوارات الهواتف، لكنه لم يحقق النجاح الذي كان يطمح إليه.

ومع مرور الوقت، لاحظ وانج فجوة واضحة في سوق الألعاب المجمّعة، خاصة تلك التي تعتمد على التصميم الفني وصناديق المفاجآت، حيث إن هذه الملاحظة كانت الشرارة التي غيّرت حياته.

في عام 2016، تعاون مع الفنان كيني وونج وأطلقا سلسلة دمى «مولي»، التي جذبت الانتباه وحققت مبيعات جيدة، لكنها لم تكن سوى البداية الحقيقية نحو المجد.

ولادة ظاهرة: «لابوبو» تدخل المشهد

عام 2019، ابتكر المصمم الهونغ كونغي كاسينج لونج دمية «لابوبو» بشعرها المنكوش، وملامحها المميزة، وابتسامتها التي تجمع بين البراءة والغرابة، حيث تم تقديم الدمية ضمن سلسلة صناديق غامضة تعتمد على عنصر المفاجأة، حيث لا يعرف المشتري أي شخصية سيحصل عليها حتى يفتح العلبة.

هذا المفهوم البسيط ولّد موجة هائلة من الاهتمام، خصوصًا بين جيل زد وجيل الألفية، حيث امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بفيديوهات فتح الصناديق، وانتشرت مجموعات تبادل وبيع الإصدارات النادرة بأسعار خيالية.

ووصل تأثير «لابوبو» إلى عالم الموضة؛ إذ ظهرت الدمية في صورٍ مع مشاهير مثل ريانا، ودوا ليبا، وليسا من بلاكبينك، ما حوّلها إلى رمز “بوب” عالمي.

بوب مارت: شركة قيمتها مليارات تقودها لعبة

نجاح «لابوبو» لم يكن مجرد ضجة مؤقتة، بل تحوّل إلى قوة اقتصادية ضخمة.
شركة بوب مارت إنترناشونال، التي أسسها وانج، أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صناعة الألعاب المجمّعة، حتى أن بعض المحللين شبهوها بعلامات أزياء عالمية من حيث الولاء والتأثير.

عام 2020، تم إدراج الشركة في بورصة هونغ كونغ بقيمة سوقية 12.5 مليار دولار. ومن هناك، انطلقت رحلة نمو مذهلة، حتى وصلت قيمة الشركة إلى 365 مليار دولار هونغ كونغ بحلول 2025.

وفي أحدث تقارير المبيعات، أعلنت الشركة زيادة بنسبة 170% على أساس سنوي، يقودها الطلب الجنوني على دمى «لابوبو»، مع نفاد الإصدارات المحدودة خلال دقائق فقط، وبيع بعضها بأسعار تتجاوز مئات الآلاف في سوق إعادة البيع.

تأثير الإنترنت: كيف صنع الجمهور هذه الأسطورة؟

لا يمكن الحديث عن نجاح «لابوبو» دون الإشارة إلى جمهورها، الذي لعب دورًا حاسمًا في انتشارها.
من خلال تيك توك وإنستجرام، يشارك المحبون مقاطع لفتح الصناديق، وصور ترتيبات عرض مبتكرة، وحتى فيديوهات لتزيين الدمى كإكسسوارات أو قطع للزينة.

هذا المزيج بين الحنين، والمفاجأة، والندرة، وصخب السوشيال ميديا حوّل اللعبة من مجرد منتج إلى ظاهرة ثقافية عالمية.

ومع انقسام الآراء حول مظهرها الغريب بين «مرعبة» و«لطيفة»، زاد الجدل من شعبيتها أكثر، حتى أصبح كل إصدار جديد حدثًا ينتظره الملايين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق