استضافت مكتبة الإسكندرية، الأحد، لقاءً بعنوان "الثقافة مدخل التنمية" نظمه قطاع التواصل الثقافي ضمن سلسلة "حوارات الإسكندرية"، بحضور مدير المكتبة الدكتور أحمد زايد، ومشاركة نخبة من أساتذة علم الاجتماع من مصر ولبنان وفلسطين.
العمود الفقري للعمران البشري
أكد الدكتور أحمد زايد في كلمته أن الثقافة تمثل العمود الفقري للعمران البشري، مشددًا على حضورها في جميع مناحي الحياة، وأن التحولات الكبرى في التاريخ الإنساني ارتبطت بتغيرات ثقافية وفكرية.
وأوضح أن الفن والثقافة كانا أساسًا للتحول إلى العصر الحديث، وأن الثورة الصناعية نفسها انطلقت من جذور فكرية وثقافية.
من جانبه، اعتبر الدكتور محمد فرحات، أستاذ علم الاجتماع الفلسطيني، أن الثقافة هي المحرك الأساسي لوجدان ووعي الناس، وأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق دون استراتيجية ثقافية واضحة، مشيرًا إلى ضرورة المصالحة بين الثقافة والتنمية لتجاوز التناقضات التي قد تنشأ بينهما.
أما الدكتورة دولي الصراف، أستاذة علم الاجتماع اللبنانية، فأكدت أن الإسكندرية ومكتبتها تمثلان منارة فكرية عالمية، لافتة إلى أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على المشروعات المادية بل تحتاج إلى وعي إنساني وفهم للمستقبل. وانتقدت الصراف تجاهل المنظمات الدولية للبعد الثقافي في مشروعات التنمية، مشيرة إلى أن هذا الإغفال أدى إلى فشل العديد من المبادرات في بعض المناطق اللبنانية.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع المصري، على أهمية بناء هوية وطنية وتعزيز قيم المواطنة والعدالة، محذرًا من خطورة الفجوة بين مشروعات التنمية الرسمية وتلقي المواطن لها، والتي قد تؤدي إلى تآكل الثقة بين الدولة والمجتمع. وأكد أن الثقافة قد تكون محركًا للتنمية أو معيقًا لها، داعيًا إلى مواءمة النماذج المحلية مع التجارب المستوردة لضمان نجاح التنمية.
يأتي اللقاء في إطار حرص مكتبة الإسكندرية على فتح نقاشات فكرية حول قضايا التنمية، وإبراز دور الثقافة كعنصر أساسي في صياغة مستقبل المجتمعات.
















0 تعليق