خطة أمريكية إسرائيلية تعيد رسم القطاع.. مشروع "غزة الجديدة" يثير جدلاً واسعاً

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في تطور لافت يكشف حجم التحولات الجارية في جنوب غزة، أزاح تقرير إسرائيلي الستار عن مشروع أمريكي إسرائيلي ضخم يحمل اسم "غزة الجديدة"، وهو مخطط يعتبره مسؤولون في تل أبيب جزءاً من مساعي “حسم المعركة مع حماس” عبر إعادة هيكلة الواقع الإنساني والديموجرافي والأمني بالكامل في القطاع.

المشروع الذي يجري العمل على وضع أسسه الأولى في رفح وخان يونس، يثير تساؤلات كبيرة حول إمكانية تنفيذه وتداعياته الإقليمية والإنسانية.


فوضى المساعدات تكشف خللاً في إدارة الأزمة

خلال جولة لوسائل إعلام إسرائيلية في محور موراج بين خان يونس ورفح، ظهرت أكوام من المواد الغذائية وُجدت مرمية على الطرقات، من بينها أطنان من الطحين وعلب الطعام.

الجيش الإسرائيلي برّر المشهد بأنها “سقطت من شاحنات المساعدات”، بينما رجّح ضباط ميدانيون تعرضها للنهب من قبل مجموعات محلية.

هذه الصور، وفق التقرير، تعكس فشلاً واسعاً في منظومة إدارة المساعدات داخل القطاع، وتسلّط الضوء على الفجوة بين الخطط المعلنة والواقع الميداني المتدهور.


"أحياء مؤقتة" تحت إشراف قوة دولية ISF

المقرات الأمريكية في كريات جات تعمل – بحسب التقرير – بالتنسيق مع القيادة الإسرائيلية لتطبيق المرحلة الأولى من المشروع في رفح. وتشمل الخطة:

إنشاء أحياء سكنية مؤقتة في المناطق المفتوحة شرق رفح.

إشراف قوة دولية تحمل اسم ISF على الأمن والإدارة.

إقامة بنية تحتية متكاملة من مدارس، مراكز طبية، مساجد وشبكات خدمات.

نقل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من المخيمات لهذه الأحياء مقابل فرص عمل مؤقتة.

هذه البنية تهدف إلى خلق نموذج “بديل” للمناطق المكتظة والخاضعة لحكم حماس.


عزل كامل لمناطق نفوذ حماس

التقرير يكشف أن المشروع يشمل قطع المساعدات الإنسانية عن المناطق الواقعة تحت سيطرة حماس، إضافة إلى إقامة نقاط تفتيش متطورة على ما يسمى بـ “الخط الأصفر” لمنع تهريب السلاح أو تسلل عناصر الحركة.

وتتوقع الخطة نقل قرابة مليوني فلسطيني إلى مناطق سكنية جديدة بتمويل أمريكي–إسرائيلي، مع الإشارة إلى نية طرح بناء مستوطنات مدنية دائمة بتمويل خليجي في مراحل لاحقة.

كما يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات مركزة في رفح وخان يونس لإجبار مقاتلي حماس على الظهور فوق الأرض، في محاولة لتقليص قدراتهم.


عقبات سياسية وتمويل معلق

رغم الطموحات الواسعة، تواجه الخطة عوائق كبيرة:

القوة الدولية لم تُشكّل بعد ولا توجد دولة أعلنت رغبتها في المشاركة.

التمويل الخليجي غير مؤكد رغم الطرح المبدئي للفكرة.

نجاح المشروع يعتمد على استمرار وقف إطلاق النار والتفاهمات السياسية مع الأطراف الإقليمية.

وبينما يروّج القائمون على الخطة بأنها “إعادة تشكيل جذرية للواقع الغزي”، يرى مراقبون أنها مشروع شديد التعقيد وقد يظل مجرد مبادرة سياسية ما لم تتغير المعادلات على الأرض.


مشروع يغيّر الجغرافيا... وقد يغيّر الصراع

يكشف مشروع "غزة الجديدة" عن محاولة لإعادة رسم الخريطة الديموجرافية والسياسية للقطاع، لكنه في المقابل يثير مخاوف من تكريس واقع تقسيمي طويل الأمد.

وبين الرؤية الأمريكية–الإسرائيلية والواقع الغزي المأزوم، يبقى السؤال المفتوح:
هل تتحول الخطة إلى مسار فعلي، أم تبقى مجرد ورقة على طاولة الصراع؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق