سيطر مسلحون قبليون، يقودهم الزعيم القبلي عمرو بن حبريش، على منشآت نفطية رئيسية في محافظة حضرموت شرقي اليمن، ما يرفع حدة التوتر الأمني في المنطقة الاستراتيجية الغنية بالموارد النفطية.
وشملت السيطرة القطاعين 14 و53 النفطيين التابعين لشركة "بترومسيلة" الحكومية، الممتدة من مدينة سيئون إلى محيط جيل بن يمين شمال المكلا.
مصادر محلية أكدت أن المسلحين يتمركزون حاليًا في المواقع العسكرية التابعة لقوات حماية الشركات، ما يرفع خطر مواجهة مع قوات "النخبة الحضرمية" الموالية للحكومة اليمنية، وسط مخاوف من انفجار الوضع الأمني بشكل واسع.
القوات الحكومية تتوعد بالرد الحاسم
قالت قيادة المنطقة العسكرية الثانية إن الاعتداء على منشآت النفط يشكل تصعيدًا خطيرًا، ويمثل استهدافًا مباشرًا لمقدرات الشعب اليمني، مؤكدة أنها ستتخذ كافة الإجراءات لضمان حماية المنشآت النفطية وحقول الطاقة في حضرموت.
من جانبه، أعلن قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء الركن صالح الجعيملاني رفع حالة الاستنفار الكامل في مديريات الوادي والصحراء، مع نشر آليات قتالية في النقاط الحيوية لحماية الأمن والاستقرار، مؤكداً أن قواته لن تتهاون مع أي تهديد يمس سلامة المواطنين والمنشآت الحيوية.
النيابة العامة تتدخل
استجابةً للتصعيد، أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة بمحافظة حضرموت أوامر قبض قهرية بحق عمرو بن حبريش ومبارك العوبثاني، على خلفية ارتكابهم أفعالًا يعاقب عليها القانون وفق مواد متعددة من قانون الجرائم والعقوبات وقانون مكافحة الاختطاف والتقطع.
وأمرت النيابة مدير الأمن بضبط المشتبه بهما فورًا، باستخدام القوة القانونية عند الحاجة، مؤكدة ضرورة تعاون رجال الأمن والسلطات المحلية خلال التنفيذ.
محاولات احتواء التصعيد القبلي
في محاولة لاحتواء النزاع، أصدر الرئيس اليمني قرارًا جمهوريًا بتعيين سالم الخنبشي محافظًا لمحافظة حضرموت، بهدف تهدئة التوتر بين الأطراف المحلية المتصارعة في المحافظة النفطية.
وقال عضو المجلس الرئاسي اليمني فرج البحسني إن حضرموت تمر بمرحلة حرجة لا تسمح بالعبث، محذرًا من أن أي تصعيد إضافي قد يهدد استقرار المحافظة وأمن سكانها.
تحذيرات من مخططات تقسيم الجنوب
من جانب آخر، حذر "مؤتمر شعب الجنوب" من محاولات إعادة تقسيم جنوب اليمن، مؤكداً أن أي هجوم على وحدات النخبة أو المنشآت النفطية قد يعيد الفراغ الأمني ويمنح جماعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة فرصة للعودة سريعًا.
وقال المؤتمر في بيان صحفي إن شعب الجنوب لن يغفر من يتسبب في صراعات مسلحة تهدف إلى مصالح خارجية على حساب الأمن الوطني ووحدة الأراضي الجنوبية.
خلفية الاستقرار النسبي في حضرموت
رغم النزاع اليمني الممتد منذ أكثر من عقد، حافظت حضرموت على استقرار نسبي منذ تحرير المكلا من تنظيم القاعدة عام 2016، قبل أن تسيطر المجموعات القبلية المسلحة التابعة لبن حبريش على بعض حقول النفط في وادي المسيلة خلال الأشهر الماضية.
وتظل المحافظة استراتيجية نظرًا لمواردها النفطية وموانئها المهمة، وهي لم تشهد مواجهات مباشرة بين القوات الحكومية والحوثيين، ما يجعل أي تصعيد جديد يهدد الاستقرار المحلي والإقليمي.

















0 تعليق