بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام على رحيله، لا يزال الملك الذهبي توت عنخ آمون يربك العالم بسؤال واحد لم يحسم حتى اليوم، كيف مات الفرعون الشاب؟ هل أسقطه مرض الملاريا وجسد هش أنهكه خلل العظام، أم أسكته اغتيال غامض في زمن مضطرب من تاريخ مصر القديمة؟
بين أشعة سينية كشفت شظايا عظمية داخل الجمجمة، وتحاليل طبية حديثة رجحت الوفاة الطبيعية، تتنازع الروايات حول جسد الملك الذهبى، بينما تقف مومياؤه شاهدًا صامتًا على لغز علم وإنساني لا يزال مفتوحًا، يختلط فيه الطب بالتاريخ، والعلم بالأسطورة، وصولًا إلى "لعنة الفراعنة" التي أحاطت بمقبرته منذ لحظة فتحها عام 1922.
دراسة تشير حول وفاته بالملاريا
في دراسة سابقة نشرت فى الولايات المتحدة، الفرعون الأسطورى توت عنخ آمون، الذى شكل منذ ثلاثة آلاف سنة لغزاً من ألغاز الحضارة المصرية القديمة، هو ابن الفرعون أخناتون وتوفى بالملاريا وبمرض فى العظام، وقد توفى توت عنخ آمون فى سن مبكرة جداً، ولم يكن يتجاوز سنه التاسعة.
ويقول حواس فى الدراسة التى تنشرها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية "جاما" فى 17 فبراير أن "النتائج تدفعنا للاعتقاد بأن قصوراً فى الدورة الدموية فى أنسجة العظام أضعفتها كما أنه كان مصاباً بالملاريا وهو السبب الذى يعتقد أنه أدى إلى الوفاة"، بالإضافة إلى كسر بالعظام أصيب به.
دراسة تؤكد تعرضه للقتل
وفى دراسة أخرى، نشرتها ديلى إكسبريس، تم التكهن بأن تعرضه للقتل هو سبب محتمل بعد أن أظهرت الأشعة السينية في عام 1968 شظيتين عظام داخل الجمجمة.
ثم ظهرت نظريات تؤكد أن الملك الشاب قُتل بوحشية على أيدي أعداء خلال فترة مضطربة بشكل خاص من التاريخ المصري.
وبينما كان كارتر وزملاؤه ينقلون الجثة، أصيبت بأضرار، وتم لصق الملك توت على نعشه بواسطة الراتنجات المستخدمة في عملية التحنيط.
ولدى بدء عملية إزالة الجثة من التابوت، تعرضت أجزاء من المومياء للتقطيع وكان من الصعب التمييز بين بعض الأضرار من عملية التحنيط والأضرار التي تعود إلى حياة توت عنخ آمون.
ومع ذلك فإن مزيدًا من التحليل بالأشعة السينية لعام 1968، وكذلك الأشعة المقطعية، وضعت نظرية تعرض الملك للقتل ضمن الاحتمالات.
وتطابق شظايا العظام في تجويف الجمجمة للملك توت عنخ آمون تمامًا مع قطعتين من العظم المفقودتين من فقرته الأولى الموجودة في الرقبة، وقد كانت شظايا فضفاضة ولم تكن مغطاة براتنج التحنيط، مما سمح للعلماء بالاستنتاج أنها كانت نتيجة لفك غلاف المومياء.
لعنة الفراعنة ومقبرة توت عنخ آمون
ترددت العديد من الشائعات حول وجود ما يسمى بـ"لعنة الفراعنة"، بعد وفاة مجموعة كبيرة من الذين فتحوا قبر توت عنخ آمون، أو من كانت لهم صلة بالمقبرة.
فى هذا الشأن قال عالم المصريات الكبير الدكتور زاهى حواس، غالبًا ما ترتبط لعنة الفراعنة بالملك توت عنخ آمون بعد افتتاح مقبرته فى نوفمبر 1922، إذ توفي اللورد كارنارفون، أحد الداعمين الماليين للتنقيب، بسبب لدغة بعوضة مصابة فى 5 أبريل 1923، كما أن جورج جاى جولد الذى كان زائرًا للمقبرة قيل إنه توفى بسبب الحمى بعد زيارته فى 16 مايو 1923، وتوفي العديد من الرجال الآخرين الذين ارتبطوا بالمقبرة في ظروف غامضة، بما في ذلك هوارد كارتر الذي اشتهر بفتحها.
وأوضح الدكتور زاهى حواس، خلال حديثه لصحيفة The U.S. Sun، لقد رحل كارتر عن عمر يناهز 64 عامًا فى فبراير 1923 بسبب مرض هودجكين وهو نوع من السرطان يُصيب الجهاز اللمفاوى، وتوفى شقيقه الأكبر ويليام فى نفس العام، وهنا يعتقد "حواس" أن اللعنة أسطورة، لكنه يعتقد أنه قد يكون هناك سبب علمى للوفيات.


















0 تعليق