جاءت تصريحات عضو المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، التي أكدت أن الحزب لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، لتكشف عن مفارقة بنيوية أعمق من ظاهرها. فالحزب الذي أسس شرعيته السياسية والعقائدية طوال أربعة عقود على معاداة الوجود الأميركي في المنطقة، باعتباره "الشيطان الأكبر" والغطاء الأساسي للاحتلال الإسرائيلي، يفتح اليوم ولو بحذر شديد، باباً لم يكن مسموحاً حتى بالتفكير فيه سابقاً.
وتقول مصادر "لبنان٢٤" إنه حين يربط قماطي هذا الانفتاح المحتمل بـ"المصلحة والظروف المناسبة"، فإنه يمنح القرار مرونة تكتية تتيح له التقدم أو التراجع حسب المعطيات الميدانية والسياسية، من دون التزام صريح بمسار واضح. أما حديثه عن أن "المقاومة اتخذت قراراً بالصبر وإعطاء فرصة للمسار السياسي القائم"، فيعيد تعريف مفهوم المقاومة ذاته، من فعل مواجهة مباشرة إلى أداة تفاوضية تُدار بحسابات الزمن والمصلحة، بهدف الوصول إلى التحرير الكامل وانسحاب الاحتلال، وهو هدف يبدو أن الحزب بات يراهن على تحقيقه عبر قنوات سياسية بدل الحسم الميداني وحده.
Advertisement





0 تعليق