علما ان هذا المبنى شكّل بوابة رئيسية للسفر بالقطار في لبنان، وكان شاهدًا على انطلاق أول رحلة قطار بين بيروت ودمشق عام 1895.
Advertisement
فما قصة محطة مار مخايل؟
تعود محطة قطار مار مخايل في بيروت إلى عام 1894، وهي جزء من التراث الصناعي اللبناني المرتبط بشبكة السكك الحديدية التي كانت تصل بيروت بدمشق ثم تمتد نحو حلب ومناطق أخرى. توقفت عن أداء دورها وتُركت خلال الحرب ثم تضررت بقوة جراء انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

من يموّل المشروع ومن ينفذه؟
تقود منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة مكوّن الحفاظ على التراث الصناعي ضمن مبادرة LiBeirut التي أطلقتها اليونسكو بعد انفجار المرفأ للمساهمة في إعادة تأهيل التراث والمؤسسات الثقافية في بيروت بالتنسيق مع وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار وهيئة إدارة السكك الحديد والنقل المشترك.
وتموّل إيطاليا بشكل رئيسي ترميم المبنى من خلال الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي AICS. علما ان الاتفاق الأصلي مع اليونسكو عام 2023 خصص 2 مليون يورو لمكوّن ترميم التراث الصناعي.
وفي البرنامج الأوسع الذي أُعلن عنه في عام 2025، تحدثت اليونسكو عن 3.5 ملايين دولار لعملية إعادة تأهيل الموقع وتحويله إلى فضاء ثقافي مع هدف افتتاحه رسميا أمام الجمهور عام 2027.
يُشار إلى وجود مكوّن آخر للمشروع تنفذه UN-Habitat بدعم إيطالي، يُركز على إعادة تأهيل المساحات العامة والمحيط الأخضر للمحطة، لذا هذا المشروع ليس مجرد ترميم مبنى، بل محاولة لإعادة إحياء الموقع ككل.

ماذا شملت أعمال الترميم حتى الآن؟
الفكرة الأساسية هي الحفاظ على المبنى التاريخي بدل استبدال ملامحه، وقد أوضحت اليونسكو أن 6 مبانٍ تراثية من فترات تاريخية مختلفة ستخضع لإعادة تأهيل مع إصلاح الهياكل والأشكال المعمارية وفق معايير الترميم الدولية، واستخدام المواد الأصلية وتقنيات البناء التقليدية قدر الإمكان للحفاظ على أصالة الموقع.
وهذا الأمر يُفسر أهمية الحديث عن "واجهة" المشروع، فالهدف ليس إعطاء المبنى مظهرًا جديدًا فحسب، بل استعادة عناصره المعمارية التاريخية مع معالجة الأضرار والتدهور الذي تراكم خلال عقود من الإهمال والحرب وانفجار 2020.

المحطة لن تعود إلى وظيفتها السابقة كمحطة قطار في المدى القريب، بل يجري العمل عليها كفضاء عام وثقافي.
فالخطة التي أعلنتها اليونسكو وإيطاليا تهدف إلى تحويل الموقع إلى مساحة للثقافة والفنون من خلال تنظيم الأنشطة التعليمية والثقافية والفنية، وإتاحة الموقع لسكان بيروت والزوار.
وتصف اليونسكو المشروع بأنه محاولة للحفاظ على الوظيفة التاريخية والقيمة الثقافية للموقع وأصالته، مع إعطائه حياة جديدة كفضاء مفتوح للتواصل والثقافة والإبداع.
علمًا انه في آذار 2026 نشرت الأمم المتحدة طلب إبداء اهتمام لتنفيذ إعادة تأهيل داخلية لمبنى المسافرين في محطة مار مخايل. والوثيقة تُشير صراحة إلى ان الأعمال الداخلية وأعمال الترميم التي تنفذها اليونسكو في الموقع ستُستكمل.
وهذا يعني أن المشروع لم ينتهِ بمجرد ترميم الجزء الخارجي بل هناك مراحل لاحقة، منها المباني والمساحات العامة ثم التأهيل الداخلي لمبنى المسافرين.
إذن ما يجري في محطة مار مخايل هو أحد أهم مشاريع إحياء التُراث الصناعي في بيروت، والفكرة ليست إعادة طلاء محطة قديمة، إنما إنقاذ موقع عمره أكثر من 130 عامًا، والحفاظ على مكوناته التاريخية، ثم تحويله من مساحة مهجورة ومتضررة إلى فضاء عام وثقافي مفتوح لمدينة بيروت.




0 تعليق