مضيق هرمز بين مسارين… ماذا تخطط طهران؟!

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
يبدو أن مضيق "هرمز" يتّجه إلى التحول من ساحة مواجهة بين إيران والولايات المتحدة الاميركية إلى واحدة من أبرز أوراق التفاوض بينهما. فطهران التي استخدمت المضيق خلال مرحلة التصعيد لفرض وقائع جديدة، بدأت اليوم ترتيب المرحلة التالية بطريقة تضمن ألا تعود حركة الملاحة إلى ما كانت عليه قبل المواجهة، وأن يكون لإيران موقع أساسي في تحديد القواعد التي ستحكم أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

Advertisement

 

من هنا، تكتسب المفاوضات الجارية مع سلطنة عُمان أهمية تتخطى مسألة فتح ممر بحري جديد. فالتفاهم الذي تعمل عليه طهران ومسقط يمكن أن يشكل أول صيغة لتنظيم الحركة في "هرمز" بعد التطورات الأخيرة، قبل الانتقال لاحقاً إلى البحث في الترتيب الدائم للمضيق، والذي يبدو أن إيران تريد ربطه مباشرة بنتائج التفاوض مع واشنطن.

 

وفي موازاة هذه الحسابات، بدأت ملامح الترتيب الذي يجري العمل عليه مع سلطنة عُمان تتضح أكثر، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات حول تحديد مسار بحري جديد تسير بصورة إيجابية ووصلت إلى مراحلها النهائية. وأشار إلى أن الخبراء يعملون على الخرائط وأن المسارات القديمة ستُستبدل بمسارات جديدة. إلا أن النقطة الأبرز في كلامه كانت تأكيده أن الاتفاق مع مسقط، في حال إنجازه، لا يعني إعادة فتح مضيق "هرمز"، لأن هذه الخطوة تحتاج، وفق تعبيره، إلى توافر ظروف أخرى.

 

هذه "الظروف الأخرى" تتقاطع مع موقف آخر أعلنه عراقجي بشأن واشنطن، حين أكّد أن المفاوضات معها لن تُستأنف قبل أن توقف ما وصفه بانتهاكات مذكّرة التفاهم وتتراجع عنها. وبذلك، أبقت طهران الباب مفتوحاً أمام الحل السياسي، لكنها ربطت التقدم فيه بجملة شروط، في وقت أصبح فيه مصير "هرمز" جزءاً أساسياً من أوراق القوة التي تمتلكها في أي تفاوض مقبل.

 

وفي هذا الإطار، تقول مصادر دبلوماسية مطلعة إن الاستراتيجية الإيرانية حيال المضيق تقوم على مسارين يجري التعامل مع كل منهما وفق توقيت مختلف.

 

المسار الأول مؤقت، ويتم التفاوض عليه مع سلطنة عُمان لمدة ستين يوماً قابلة للتمديد ومن دون رسوم. والهدف منه إيجاد صيغة تسمح بالحركة البحرية خلال المرحلة الحالية، من دون أن تتخلى طهران عن قدرتها على إعادة النظر بها إذا عاد التصعيد العسكري أو تعطلت الجهود السياسية.

 

وتوضح المصادر أن استمرار هذا الترتيب سيبقى مرتبطاً بمستوى التوتر بين إيران والولايات المتحدة. فإذا حافظت المرحلة المقبلة على مناخ يسمح بالتفاوض، يمكن تمديد العمل به، أما العودة إلى العمليات العسكرية فستضع مصيره مجدداً أمام احتمالات مختلفة.

 

لكن أهمية المسار المؤقت بالنسبة إلى إيران لا تقف عند حدود الستين يوماً. فبحسب المصادر، تريد طهران أن تجعل التفاهم مع عُمان قاعدة يمكن الاستناد إليها عندما يحين البحث في مستقبل "هرمز"، بحيث تدخل أي مفاوضات نهائية وقد ثبتت عملياً حضورها في إدارة حركة الملاحة ورسم المسارات البحرية الجديدة.

 

وهنا يبدأ المسار الثاني، وهو الأكثر أهمية بالنسبة إلى طهران، لأنه يتصل بالوضع الدائم للمضيق بعد انتهاء الصراع الأميركي ـ الإيراني، في حال نجحت المفاوضات في الوصول إلى تسوية تنهي المرحلة الحالية.

 

وتقول المصادر إن إيران لن تحسم شكل هذا الترتيب قبل معرفة ما ستحصل عليه في المفاوضات مع واشنطن. فمصير هرمز سيكون مرتبطاً بالنسبة إليها بملفات أساسية، في مقدمتها إنهاء حالة الحرب الأميركية ضدها، ورفع العقوبات، واستعادة الأموال الإيرانية المحتجزة، إضافة إلى تنفيذ الالتزامات التي تطالب بها بموجب مذكرة التفاهم.

 

بهذا المعنى، يصبح التفاوض مع عُمان محطة أولى في استراتيجية إيرانية أوسع. فطهران تمنح المرحلة الحالية مخرجاً مؤقتاً يسمح بتنظيم الملاحة، لكنها لا تقدم حتى الآن التزاماً بإعادة فتح المضيق بصورة دائمة، وتترك هذا القرار إلى طاولة التفاوض الكبرى مع الولايات المتحدة.

 

وهذا تحديداً ما يجعل تصريحات عراقجي أبعد من مجرد إعلان تقدم في محادثات بحرية مع مسقط. فإيران ترسم خطاً واضحاً بين الترتيب المؤقت والتسوية النهائية: الأول يُبحث مع عُمان لإدارة المرحلة الراهنة، أما الثاني فسيتحدد وفق حصيلة الصراع والتفاوض مع واشنطن.

 

في المحصلة، تحاول طهران أن تدخل أي مفاوضات مقبلة وقد حولت ما فرضته المواجهة في مضيق "هرمز" إلى ورقة سياسية قابلة للتفاوض، بدلاً من إعادة الوضع تلقائياً إلى ما كان عليه. لذلك، قد يكون الاتفاق مع عُمان بداية تنظيم جديد للحركة البحرية، لكنه لن يكون نهاية أزمة "هرمز". النهاية، كما توحي المواقف الإيرانية والمعطيات الدبلوماسية، ستكون مرتبطة بالتسوية الكبرى وشروطها، وبالثمن السياسي والاقتصادي الذي تستطيع طهران الحصول عليه مقابل الانتقال من إدارة المضيق تحت ضغط الصراع إلى تثبيت وضع دائم له بعد انتهاء المواجهة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق