عنّايا تجمعهم".. اللبنانيون عند مار شربل بلا طوائف

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في عيد مار شربل، لا يتوجّه اللبنانيون إلى عنايا بوصفها مكاناً لطائفة واحدة.

هناك، تختلط الصلوات وتلتقي الوجوه الآتية من مختلف المناطق والانتماءات، لأن هذا القديس لم يعد اسماً في الروزنامة المسيحية فحسب، بل صار مساحة مشتركة لكل من يبحث عن رجاء أو شفاء أو بعض الطمأنينة.

في حضرة مار شربل، لا يسأل أحد الآخر عن دينه أو طائفته.

Advertisement

يقف الجميع أمامه متساوين، يحملون وجعهم بصمت، ويطلبون ما عجزوا عن إيجاده في واقعهم.

وربما تكمن مكانته الاستثنائية في أنه جمع اللبنانيين حوله من دون خطابات ولا شعارات، فيما عجزت السياسة طويلاً عن جمعهم.

يأتي عيده هذا العام ولبنان مثقل بالخوف والقلق والخسائر.

عائلات تنتظر الأمان، وأمهات يصلّين لأبنائهن، وشباب يبحثون عن مستقبل، وبلد أنهكته الأزمات والانقسامات والحروب. في مثل هذه الأيام، تبدو الحاجة إلى مار شربل أبعد من طلب معجزة فردية.

نحن بحاجة إلى معجزة تطاول الوطن نفسه: أن يهدأ، وأن يتوقف نزيفه، وأن يستعيد اللبنانيون قدرتهم على العيش معاً.

مار شربل هو القديس العابر للطوائف، لأن الألم أيضاً لا طائفة له، والخوف لا يميّز بين منطقة وأخرى. وحين يرفع اللبنانيون صلاتهم إليه اليوم، فإنهم لا يطلبون الكثير: وطناً آمناً، وبيوتاً لا تهجرها عائلاتها، وأياماً لا تبدأ بأخبار الموت وتنتهي بانتظار الأسوأ.

في عيده، تبقى عنايا شاهدة على لبنان الذي نريده.. لبنان المختلف بأطيافه وشعبه وشبابه، لكنه مجتمع حول الرجاء. وكل ما نحتاج إليه اليوم هو أن يحمل مار شربل هذا البلد في صلاته، لعلّ السلام الذي يبحث عنه اللبنانيون منذ سنوات يجد أخيراً طريقه إليهم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق