فعلياً، تعتبرُ زيارتا سلام وعون إلى تركيا بمثابة حدثين بارزين في توقيتٍ حساس يشملُ استمرار المفاوضات الإيرانية - الأميركية رغم التصعيد القائم بين الطرفين، بالإضافة إلى استكمال لبنان مفاوضاته مع إسرائيل فيما تواصل الأخيرة عملياتها العسكرية في الجنوب.
Advertisement
اليوم، وأكثر من أي وقتٍ مضى، رسمت تركيا مساراً ثابتاً لها في لعبة التوازنات الإقليمية، فهي الراعي الأول لـ"سوريا الجديدة"، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي زارها مؤخراً، أكد دورها في المنطقة، وبالتالي لا يمكن تجاهل ما تقوله أنقرة على الإطلاق.
أن تفتح تركيا واسع أبوابها أمام لبنان، فيعني ذلك أنّ الأخير ليس متروكاً من قبل شركائه الإقليميين، فالمظلة التركية مهمة مثلها مثل المظلة العربية، وبالتالي الخروج من تحت أي مظلة من هاتين المظلتين سيجعلُ لبنان ضعيفاً في وجه إسرائيل.
ما يمكن استشرافه من التلاقي اللبناني - التركي الجديد يتمثل في سعي لبنان إلى تعزيز موقعه في اللعبة الإقليمية الجديدة، وبالتالي تحصين موقفه التفاوضي مع إسرائيل على قاعدة أنه ليس متروكاً بينما الدول الكبرى مهتمة بشأنه. في الوقت نفسه، فإن تركيا تعتبرُ مهمة جداً بالنسبة للبنان من حيث علاقاتها الجيدة مع مختلف الدول لاسيما العربية والغربية بالإضافة إلى قوة التنسيق بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية.
أيضاً، لا تُعتبر تركيا بعيدة عن إيران، بينما تمثل أيضاً عنواناً للتلاقي مع "حزب الله" بالإضافة إلى جماعات فلسطينية أخرى عملت تركيا على احتضانها لسنوات طويلة، وفي طليعتها حركة "حماس".
ولذلك، تمثل تركيا الدولة الوحيدة في المنطقة القادرة على استقطاب "الأضداد"، فيما تنسيق لبنان معها لا يمكن إغفاله أبداً والاستسهال بأهميته، فالمسألةُ ترتبط بأمن إقليمي يُحاك بدقة، وعلى لبنان أن يكون جزءاً منه.
في خلاصة القول، يمثلُ الدور التركي عامل استقرار مهم للبنان، لكن ما يجدرُ بالأخير فعله هو الاستثمار بشكل دقيق في الميدان الإقليمي، خصوصاً أن هناك مشاريع اقتصادية ضخمة وملفات كبرى تتصلُ بإعمار الجنوب وسوريا ناهيك عن مشاريع الغاز في الشرق الأوسط. وعليه، فإنّ الركيزة الأساسية للبنان للاندماج بأي تغيير شامل تحتاج إلى تنسيق مع العرب والأتراك بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى الفرنسيين والأميركيين.





0 تعليق