من إعادة إعمار لبنان إلى "اتفاق الدوحة".. محطات لا تُنسى عن الأمير الراحل حمد بن خليفة

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أعلنت دولة قطر، اليوم الأحد، وفاة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاماً، وفق ما أعلنه الديوان الأميري، لتطوي البلاد صفحة أحد أبرز القادة الذين أعادوا رسم مكانة قطر على الساحتين الإقليمية والدولية، ورسخوا حضورها لاعباً مؤثراً في ملفات السياسة والاقتصاد والوساطة الدولية. 

Advertisement


وتولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حكم قطر في 27 حزيران 1995، قبل أن يتنازل طوعاً عن السلطة لنجله الأمير تميم بن حمد آل ثاني في حزيران 2013، في سابقة نادرة على مستوى العالم العربي. 

وخلال نحو 18 عاماً في الحكم، قاد تحولاً شاملاً في الدولة، مستفيداً من الثروة الغازية لتطوير الاقتصاد، وتعزيز الاستثمارات الخارجية، وإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، فضلاً عن ترسيخ دور قطر الدبلوماسي والإعلامي على المستوى الدولي. 

وفي لبنان، ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمحطات مفصلية، جعلته أحد أبرز القادة العرب الذين لعبوا دوراً مباشراً في معالجة الأزمات اللبنانية. وكان أبرز هذه المحطات رعايته "اتفاق الدوحة" في أيار 2008، بعدما استضافت قطر حواراً بين القوى السياسية اللبنانية عقب أحداث ذلك العام، وانتهى الاتفاق بإنهاء الأزمة السياسية، وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، واعتماد قانون انتخاب جديد، في خطوة اعتُبرت آنذاك نقطة تحول في مسار الاستقرار السياسي.


كذلك، برز الدور القطري بقيادة الشيخ حمد عقب حرب تموز 2006، إذ موّلت الدوحة مشاريع واسعة لإعادة إعمار البلدات الجنوبية التي تعرضت لدمار كبير، ولا سيما بنت جبيل والخيام وعيترون وعيناتا وعدد من القرى الأخرى، لتصبح قطر من أكبر المساهمين العرب في إعادة إعمار الجنوب اللبناني.

وخلال فترة حكمه، حافظت الدوحة على علاقات مع مختلف القوى اللبنانية، ما أتاح لها لعب دور الوسيط في أكثر من محطة سياسية، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية وتنموية واستثمارات أسهمت في دعم لبنان خلال مراحل مختلفة.

وعلى المستوى الدولي، يُنظر إلى الشيخ حمد بوصفه مهندس "قطر الحديثة"، إذ نقل الدولة الخليجية من لاعب إقليمي محدود التأثير إلى قوة دبلوماسية واقتصادية وإعلامية ذات حضور عالمي، عبر توسيع شبكة علاقاتها الدولية، وتعزيز دور الوساطات، وإطلاق مشاريع استثمارية كبرى، فضلاً عن تأسيس شبكة الجزيرة الإعلامية، ودعم ملف استضافة قطر لكأس العالم 2022، الذي شكّل أحد أبرز إنجازات عهده. 

وبرحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يفقد العالم العربي أحد أبرز القادة الذين تركوا بصمة واضحة في السياسة الإقليمية، فيما يحتفظ اللبنانيون بذكرى دوره في رعاية اتفاق الدوحة، ودعمه إعادة إعمار الجنوب، وهي محطات جعلت اسمه حاضراً في تاريخ العلاقات اللبنانية – القطرية لعقود.

أخبار ذات صلة

0 تعليق