بينما تنشغل الدوائر الدبلوماسية في بيروت والعواصم الغربية بفك طلاسم "اتفاق الإطار" والمفاوضات الشاقة التي تدور لتثبيت الهدنة، تنهمر النيران فوق تلة "علي الطاهر" الاستراتيجية المشرفة على النبطية وكفرتبنيت، في محاولة إسرائيلية مستمرة لقضم الجغرافيا وفرض واقع أمني جديد شمال نهر الليطاني.
Advertisement
إلا أن مصادر سياسية واسعة الاطلاع تكشف لـ"لبنان 24" أن المشهد الجنوبي المستعر ليس معزولاً عن مياه الخليج، بل بات محكوماً بالكامل بما يُعرف بـ"معادلة الربط" الجيوسياسية مع مضيق هرمز.
وتشير المصادر إلى أن دوائر القرار الدولي استفاقت على حقيقة أن جبهات المنطقة أصبحت كالأواني المستطرقة عسكرياً؛ فالضغط المفرط الذي ينفذه الجيش الاسرائيلي لإحكام السيطرة على قمة "علي الطاهر" وتفكيك شبكات الأنفاق، يقابلهما رفع لمنسوب التوتر في مضيق هرمز عبر آليات عبور مشددة وتعطيل خطوط الملاحة الإيرانية.
هذا الترابط العضوي جعل من التلة الجنوبية ممسكة، بطريقة غير مباشرة، بصمام أمان الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الذي يقض مضاجع الغرب.
هذا الترابط العضوي جعل من التلة الجنوبية ممسكة، بطريقة غير مباشرة، بصمام أمان الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الذي يقض مضاجع الغرب.
وفي هذا السياق، تؤكد القراءة الدبلوماسية أن واشنطن، التي تحاول منح تل أبيب هامشاً عسكرياً أوسع في تلال الجنوب، تجد نفسها محكومة بسقوف خطيرة، إذ إن أي استفراد إسرائيلي بجبهة النبطية سيترجم فوراً تصعيداً بحرياً في الممرات المائية الحيوية. وفي المقابل، فإن الصلابة التي تبديها طهران في إدارة معركة العبور بهرمز تمنح المقاتل اللبناني على خطوط التماس غطاءً استراتيجياً يمنع فرض ترتيبات أمنية قسرية تمس بالسيادة اللبنانية.
وتختم المصادر مستشهدة بالواقع الميداني الحالي: إن الاستعصاء العسكري في "علي الطاهر" وعجز الاحتلال عن تثبيت نقاطه فوق المرتفع الحاكم، هما اللذان يحددان اليوم شروط التفاوض على طاولات الكبار، ليصبح مصير جبهة البر اللبناني معلقاً، أكثر من أي وقت مضى، بقواعد الاشتباك في المياه الإقليمية.



0 تعليق