Advertisement
في هذا السياق، يمكن قراءة الخطاب التصعيدي للحزب على أنه محاولة تثبيت وقائع سياسية قبل الانتقال إلى مرحلة التسويات. فالقوى التي تشارك في الحروب أو تدير ساحات الاشتباك تحاول عادةً ترجمة حضورها الميداني إلى مكاسب سياسية داخلية عندما تبدأ التسويات بالظهور. لكن السؤال الأساسي يبقى: هل يستطيع "حزب الله" فعلاً رفع سقف نفوذه السياسي في الداخل اللبناني؟
الجواب ليس بسيطاً. فمن جهة، لا يمكن تجاهل أن أي تفاهم أميركي – إيراني إذا شمل ملفات المنطقة أو اعتمد مبدأ ربط الساحات، سيمنح طهران موقعاً تفاوضياً متقدماً، وسيجعل تجاوز نفوذها في لبنان أمراً شديد الصعوبة، خصوصاً إذا انتهت المواجهات الإقليمية بشكل شامل وانتقل الجميع إلى مرحلة الاستقرار النسبي.
هذا الواقع يمنح "حزب الله"هامشاً إضافياً للحركة السياسية، لكنه لا يعني تلقائياً القدرة على فرض تحولات جذرية داخل النظام اللبناني. فالتوازنات الداخلية أكثر تعقيداً من أن تُبدّل بنتيجة متغير إقليمي واحد، كما أن البنية الدستورية اللبنانية وشبكة المصالح الداخلية والخارجية تجعل أي محاولة لإحداث انقلاب سياسي أو تعديل واسع في النظام مسألة شديدة التعقيد.
لكن ذلك لا ينفي احتمال الوصول إلى حلول وسط. فبدلاً من الذهاب نحو تغيير النظام أو فرض وقائع دستورية جديدة، قد نشهد إعادة ترتيب للسلطة أو لتوزيع النفوذ داخل المؤسسات برعاية إقليمية وعربية، وخصوصاً في ظل ما يُتداول عن وجود تقاطعات أو تفاهمات سعودية – إيرانية حول إدارة المرحلة المقبلة في لبنان.
أمام هذا المشهد، يبدو أن تحسين "حزب الله" لموقعه السياسي احتمال قائم إذا جاءت التسويات الإقليمية لصالح حلفائه، لكن الذهاب بعيداً نحو تعديل قواعد اللعبة اللبنانية أو تغيير النظام كما يصوره البعض لا يزال أمراً غير سهل، وقد تبقى التسويات الجزئية والمرونة الداخلية هي الخيار الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة.











0 تعليق