.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن العلاقة بين العبد وربه تقوم على منظومة متكاملة من القيم الإيمانية التي تُعد أساسًا لقبول الأعمال وصلاح القلوب، وفي مقدمتها الإخلاص، والاستمرارية في الطاعة، وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى.
وأوضح" جمعة" عبر صفحته الرسمية قائلا: أن الإخلاص يمثل الركن الأول في العمل الصالح، إذ لا يُقبل العمل عند الله إلا إذا كان خالصًا لوجهه الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، وبحديث النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، مؤكدًا أن هذا الحديث الشريف يُعد من القواعد الجامعة في الإسلام، لأنه يحدد معيار قبول الأعمال ويربطها بمقاصد القلب لا بمظاهر السلوك فقط.
وأضاف أن فهم النية على نحو صحيح ينعكس على سلوك الإنسان كله، سواء في العبادات أو المعاملات أو العلاقات اليومية، مشيرًا إلى أن إصلاح القلب هو المدخل الحقيقي لإصلاح العمل.
وفي سياق متصل، شدد على أن من أهم مقومات العبادة أيضًا الدوام والاستمرارية، موضحًا أن العمل الصالح وإن كان قليلًا إلا أن الاستمرار عليه هو ما يورث البركة والثبات، مستدلًا بقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}، وبحديث النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، إضافة إلى نهيه عن الانقطاع المفاجئ عن الطاعات بعد البدء فيها.
وأشار إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها في وصفها لعمل النبي ﷺ بقولها: «كان عمله ديمة»، أي أنه كان عملًا متواصلًا لا ينقطع، وهو ما يعكس منهجًا نبويًا في الثبات على العبادة وعدم التذبذب في القربات.
كما تناول الدكتور علي جمعة مفهوم حسن الظن بالله، مؤكدًا أنه من أعظم أبواب القرب إلى الله، وأنه يعكس يقين العبد برحمة الله وسعة فضله، مستشهدًا بالحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»، موضحًا أن الإنسان يجني من رحمة الله على قدر ثقته به وحسن توقعه لفضله.
ولفت إلى أن حسن الظن بالله لا يعني التواكل، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتوكل الحقيقي والعمل بالأسباب، مستدلًا بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}، مشيرًا إلى أن التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله يمثل جوهر الفهم الصحيح للإيمان.
وأضاف أن من لوازم حسن الظن بالله كذلك الرضا بالقضاء والقدر، والإكثار من الدعاء واللجوء إلى الله في كل الأحوال، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «الدعاء هو العبادة»، باعتباره تعبيرًا عن الافتقار الكامل إلى الله سبحانه وتعالى.
واختتم بالتأكيد على أن هذه القيم الثلاث: الإخلاص، والدوام، وحسن الظن بالله، تشكل معًا بناءً متكاملًا للعبادة الصحيحة، وتُعد طريقًا لاستقامة القلب وسلامة السلوك، وترسيخًا لمعاني القرب من الله تعالى في حياة المسلم اليومية.















0 تعليق