وبحسب الصحيفة: "لدى عودته من لبنان، كان أندروز من أوائل المشرعين الأوروبيين الذين دعوا الاتحاد الأوروبي إلى إعادة فرض العقوبات على إسرائيل، وهو يعتقد أن على الاتحاد الأوروبي الرد على هجمات إسرائيل على لبنان، وكذلك على عنف المستوطنين المدعوم من الدولة في الضفة الغربية، والهجمات على العاملين في القطاع الصحي في غزة، واحتمال إعادة إسرائيل العمل بعقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين بعد تصويت الكنيست هذا الأسبوع. مع ذلك، وبعد مرور شهر على الحرب الإيرانية، لم يقدّم الاتحاد الأوروبي أي خطوات عملية للتأثير على حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية. ويرى النقاد أن الاتحاد الأوروبي قادر على استخدام نفوذه الاقتصادي والدبلوماسي، بل ويجب عليه ذلك. وقال أندروز: "عندما يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مبدئياً بشأن هذه القضايا، فإن الإسرائيليين يصغون إليه باهتمام"."
ضغط اقتصادي
وأضافت الصحيفة: "بإمكان الاتحاد الأوروبي ممارسة ضغط اقتصادي من خلال اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وهي اتفاقية تجارية وتعاونية تدعم علاقة تجارية بقيمة 68 مليار يورو وتعزز التعاون في مجالات تشمل الطاقة والبحث العلمي. ويرى سفين كوهن فون بورغسدورف، ممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية حتى عام 2023، أن على الاتحاد الأوروبي تعليق هذا الاتفاق مع إسرائيل، ووقف كل أشكال الدعم العسكري، ووقف التجارة مع المستوطنات غير الشرعية، ويخشى أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات للدفاع عن القانون الدولي في غزة والضفة الغربية، فإن سمعة الاتحاد الأوروبي "ستتضرر بشدة". وقال: "إن كلمات القلق والإدانة المعتادة لا تكفي؛ فهي عديمة الجدوى ما لم تُتبع بإجراءات فعّالة لمحاسبة إسرائيل". ووصف أندروز رد الاتحاد الأوروبي على الحرب على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان بأنه "ضعيف ومثير للشفقة". وأضاف: "هذا يُظهر أن إسرائيل مُنحت مراراً وتكراراً ضوءاً أخضر لارتكاب جرائم حرب لا حصر لها"."
وتابعت الصحيفة: "من جانبها، أدانت المفوضية الأوروبية تصويت الكنيست على عقوبة الإعدام، التي ستُطبق على الفلسطينيين دون المتطرفين اليهود، واصفةً إياه بأنه "مثير للقلق للغاية" و"خطوة واضحة إلى الوراء". ووصف مجلس أوروبا، وهو الهيئة القارية لحقوق الإنسان، والذي وقّع 28 معاهدة مع إسرائيل، التصويت بأنه "مفارقة قانونية عفا عليها الزمن ولا تتوافق مع معايير حقوق الإنسان المعاصرة". وحذّر قادة غربيون إسرائيل من شنّ هجوم بري في لبنان، وأدانوا في الوقت نفسه هجمات "حزب الله" على إسرائيل. وخلال الأسابيع الأربعة الماضية، استشهد أكثر من 1240 شخصًا في لبنان، بينهم 124 طفلًا على الأقل، بينما أُجبر أكثر من 1.1 مليون شخص على النزوح من ديارهم. وبعيدًا عن عناوين الأخبار، استشهد ما لا يقل عن 673 شخصًا في غزة منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول، ليرتفع بذلك عدد الشهداء في القطاع المنكوب إلى 72260".
تردد في اتخاذ الإجراءات
وبحسب الصحيفة: "إن تردد الاتحاد الأوروبي في اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل ليس بالأمر الجديد. ففي أيلول الماضي، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، فرض عقوبات غير مسبوقة على إسرائيل، مشيرةً إلى "المجاعة المصطنعة" في غزة و"محاولة واضحة لتقويض حل الدولتين" من خلال خطط الاستيطان في الضفة الغربية. وكانت فون دير لاين قد اتُهمت سابقاً بالدفاع الشرس عن إسرائيل. كانت تستجيب لتدقيق شعبي مكثف بشأن الفظائع التي تتكشف في غزة، حيث تُتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، ودعوة أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمراجعة اتفاقية الشراكة. لكن العقوبات لم تحظَ بدعم الأغلبية في مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي، وتلاشى الزخم عندما أعلن ترامب خطته لوقف إطلاق النار على غزة في تشرين الأول".
وتابعت الصحيفة: "لا تزال دول الاتحاد الأوروبي قلقة بشأن الوضع الإنساني المتردي في غزة والعنف المستمر في الضفة الغربية، والذي تُتهم إسرائيل بتأجيجه. وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى في منتصف آذار، واصفاً الوضع في غزة والضفة الغربية بأنه "مُقلق للغاية": "قد نصل إلى مرحلة نحتاج فيها إلى زيادة الضغط على إسرائيل مجدداً". وأشار دبلوماسيون إلى أن رد الاتحاد الأوروبي الأولي على الحرب كان حذراً جزئياً لأن إسرائيل والولايات المتحدة استهدفتا إيران، وهو نظام أدانه الاتحاد الأوروبي بشدة لارتكابه مجازر بحق شعبه ونشره الفوضى الدموية في الشرق الأوسط وأوكرانيا عبر إمدادات الطائرات من دون طيار من روسيا. وأكد دبلوماسي أوروبي ثانٍ، أيّد مراجعة اتفاقية الشراكة في عام 2025، على أهمية الحفاظ على التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، مستشهداً برسالة مفتوحة من 600 مسؤول أمني إسرائيلي يدعون فيها إلى إنهاء الحرب على غزة في آب الماضي، وهو نداء نُشر في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تدرس تصعيد الحرب على القطاع المدمر. وأضاف: "هؤلاء ليسوا دعاة سلام... إنهم أفراد من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يشعرون بقلق بالغ إزاء سياسات حكومتهم. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يتفاعل مع هذا الأمر بشكل أو بآخر"."
وبحسب الصحيفة: "علاوة على ذلك، لطالما انقسم الاتحاد الأوروبي تاريخياً بشأن موقفه من إسرائيل. فأيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا، على سبيل المثال، كانت من أشد المدافعين عن القضية الفلسطينية، بينما ترددت ألمانيا والنمسا، لأسباب تاريخية، بشدة في انتقاد إسرائيل. ومما يزيد الأمر تعقيداً، أن رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، هو الحليف الأيديولوجي لنتنياهو، وقد لعب دوراً حاسماً في استخدام حق النقض (الفيتو) ضد إجراءات كانت ستُعتبر غير مثيرة للجدل لولا ذلك، مثل العقوبات المفروضة على المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية. وأكد متحدث باسم المفوضية هذا الأسبوع أن التواصل الدبلوماسي مع إسرائيل مستمر "وهذا ما نفعله مع شركائنا المعتادين عندما لا نرى التطورات في نفس الاتجاه". ويدعو كوهن فون بورغسدورف، المبعوث السابق للاتحاد الأوروبي، إلى اتباع نهج أكثر حزماً. ويقول: "كيف يمكن لأوروبا أن تُنظر إليها كحليف لرئيس أميركي متقلب المزاج، وغير موثوق به، ويبدو أنه مصاب بجنون العظمة، أو لرئيس وزراء إسرائيلي مُثير للحروب ومُؤيد لضم الأراضي؟ لا يمكن أن يكون ذلك في مصلحة أوروبا، لأنه يأتي على حساب العلاقات مع أجزاء أخرى من العالم"."













0 تعليق