تمر، اليوم، ذكرى ميلاد أحد أعظم رواة القصص في العالم، وهو الروائي الكبير هانس كريستيان أندرسن، إذ ولد في مثل هذا اليوم 2 أبريل عام 1805م، في أودنسه بالقرب من كوبنهاجن، وقد أطلق عليه رائد أدب الطفل في العالم، وبفضل إنتاجه الأدبي اختارت المنظمات الدولية يوم مولده ليكون اليوم العالمي لكتاب الطفل، ورغم كونه كتب في مختلف حقول الأدب كالرواية، والنص المسرحي، والشعر غير أن موهبته تجلت أكثر ما تجلت في مجال الحكايات الخرافية، ومن أبرز أعماله حكايات هانس أندرسن الخيالية.
حكايات هانس أندرسن الخيالية
حسب ما جاء في مقدمة كتاب حكايات هانس أندرسن الخيالية: المجموعة الأولى، من تأليف هانس كريستيان أندرسن، ونقلها إلى العربية دينا عادل غراب وراجعها مصطفى محمد فؤاد، سيَظلُّ عمل «حكايات هانس أندرسن» يُقرَأ في المدارس والبيوت، ما دام هناك أطفالٌ يحبون القراءة، فليس هناك من يضاهي المؤلِّفَ بصفته راويَ قصص أطفال في قدرته على الاستحواذ على مخيلة الصغار، والتحليق بها في آفاق طبيعية وصحية، وقدرته على أَسْر الألباب والارتقاء بها تجري كشيءٍ حي في أي شيء يكتبه، ولقد نجحَت قصصه في كل الاختبارات التي واجهَتها وظلت محتفظة بشعبية لا تتراجع بين أفضل كتب الأطفال، إنها تُعَد معيارًا، وحيث إن كتابات الأطفال تُقيَّم بمقاييس أكثرَ دقةً فإن مكانها في الأدب الخالد سيزداد حجمًا وثباتًا، إن قليلًا من مؤلِّفي كتب الأطفال سيرقى إلى منزلة الخلود، وهانس أندرسن واحدٌ منهم.
وفَّرَت الدنمارك وفنلندا الخلفية الطبيعية للخيال الطريف والعبقرية المتنامية لدى ابنهما الموهوب، وهو الذي كان قصَّاصًا، ومؤلفَ مسرحيات، وشاعرًا في آنٍ واحد، إن حب الطبيعة، وحب الوطن، والمشاركة الوجدانية مع الحياة في كل شيء، وموهبة رائعة في إضفاء الحياة على كل شيء، كلها تآلفت معًا لتُثمِر فيه شخصية ذاتَ سحرٍ يظهر في كل كتاباته، قد يكون عمله «قصة حياتي» هو أكثر كتاباته إثارة، كان أندرسن معروفًا في بلاط الملوك وقلاع النبلاء، وكان يقرأ قصصه هناك بنفس البساطة التي جعلها بها مألوفة في أكواخ الفلاحين، وجعلته محبوبًا لكل من أنصت إليه على حدٍّ سواء، ورغم أن هذه السمات لا تُفسِّر عبقريته، فهي تُساعدنا في فَهْم سحرها، إن أبسط القصص تُوَفِّي بالشرط الذي وضعه الناقد راسكين لقصة الأطفال والذي ينص على أن تكون جميلة وحزينة.
قصص هانس أندرسن لها طابع وروح خاصين به
من بين أعمال أغلب الكُتَّاب الذين أسهموا إسهامًا كبيرًا في أدب الطفل، من المرجَّح ألا يَكتسب الخلودَ سوى القليل من الدُّرر المنتقاة، لكن الأمر مختلف مع أندرسن؛ فرغم أن هذه الدرر موجودة، فالقيمة الكبرى تكمن في تناول هذه القصص كنوعٍ من الأدب والعيش فيه لوَهْلة، من خلال قوة القراءة التراكمية، وليس من المبالغة القولُ بأن في قصص أندرسن طابَعًا وروحًا خاصَّين به وحده؛ فلسفة بسيطة تُكتسَب بالقراءة المتواصلة، لهذا السبب فمن المفيد للطفل أن يحوز هذه الكتب؛ فإعادة قراءتها من حينٍ لآخر ستُولِّد لديه توجهًا صحيًّا وطبيعيًّا في القراءة، كما أن العديد من القصص من المفيد قراءتها للأطفال في سنٍّ صغيرة جدًّا؛ فهي تُوجِّه مخيلتهم الوثَّابة إلى قنوات طبيعية.
حكايات هانس أندرسن الخيالية
















0 تعليق