لماذا تُعدّ محطة زابوريجيا نقطة خلاف رئيسية في خطة السلام الأوكرانية؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكرت صحيفة "The New York Times" الأميركية أن "الرئيس فولوديمير زيلينسكي صرح بأن أوكرانيا والولايات المتحدة قطعتا شوطاً كبيراً نحو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع روسيا، أما النسبة المتبقية البالغة 10%، فتتمحور حول تحديد الجهة التي ستسيطر على أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا".

وبحسب الصحيفة، "تقع المحطة في منطقة زابوروجيا جنوب أوكرانيا، وهي تحت الاحتلال العسكري الروسي منذ الأيام الأولى للحرب، وكل مفاعلاتها الستة متوقفة عن العمل، ويقول خبراء نوويون إن إعادة تشغيلها لتوليد الكهرباء في ظل استمرار القتال أمر بالغ الخطورة. وترغب كل من روسيا وأوكرانيا في إعادة تشغيل المحطة بعد الحرب، وتسعى كلتاهما للسيطرة على عملياتها، وتعتبرانها مورداً حيوياً للطاقة نظراً لقدرتها الهائلة على توليد الطاقة. وأبدت الولايات المتحدة اهتماماً أيضاً، إذ رأت في المنشأة فرصةً لتعزيز مصالحها الاقتصادية في اتفاقية السلام، وقال زيلينسكي إن المفاوضين الأميركيين اقترحوا أن تتولى الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تشغيل المحطة بشكل مشترك، وهو اقتراح تعارضه كييف".

ورأت الصحيفة أن "استيلاء روسيا على المحطة في بداية الحرب أثار إدانة واسعة من المجتمع الدولي. وتقع المحطة على خط المواجهة في زابوروجيا، وهو وضع محفوف بالمخاطر أثار مخاوف من وقوع كارثة نووية. وأدت المعارك القريبة مراراً وتكراراً إلى فصل المحطة المتوقفة عن العمل عن خطوط الكهرباء ذات الجهد العالي اللازمة لتشغيل أنظمة التبريد التي تمنع الوقود النووي من الانصهار. وخلال تلك الفترات، اضطر الموقع إلى الاعتماد على مولدات الديزل الاحتياطية لتبريد المفاعلات. وقد تم ترتيب وقف إطلاق نار محدود وموضعي، بما في ذلك وقف إطلاق نار هذا الأسبوع، للسماح للفرق بإصلاح خطوط الكهرباء وإعادة توصيل المحطة.  وفي عام 2023، تسبب انفجار في سد في استنزاف المصدر الرئيسي لمياه التبريد للمحطة، مما أجبرها على الاعتماد على بركة تبريد أصغر وآبار، وزاد من المخاوف بشأن خطر الانصهار النووي".

وبحسب الصحيفة، "أوضحت روسيا أنها لن تتخلى عن سيطرتها على المحطة، والتي ضمتها رسمياً رغم أنها لا تسيطر عليها بالكامل. وأعلنت موسكو عن خطط لإعادة تشغيل المفاعلات وتزويد شبكتها الكهربائية بالكهرباء، ويقول خبراء الطاقة إن المحطة قد تُستخدم لتزويد أجزاء من جنوب وشرق أوكرانيا الخاضعة للاحتلال الروسي بالطاقة. وفي العام الماضي، أظهر تقرير لمنظمة Greenpeace أن روسيا كانت تُنشئ خطوط كهرباء في جنوب أوكرانيا المحتلة لربط المحطة بشبكتها. وقال زيلينسكي للصحفيين الأسبوع الماضي: "لقد احتلوها، ويعتقدون أننا لا نستطيع فعل الكثير لمنعهم من استئناف تشغيلها. سيربطون تشغيل هذه المحطة باعتبارات إنسانية، بحقيقة وجود أناس في الأراضي المحتلة مؤقتاً لا يملكون الماء ولا الكهرباء"."

وتابعت الصحيفة، "بالنسبة لأوكرانيا، لا يقتصر استعادة السيطرة على المحطة على مجرد إلغاء عملية مصادرة غير قانونية، بل هو أمرٌ محوريٌّ لتحقيق استقلال البلاد في مجال الطاقة بعد الحرب. فقبل الحرب، كانت المحطة تُؤمِّن ما يقارب ربع احتياجات البلاد من الكهرباء، ويقول خبراء الطاقة إن قدرتها الإنتاجية ستكون حيويةً لدعم جهود إعادة الإعمار. وبدأت المحادثات حول مشاركة الولايات المتحدة في المحطة في أوائل العام الماضي، عندما تفاوضت كييف وواشنطن على صفقة تمنح الولايات المتحدة حق الوصول التفضيلي إلى استخراج المعادن في أوكرانيا، وأبلغ المسؤولون الأوكرانيون نظراءهم الأميركيين أن معالجة المعادن ستتطلب طاقة هائلة ولن تكون مجدية إلا إذا عاد مصنع زابوريجيا إلى السيطرة الأوكرانية. ويمكن للمحطة أيضاً تزويد المنشآت الكثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل مراكز البيانات، بالطاقة. وتشير خطة السلام الأخيرة التي صاغتها كييف وواشنطن إلى تطوير هذه المراكز كجزء من خطة إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب".

وبحسب الصحيفة، "اقترحت خطة وضعتها روسيا والولايات المتحدة في تشرين الثاني في البداية إعادة تشغيل المحطة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، مع تقاسم إنتاج الكهرباء بين روسيا وأوكرانيا. ويدعو أحدث اقتراح أميركي إلى تشغيل المصنع بشكل مشترك من قبل الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، "مع قيام الأميركيين بدور المدير الرئيسي"، كما صرح زيلينسكي للصحفيين الأسبوع الماضي. رفض الرئيس الأوكراني تلك الفكرة، وقال: "كيف يمكن أن يكون هناك نشاط تجاري مشترك مع الروس بعد كل ما حدث؟" بدلاً من ذلك، اقترحت كييف تشغيل المحطة كمشروع مشترك مع واشنطن، وقال زيلينسكي: "سيذهب 50% من الكهرباء المنتجة إلى أوكرانيا، أما النسبة المتبقية البالغة 50%، فستحدد الولايات المتحدة حصتها بشكل مستقل".

وختمت الصحيفة، "بهذا التصريح، ألمح زيلينسكي إلى إمكانية تحويل الحصة الأميركية كلياً أو جزئياً إلى روسيا، إلا أنه من غير المرجح أن تتخلى موسكو تماماً عن السيطرة على المنشأة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق