إدمان الموبايل فى سن الستين.. كيف يبتلع الموبايل وقتك بعد «المعاش»

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كثيراً ما يُنظر إلى التقاعد «خروجك على المعاش» على أنه فترة من الحرية، حيث يمكن قضاء الوقت في ممارسة الهوايات، وبناء العلاقات، وتطوير الذات، إلا أن عدداً متزايداً من المتقاعدين يجدون أن جزءاً كبيراً من هذا الوقت الجديد يُستهلك بهدوء في استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يخلق نوعاً مختلفاً من التحديات في الحياة بعد التقاعد.

وقد سلط تقرير حديث لصحيفة وول ستريت جورنال الضوء على معاناة المتقاعدين، رغم نواياهم الحسنة، في إدارة وقت استخدامهم للشاشات، فبدون هيكلية العمل أو المسؤوليات اليومية، ينزلق الكثيرون إلى عادة التصفح المفرط، وغالبًا ما يضيعون ساعات دون أن يدركوا ذلك.

 

عندما يتحول وقت الفراغ إلى وقت أمام الشاشة

يُزيل الانتقال إلى التقاعد القيود الخارجية كالمواعيد النهائية والاجتماعات وتوقعات مكان العمل، وبينما يُتيح ذلك مرونةً، فإنه يُزيل أيضاً الحدود الطبيعية التي كانت تُحدّ من المشتتات الرقمية، وفي كثير من الحالات، يبدأ المتقاعدون باستخدام هواتفهم لأسباب عملية، مثل البحث عن المعلومات أو البقاء على اتصال مع العائلة، ومع ذلك، غالباً ما تؤدي هذه الأنشطة إلى جلسات مطولة من مشاهدة مقاطع الفيديو، أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو التفاعل مع كميات هائلة من المحتوى.
وتوصف التجربة بأنها شبه تلقائية، فما يبدأ كفحص سريع قد يتحول إلى ساعات من الاستهلاك السلبي، مما يجعل المستخدمين يتساءلون أين ذهب وقتهم.

DT-2026-04-13T164115.920

لماذا يُعدّ المتقاعدون أكثر عرضة للخطر؟

بينما تركز المخاوف المتعلقة بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي غالباً على المستخدمين الأصغر سناً، يواجه المتقاعدون مجموعة فريدة من التحديات، فغياب الروتينات المنظمة يعني وجود عدد أقل من المشتتات التي قد تبعدهم عن أجهزتهم.


وفي السابق، كانت جداول العمل أو الالتزامات اليومية بمثابة فترات راحة طبيعية، مما يحد من استخدام الشاشات لفترات طويلة، أما في التقاعد، فتقع مسؤولية تنظيم الاستخدام بالكامل على عاتق الفرد، وهذا يُسهّل على الهواتف الذكية ملء أوقات الفراغ، خاصةً في لحظات الملل أو الخمول، ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة حيث يحلّ التفاعل الرقمي محلّ الأنشطة الأكثر جدوى.


المشكلة ليست بالضرورة في الاستخدام المستمر، ولكن في سهولة تحول الهواتف إلى سلوك افتراضي كلما كان هناك وقت غير منظم.

 

الأثر النفسي للتمرير اللانهائي

إلى جانب إدارة الوقت، قد يكون لعادة التصفح المفرط آثار نفسية، غالباً ما يصف المستخدمون شعوراً بعدم الرضا بعد جلسات طويلة، يشبه الإفراط في تناول الوجبات السريعة، حيث صُمم المحتوى نفسه ليكون جذابًا ويصعب مقاومته، تخلق مقاطع الفيديو القصيرة والتوصيات القائمة على الخوارزميات والتحديثات الاجتماعية تدفقًا مستمرًا من التحفيز يُبقي المستخدمين منخرطين لفترة أطول من المتوقع.

قد يؤدي ذلك إلى الشعور بالذنب أو الإحباط، خاصةً عند قضاء الوقت في محتوى لا يُقدّم قيمة أو إشباعاً دائماً، في الوقت نفسه، تظل الهواتف الذكية أدوات أساسية للتواصل والمعلومات، مما يجعل الانقطاع التام عنها أمراً صعباً.

 

لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا للحياة اليومية

بالنسبة للمتقاعدين، يُعد الوقت أحد أثمن الموارد، ويمكن أن تؤثر كيفية استغلاله بشكل كبير على كل من الصحة النفسية وجودة الحياة بشكل عام.
فعندما يُقضى جزء كبير من اليوم في استخدام الشاشات بشكل سلبي، قد تقل فرص ممارسة النشاط البدني والتفاعل الاجتماعي والتطور الشخصي، هذا التحول قد يؤثر على الصحة البدنية والرضا النفسي على المدى الطويل، يكمن التحدي في تحقيق التوازن بين فوائد التكنولوجيا وضرورة استغلال الوقت بوعي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق