في إنجاز علمي وفني يبعث على الفخر والاعتزاز، نجح الخطاط برارات محمد، ابن بلدية حاسي الدلاعة بولاية الأغواط، في تحقيق حلم طالما راوده، بعدما أتم كتابة أول نسخة كاملة من المصحف الشريف برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق بخط النسخ، في عمل استثنائي يجمع بين الإبداع الفني والدقة العلمية وخدمة كلام الله عز وجل.
هذا المشروع المبارك لم يكن وليد الصدفة بل جاء ثمرة سنوات من الاجتهاد والتكوين والمثابرة، توجها الخطاط محمد برارات بسنة ونصف من العمل المتواصل والدقيق سطر خلالها آيات القرآن الكريم بحروف متقنة تنبض بالجمال والروحانية، مستلهماً من فن الخط العربي رسالة سامية تتمثل في الحفاظ على قدسية المصحف الشريف وإبراز جمالياته.
وبعد الانتهاء من عملية النسخ، خضع المصحف إلى مرحلة طويلة من التدقيق والمراجعة العلمية من قبل اللجنة الوطنية المختصة التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، حيث تمت مراجعته بدقة متناهية لضمان سلامة النص القرآني ومطابقته للرواية المعتمدة.
وتوج هذا المسار المميز بحصول الخطاط برارات محمد على الترخيص الرسمي لطباعة ونشر المصحف الشريف، ليصبح بذلك واحداً من النماذج المشرفة التي رفعت اسم ولاية الأغواط عالياً في مجال الخط العربي وخدمة القرآن الكريم.
ويعكس هذا الإنجاز المكانة التي بات يحتلها أبناء المنطقة في مختلف المجالات الثقافية والعلمية، كما يؤكد أن الإرادة والإخلاص قادران على تحويل الأحلام إلى حقائق تترك أثراً طيباً وتخلد أسماء أصحابها في سجل المبدعين وخدام كتاب الله.
إن قصة الخطاط برارات محمد ليست مجرد نجاح شخصي، بل هي رسالة أمل لكل الشباب بأن التميز يبدأ بفكرة، ويكبر بالصبر، ويزهر بالعمل الجاد والإيمان بالهدف.
مصطفى بن مسعود






0 تعليق