.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في الرابع عشر من يونيو عام 1800م، شهدت القاهرة حادث اغتيال الجنرال الفرنسي جان باتيست كليبر داخل حديقة قصره في منطقة الأزبكية على يد الطالب السوري الأزهري سليمان الحلبي، وهذا الحدث كان نقطة تحول حاسمة في مسار الوجود الفرنسي بمصر، بعدما فقدت القيادة الفرنسية واحدا من أبرز قادتها الميدانيين.
ومع استمرار المقاومة الداخلية، وتزايد الضغط العسكري الخارجي، بدأت الحملة الفرنسية تقترب تدريجيا من نهايتها، حتى انتهت فعليا بخروج القوات الفرنسية من مصر عام 1801م.
من هو كليبر؟
جان باتيست كليبر، أحد أبرز قادة الثورة الفرنسية، ولد عام 1753م، وبدأ مسيرته العسكرية في صفوف الجيوش الأوروبية قبل أن يلتحق بالجيش الفرنسي عقب الثورة الفرنسية عام 1791م، فقد شغل عدة رتب عسكرية حتى أصبح جنرالا بارزا.
شارك كليبر في حملات عسكرية داخل فرنسا وأوروبا، أبرزها حرب الفونديه ضد الملكيين، كما خاض معارك في راينلاند خلال حرب التحالف الأول. ومع حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798م، جاء كليبر ضمن القوات الغازية، قبل أن يغادر نابليون البلاد متوجها إلى فرنسا عام 1799م، وترك كليبر قائدا عاما للحملة الفرنسية في مصر.
وعندما تولى كليبر القيادة، كانت الحملة الفرنسية تعيش أزمة حقيقية على عدة مستويات إذ كانت تعاني من تدهور في الأوضاع الاقتصادية داخل معسكرات الجيش الفرنسي، تراجع الروح المعنوية للجنود، تصاعد المقاومة الشعبية المصرية، الحصار البحري البريطاني للسواحل المصرية، والتحالف العثماني البريطاني الروسي ضد فرنسا.
وأمام هذا الواقع، بدأ كليبر يفكر في الانسحاب، إلا أنه دخل في مفاوضات انتهت بما عرف بـ"اتفاقية العريش" في يناير 1800م، والتي نصت على جلاء الفرنسيين عن مصر خلال ثلاثة أشهر، مع ضمان عودتهم إلى فرنسا بأسلحتهم ومعداتهم.
ومع ذلك انهار هذا الاتفاق بعدما رفضت بريطانيا تنفيذه واشتراطها استسلام الفرنسيين كأسرى حرب، إلا أن كليبر رفض هذه الشروط وقرر المواجهة العسكرية، لأنه اعتبر أن في ذلك إهانة للجيش الفرنسي.
عين شمس وثورة القاهرة الثانية
بعد فشل الاتفاق، خاض كليبر معارك ضد القوات العثمانية، وتمكن من هزيمتها في معركة عين شمس في مارس 1800م. لكن هذا الانشغال العسكري فتح الباب أمام اندلاع ثورة القاهرة الثانية، إذ استغلت القوى الشعبية انشغال القوات الفرنسية في المعارك خارج العاصمة، لتشتعل المقاومة في أحياء القاهرة، وعلى رأسها بولاق.
ولجأ كليبر إلى استخدم المدفعية لقصف الأحياء، وأمر بقمع الثورة بشكل دموي، ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي ضده.
يوم الحادث.. أربع طعنات في جسد كليبر
في صباح يوم 14 يونيو 1800م، كان كليبر داخل حديقة قصره في الأزبكية، حين اقترب منه الطالب السوري الأزهري سليمان الحلبي. وبحسب الروايات التاريخية، أمسك الحلبي بيد كليبر، ثم باغته بعدة طعنات متتالية في مناطق متفرقة من جسده، شملت الصدر والبطن والذراع والوجه، ثم حاول الفرار والاختباء داخل محيط القصر، ونجح الجنود الفرنسيين من القبض عليه، وبحوزته سلاح الجريمة.
نهاية مأساوية لـ سليمان الحلبي
تعرض سليمان الحلبي لتعذيب قاسٍ خلال التحقيق، قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام في ميدان عام بالقاهرة. وتشير المصادر التاريخية إلى أنه تم تنفيذ الإعدام بطريقة شديدة القسوة في ذلك الوقت، شملت التعذيب العلني، قبل وفاته. وفيما بعد، وبعد خروج الفرنسيين من مصر، نقلت جثة كليبر إلى فرنسا ودُفن هناك عام 1801م، وفق ما ورد في بعض الروايات.

















0 تعليق