.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
لم تعد جريمة بيع الأعضاء البشرية تُعامل في أروقة المحاكم المصرية كمجرد مخالفة طبية أو جنحة بسيطة، بل صنفها المشرع صراحةً ضمن أبشع صور الإتجار بالبشر، فقانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية (رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته) لا يرحم أي طرف يشارك في تحويل الجسد البشري إلى قطع غيار تُباع وتُشترى.
العدالة هنا تضرب بيد من حديد على المثلث الإجرامي الذي يدير هذه التجارة المحرمة.
في هذا التقرير، نفكك الشق الجنائي ونستعرض خريطة العقوبات التي تنتظر كل من (الوسيط، الطبيب، والمستفيد) عند التورط في هذه الجريمة المنظمة.
عقوبة الوسيط والطبيب
الوسيط أو السمسار هو المحرك الأساسي للسوق السوداء؛ فهو من يصطاد الضحايا مستغلًا فقرهم وعوزهم المادي لإقناعهم ببيع أعضائهم (كالكلى أو فص الكبد).
حيث يُعد الوسيط شريكًا أصيلًا ومحرضًا في جريمة إتجار بالبشر، ويُعاقب بـ السجن المشدد (الذي لا يقل عن 5 سنوات وقد يصل إلى 15 عامًا)، وغرامة مالية ضخمة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه.
وإذا كان الوسيط قد استخدم وسائل احتيالية، أو استغل قاصرًا (تحت 21 عامًا)، أو شخصًا معدمًا أو ذا إعاقة، تصل العقوبة إلى السجن المؤبد مع مضاعفة الغرامة.
كذلك الطبيب الذي يقبل إجراء عملية نقل أعضاء وهو يعلم بوجود شبهة مالية أو بيع وشراء، يخون القسم الطبي وقانون المهنة، وتكون عقوبته هي الأقسى لكونه المنفذ الفعلي للجريمة، ويعاقب الطبيب بـ السجن المشدد وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه.
إذا ترتب على العملية الجراحية غير المشروعة وفاة الضحية (بائع العضو)، تتحول الجريمة إلى جناية قتل مقترنة، ويُحكم على الطبيب بـ السجن المؤبد وغرامة تصل إلى 3 ملايين جنيه، ويُحرم الطبيب من مزاولة المهنة مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات. وفي حالة الإدانة النهائية أو تكرار الجرم، يُشطب اسمه نهائيًا من سجلات نقابة الأطباء (عزل مهني كامل).
عقوبة المستفيد (المشتري/المتلقي)
قد يعتقد بعض المرضى أن حاجتهم الماسة للشفاء تبرر لهم شراء عضو بشري من السوق السوداء، لكن القانون المصري لا يعترف بالضرورة التي تُبنى على استغلال جسد شخص آخر.
المريض الذي يثبت تورطه بدفع أموال للسمسار أو للمتبرع (عبر وسطاء) يُعد شريكًا بالاتفاق والمساعدة في جريمة تجارة الأعضاء، ويواجه عقوبة السجن المشدد والغرامة المالية الموازية.
ويتم مصادرة كافة الأموال التي دُفعت كثمن للعضو، وتُصادر أي مبالغ أو أصول تم استخدامها في تمويل هذه الجريمة لصالح الخزانة العامة للدولة.


















0 تعليق