.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أعلنت وزارة النقل الأمريكية، في بيان رسمي صدر عنها، عن قفزة قياسية حادة في تكاليف الوقود المخصص لشركات الطيران المدني ونقل الركاب داخل الولايات المتحدة خلال شهر أبريل الماضي، حيث سجلت المصروفات ارتفاعاً ضخماً بلغت نسبته ثمانية وسبعين بالمئة مقارنة بالشهر ذاته من العام المنصرم، لتصل القيمة الإجمالية للفاتورة إلى ما يقارب ستة مليارات ونصف المليار دولار، وهو الارتفاع السعري غير المسبوق الذي أرجعته التقارير الحكومية بشكل مباشر إلى تداعيات الصراع العسكري المستعر في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراته السلبية على أسواق الطاقة العالمية.
مؤشرات شهرية متصاعدة وتضاعف أسعار الجالون
وأظهر التقرير الإحصائي الشهري الصادر عن الوزارة الأمريكية أن التصاعد في قيمة الفاتورة لم يكن سنوياً فحسب، بل سجلت تكاليف الوقود لشركات الطيران زيادة شهرية واضحة بلغت ستة وعشرين بالمئة مقارنة بشهر مارس الذي سبقه، وجاءت هذه الزيادة السعرية الإجمالية على الرغم من لجوء الشركات إلى ترشيد وتخفيض حجم استهلاكها الفعلي من الوقود في أبريل بمقدار نقطتين وستة أعشار بالمئة مقارنة بمعدلات الاستهلاك في الشهر السابق له، في محاولة منها للحد من الخسائر التشغيلية المتراكمة.
وفيما يتعلق بالتسعير المباشر للمشتقات النفطية الخاصة بقطاع الملاحة الجوية، أوضحت البيانات الرسمية أن تكلفة الجالون الواحد من وقود الطائرات ارتفعت خلال شهر أبريل الماضي لتصل إلى أربعة دولارات وإحدى عشرة سنتاً، مسجلة زيادة صافية بلغت دولاراً واحداً وواحد وثمانين سنتاً للجالون الواحد، مقارنة بالقيمة السعرية التي كانت سائدة في شهر أبريل من عام ألفين وخمسة وعشرين، مما فرض ضغوطاً تمويلية هائلة على الموازنات التشغيلية لكافة الخطوط الجوية الأمريكية.
تراجع حاد في التوقعات الربحية لقطاع الطيران العالمي
وعلى صعيد متصل، ألقت هذه الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الطاقة بظلال قاتمة على حركة الطيران في شتى أنحاء العالم؛ إذ اضطر قطاع الطيران العالمي إلى خفض توقعاته الاستشرافية للأرباح المجمعة لعام ألفين وستة وعشرين إلى النصف تقريباً، مدفوعاً بالانعكاسات الاقتصادية واللوجستية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وما يصاحبها من إغلاق لبعض الممرات الجوية الاستراتيجية وتصاعد مستمر في تكاليف التأمين والتشغيل.
وفي هذا السياق، أشار الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، والذي يضم في عضويته أكثر من ثلاثمئة وسبعين شركة طيران كبرى تدير نحو خمسة وثمانين بالمئة من إجمالي حركة الملاحة الجوية العالمية، في تقريره السنوي الأخير، إلى أن صافي الأرباح المتوقعة للقطاع بأكمله لن يتجاوز ثلاثة وعشرين مليار دولار خلال العام الجاري، وهو رقم يقل بكثير عن التقديرات والتنبؤات السابقة التي وضعتها المؤسسات الدولية والتي كانت تتوقع أن يلامس حجم الأرباح الصافية حاجز الواحد والأربعين مليار دولار، مما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي يواجهها النقل الجوي جراء الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.


















0 تعليق