.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن قمة “أفريقيا إلى الأمام”، التي تستضيفها نيروبي يومي 11 و12 مايو 2026، تمثل نقطة تحول مهمة في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين أفريقيا وفرنسا، خاصة أنها تجمع بين فرنسا والدول الأفريقية الناطقة باللغة الإنجليزية، وتأتي في توقيت يشهد إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي في ظل الأزمات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتحولات الكبرى في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل الدولي.
أكثر من 30 رئيس دولة يشاركون في القمة لتعزيز التنمية والاستثمار في إفريقيا”
وأوضح "السيد"، في تصريحات لـ"الدستور"، أن القمة تكتسب أهمية إضافية بمشاركة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة أفريقية، إلى جانب آلاف المستثمرين ورجال الأعمال وممثلي المجتمع المدني، فضلًا عن حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأشار إلى أن هذه القمة تعد الأولى من نوعها التي تستضيفها دولة أفريقية ناطقة باللغة الإنجليزية، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الفرنسية تجاه القارة، من التركيز التقليدي على الدول الفرنكوفونية إلى الانفتاح على الاقتصادات الأفريقية الأكثر نموًا، خاصة في شرق أفريقيا، مضيفا أن هذه التحركات تأتي في ظل تراجع النفوذ الفرنسي التقليدي داخل القارة، بالتزامن مع تنامي الحضور الصيني والروسي والتركي والخليجي، وهو ما يدفع باريس إلى إعادة صياغة علاقتها بأفريقيا على أسس اقتصادية واستثمارية أكثر توازنًا.
إصلاح النظام المالي الدولي
ولفت "السيد"، إلى أن القمة تركز على عدد من الملفات الاقتصادية الاستراتيجية، أبرزها تعزيز التعاون الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، ودعم التصنيع، والانتقال الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، إلى جانب إصلاح النظام المالي الدولي، بما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن مستقبل أفريقيا الاقتصادي لن يعتمد فقط على تصدير المواد الخام، وإنما على بناء اقتصاد إنتاجي قائم على التكنولوجيا والطاقة النظيفة والقيمة المضافة.
وأضاف أن هذه الملفات تكتسب أهمية خاصة في ظل المؤشرات التي تؤكد أن أفريقيا ستكون القارة الأسرع نموًا سكانيًا حتى عام 2050، مع وصول عدد سكانها إلى نحو 2.5 مليار نسمة، فضلًا عن أن أكثر من 60% من سكان القارة تقل أعمارهم عن 25 عامًا، وهو ما يمنح أفريقيا قوة بشرية وسوقًا استهلاكية ضخمة.
وأشار إلى أن القارة تمتلك نحو 30% من الثروات المعدنية العالمية، بما في ذلك المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، مثل الكوبالت والليثيوم والنحاس، وهو ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي الجديد، مؤكدا أن ملف إصلاح الهيكل المالي الدولي يعد أحد أهم محاور القمة، خاصة في ظل تصاعد أعباء الديون وارتفاع تكلفة التمويل على الدول الأفريقية، مؤكدًا أن القارة تعاني من فجوة تمويلية كبيرة تعرقل تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والصناعة، رغم امتلاكها فرص نمو واعدة.
مناقشة حلول عملية تشمل زيادة التمويل الميسر
وأوضح أن القمة تسعى إلى مناقشة حلول عملية تشمل زيادة التمويل الميسر، وتوسيع أدوات التمويل الأخضر، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز دور مؤسسات التمويل الدولية في دعم التنمية الأفريقية، موضحا أن ملف الطاقة الخضراء والانتقال المستدام يحتل موقعًا محوريًا ضمن أجندة القمة، في ظل امتلاك أفريقيا إمكانات ضخمة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات كبرى وفرص لتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
القمة الأفريقية–الفرنسية تفتح فرص استثمارية ضخمة في الطاقة النظيفة والتحول الرقمي”
وأضاف أن الدول الأفريقية تسعى إلى تحويل ملف المناخ من عبء اقتصادي إلى فرصة لتحقيق التنمية الصناعية وخلق فرص العمل، مشددا على أن المشاركة المصرية في القمة تحمل أهمية كبيرة، في ظل سعي مصر إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية في أفريقيا والشرق الأوسط، لافتًا إلى أن مصر تمتلك خبرات واسعة في مشروعات البنية التحتية، والمدن الذكية، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، بما يتيح فرصًا واسعة لعقد شراكات اقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية داخل القارة الأفريقية.
وأضاف أن المؤتمر يناقش أيضًا ملفات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي باعتبارهما من أبرز محركات النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع الكبير في الخدمات المالية الرقمية والتكنولوجيا داخل أفريقيا.
وأشار مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إلى أن الاقتصاد الأزرق يحظى باهتمام متزايد خلال القمة، لما يوفره من فرص واعدة في مجالات النقل البحري، والموانئ، والثروة السمكية، والسياحة الساحلية، والطاقة البحرية.
خطوة استراتيجية لوضع أفريقيا في قلب الاقتصاد العالمي
ونوه عبد المنعم، أن قمة “أفريقيا إلى الأمام” لا تمثل مجرد مؤتمر سياسي أو اقتصادي، بل تعد خطوة استراتيجية لوضع أفريقيا في قلب الاقتصاد العالمي، في ظل التنافس الدولي المتزايد على موارد القارة وأسواقها وفرصها الاستثمارية، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة القمة على الانتقال من مرحلة التعهدات السياسية إلى تنفيذ مشروعات واستثمارات حقيقية على أرض الواقع، خاصة مع الاتجاه لاعتماد “إعلان نيروبي” كإطار جديد للتعاون بين أفريقيا وفرنسا، قائم على الشراكة الاقتصادية المتوازنة والتنمية المستدامة.
مصر تعزز حضورها الاقتصادي في أفريقيا من خلال مشروعات البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية”
وأكد أنه لا شك أن المشاركة المصرية في القمة لها أهميتها حيث تسعى مصر إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية في أفريقيا والشرق الأوسط حيث تمتلك مصر خبرات واسعة في مشروعات البنية التحتية، والمدن الذكية، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، مما يعطي لمصر فرصة لعمل شراكات اقتصادية ويفتح مجال للصادرات المصريه في السوق الأفريقي.
وأردف أنه لا شك أن قمة “أفريقيا إلى الأمام” ليست مجرد مؤتمر سياسي أو اقتصادي، بل خطوه تضع أفريقيا داخل الاقتصاد العالمي، في ظل تنافس دولي متزايد على موارد القارة وأسواقها وفرصها الاستثمارية ويبقى التحدي الحقيقي في قدرة القمة على الانتقال من التعهدات السياسية إلى تنفيذ مشروعات واستثمارات حقيقية، خاصة مع الاتجاه لاعتماد “إعلان نيروبي” كإطار جديد للتعاون بين أفريقيا وفرنسا يقوم على الشراكة الاقتصادية المتوازنة والتنمية المستدامة.

















0 تعليق