.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
يشهد المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية في الرابعة عصر غد الإثنين 11 مايو 2026 توقيع كتاب "المسرح الكنسي المعاصر في مصر 1953-2010" للباحثة مي المرسي، وذلك بالمتحف القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.
ماذا طرأ من تحولات على المسرح الكنسي في مصر خلال أكثر من نصف قرن ؟
وقالت مي المرسي في تصريحات خاصة لـ"الدستور": "يعد المسرح الكنسي في مصر ظاهرة إبداعية عميقة الجذور، ورغم عراقتها، لم يحظَ بالعناية البحثية والنقدية الكافية كجزء أصيل من النسيج المسرحي المصري العام".

وأوضحت “المرسي”، أن الدراسة تتضمن بعدًا دينيًا مهمًا، وهو ما دفعها لدراسة اللاهوت في الكلية الإكليريكية تحت إشراف الأب بيشوي حلمي نائب البابا تواضروس، مؤكدة أن هذا الكتاب يأتي لسد هذا الفراغ، وكشف الدور الريادي الذي لعبته الكنيسة المصرية في غرس بذور الفن الدرامي واستخدامه كأداة تنويرية، مشيرة إلى أن البدايات الأولى للمسرح المصري نشأت وتطورت في أحضان الأقباط المصريين قبل أن يمتد تأثيرها إلى المسارح العامة.
وأضافت أن الكتاب مستند إلى رسالة الماجستير التي قدمتها في كلية دار العلوم، وينقسم إلى أربعة فصول محورية :الفصل الأول يعالج نشأة المسرح الكنسي وتطوره التاريخي منذ وصول الإرساليات، والفصل الثاني يغوص في القضايا الجوهرية التي تناولها المسرح الكنسي، والتي لم تقتصر على اللاهوت، بل شملت هموم المجتمع المصري من قضايا سياسية واجتماعية مثل الطلاق، الختان، والإدمان، والفصل الثالث يحلل البنية الدرامية للنصوص، متناولًا لغتها وصراعاتها، والفصل الرابع يبحث في كيفية توظيف الموروث الديني والتاريخي والشعبي داخل العرض الكنسي.

من الناحية النقدية، أشارت المرسي إلى أن الدراسة رصدت تحول المسرح الكنسي من الأسلوب الوعظي المباشر إلى الجمالية الدرامية. ففي نصوص مثل "لوسيا" و"أنا النور"، لم يعد الصراع محصورًا بين الخير والشر المطلق، بل أصبح تجسيدًا لثنائية النور والظلمة ضمن بناء درامي متكامل يدمج المشاهد في تجربة إيمانية وجمالية فريدة، حيث استطاع المبدع الكنسي توظيف أدوات المسرح الحديث لخدمة الفكرة الروحية والمعجزة.
الأهمية الاجتماعية والوطنية
وأكدت الباحثة أن قيمة هذا العمل تكمن في كونه يؤكد على مصرية المسرح الكنسي، فهو لم ينعزل عن الأحداث الوطنية الكبرى، من ثورة يوليو إلى ثورة يناير، ما يعزز مفهوم المواطنة والوحدة الوطنية عبر الفن.
وأوضحت أن الكتاب يخرج بالمسرح الكنسي من أسوار الكنائس إلى مكانه الطبيعي كرافد أساسي للثقافة المصرية الشاملة، موضحة أن المسرح الكنسي ليس مجرد وعظ، بل اشتباك حقيقي مع الواقع وتحديات العصر.
ويأتي كتاب "المسرح الكنسي المعاصر في مصر 1953-2010"، الصادر عن المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ضمن سلسلة دراسات في المسرح المعاصر، ليسلط الضوء على الأهمية النظرية والعملية للمسرح الكنسي، والقضايا الجوهرية التي طرحها، ومدى تأثيره في تشكيل الوعي المصري، خاصة بعد انتقال بعض أعماله إلى خشبة المسارح العامة.
ويتوفر الكتاب للباحثين والأكاديميين والدارسين والمهتمين برصد وحفظ الذاكرة المسرحية المصرية، من خلال منفذ البيع الدائم بمقر المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

















0 تعليق