.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قال نائب وزير الخارجية اليونانية، يانيس لوفيردوس، إن الجالية اليونانية فى مصر حققت إنجازات وقدمت مساهمات قيمة فى تعزيز الثقافة اليونانية وتوطيد العلاقات اليونانية- المصرية على مدى القرن الماضى.
وأوضح «لوفيردوس»، فى حواره مع «الدستور»، أن أعضاء الجالية فى الإسكندرية يعملون فى قطاعات كثيرة، مثل الطباعة والسياحة والأغذية والسينما وصناعة الشاى، ويحافظون على لغتهم وتقاليدهم العريقة، موجهًا شكره لمصر، لأنها تدعم المبادرات التعليمية اليونانية، وتحتضن مدارس مرموقة فى القاهرة والإسكندرية.
■ بداية.. ماذا عن الجاليات اليونانية فى قارات العالم؟
- الجاليات اليونانية من أكثر التجمعات السكانية تماسكًا وانتشارًا عالميًا فى التاريخ. وبدأ الانتشار فى العصور القديمة، مع استيطان واسع النطاق فى جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، وتوسع بشكل ملحوظ خلال فتوحات الإسكندر الأكبر، التى أسهمت بشكل كبير فى نشر اللغة والثقافة اليونانية فى ثلاث قارات.
اليوم، يُقدر عدد المنحدرين من أصل يونانى الذين يعيشون خارج اليونان، فى جميع القارات الخمس، خاصة فى أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، بما يتراوح بين ٥ و٧ ملايين نسمة. إضافة إلى ذلك، توجد جاليات يونانية ذات أهمية تاريخية فى إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأجزاء من آسيا.
وعلى الرغم من وجودها فى أماكن بعيدة، حافظت هذه الجاليات على هوية جماعية قوية من خلال الاستخدام المستمر للغة اليونانية، والحفاظ على التقاليد الثقافية والمؤسسات الاجتماعية، والتأثير الموحد للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية.
فى الوقت نفسه، أظهرت الجالية اليونانية فى مصر قدرة عالية على التكيف والاندماج، مساهمة بفاعلية فى التنمية الاقتصادية والتنوع الثقافى والحياة العامة فى المجتمعات المضيفة، مع الحفاظ على روابط متينة مع اليونان عبر الشبكات العابرة للحدود والاستثمار والسياحة والتبادل الثقافى، ما يجعلها امتدادًا عالميًا حيويًا للتراث والتأثير اليونانى.
■ للجالية اليونانية فى مصر تاريخ طويل وحافل.. كيف تتفاعلون معها؟
- يعود الوجود اليونانى فى مصر إلى العصور القديمة، مع وجود طرق تجارية كريتية مبكرة فى القرن الثامن والعشرين قبل الميلاد، ووجود تجار منذ القرن السابع عشر قبل الميلاد. ثم توسع هذا الوجود بشكل ملحوظ خلال العصر البطلمى والعصر اليونانى الرومانى، بينما تأسست كنيسة وبطريركية الإسكندرية عام ٤٣ ميلاديًا، ولا تزال قائمة حتى اليوم.
وزادت الهجرة الحديثة فى عهد محمد على فى القرن التاسع عشر، تلاها تدفق كبير بعد الثورة اليونانية. وبدأت الجاليات اليونانية فى التنظيم الرسمى منذ القرن التاسع عشر، لا سيما فى الإسكندرية عام ١٨٤٣، وفى القاهرة عام ١٩٠٤، لتصبح مراكز رئيسية للنشاط الثقافى والاقتصادى والعلمى. ومنذ ذلك الحين، برع اليونانيون فى مصر فى مجالات التجارة والصناعة والعلوم والفنون.
يمثل اليونانيون فى مصر فصلًا مميزًا من التاريخ اليونانى، ونحن نكن للجالية كل التقدير والإعجاب لما قدمته من إنجازات ومساهمات قيمة فى تعزيز الثقافة اليونانية وتوطيد العلاقات اليونانية- المصرية على مدى القرن الماضى.
يُعد دعم اليونانيين فى الخارج محورًا أساسيًا فى خططنا الوطنية. ولذلك، أطلقت وزارة الخارجية الخطة الاستراتيجية لليونانيين فى الخارج «٢٠٢٤- ٢٠٢٧»، التى تهدف إلى تقريب أبناء وطننا من وطنهم. وتشمل هذه الخطة مبادرات مثل رقمنة خدماتنا القنصلية لتسهيل سفر أبناء وطننا، ودعم تعلم اللغة اليونانية، وتشجيع برامج الاستضافة فى اليونان، مع التركيز بشكل خاص على الشباب.
فى هذا الإطار الأوسع، مكّن إصلاح تشريعى حديث، ولأول مرة، المواطنين اليونانيين المقيمين فى الخارج من الإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات الوطنية من بلد إقامتهم. واستكمالًا لهذا الجهد، أصدرت الحكومة اليونانية فى أكتوبر ٢٠٢٥ قانونًا لتبسيط الإجراءات القنصلية، ما جعل تجديد جوازات السفر أسرع وأكثر كفاءة. وتُحول هذه التدابير مجتمعة أولوياتنا الاستراتيجية إلى تحسينات عملية تعزز صلتنا باليونانيين فى جميع أنحاء العالم.
وإلى جانب هذه التدابير المؤسسية والإدارية، يمتد التزامنا ليشمل الحفاظ على اللغة اليونانية والهوية الثقافية. فنحن ملتزمون بالحفاظ على اللغة اليونانية والهوية الثقافية، لا سيما بين الأجيال الشابة، ونؤكد امتناننا لمصر لدعمها المبادرات التعليمية التى تتيح ذلك، بما فى ذلك مدارسنا المرموقة فى القاهرة والإسكندرية.
ولتحقيق هذه الغاية، تشجع الخطة الاستراتيجية أيضًا على تطوير وتوسيع برامج التبادل والاستضافة للأطفال والشباب، ما يتيح لهم فرصة إعادة التواصل مع جذورهم، وبناء علاقات متينة مع اليونان، والتعرف عن كثب على الثقافة واللغة والحياة المعاصرة اليونانية.
■ ما أنشطة الجالية اليونانية فى مصر؟
- تُعد الجالية اليونانية فى القاهرة اليوم منظمة متعددة الأوجه، تجمع بين الأنشطة الثقافية والخيرية، وتدير الجالية ٨ كنائس و٣ مقابر؛ أبرزها كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة، التى بُنيت برعاية نيستور تساناكليس، وافتتحت عام ١٩١٤. وقد جُددت مؤخرًا، وتُعتبر معلمًا بارزًا للوجود اليونانى فى المدينة.
كما تضم القاهرة وضواحيها كنائس تابعة للبطريركية، إضافة إلى مقبرة تابعة لدير القديسة كاترين فى سيناء.
وتدعم الجالية أيضًا التعليم من خلال مدرسة أخيلوبوليوس اليونانية «رياض الأطفال والابتدائية»، ويُدرس المنهج اليونانى فى القاهرة على يد معلمين منتدبين من اليونان.
وهناك أيضًا مدرسة أبيتيوس اليونانية الثانوية، التابعة لدير القديسة كاترين، التى تتخذ من مبانيه مقرًا لها. إضافة إلى ذلك، تدير السفارة اليونانية فى القاهرة والجالية اليونانية معًا المركز الثقافى اليونانى، الذى يدرّس اللغة اليونانية لليونانيين وغير اليونانيين، ويُروج للثقافة اليونانية من خلال فعاليات دورية.
وإلى جانب التعليم والثقافة، يوجد فى القاهرة مستشفى يونانى عام تأسس عام ١٩١٢، ويضم أقسامًا متخصصة و١٢٠ سريرًا على مساحة ١٦ فدانًا، مع جناح يُجدّد سنويًا. كما يعمل فى الموقع دار التمريض اليونانى منذ عام ١٩٦١، ويضم الآن جناحًا للمقيمين غير اليونانيين. وتُصدر الجالية أيضًا صحيفة «نيو فوس»، التى تُوزَّع مطبوعة إلكترونيًا فى جميع أنحاء العالم، ولديها موقع إلكترونى «ekkairo.org» يوثق أنشطتها.
كما تدعم الشباب من خلال المنح الدراسية والجمعيات الرياضية والشبابية، وتوفر لهم المساحات والتمويل والمساعدة القانونية.
ويتجلى الحضور اليونانى فى مصر بقوة فى الإسكندرية من خلال الجالية اليونانية العريقة، التى ينشط أعضاؤها فى قطاعات متنوعة كإنتاج الأغذية والطباعة والسياحة وصناعة الشاى ودور السينما والتجارة. ويُثرى هذا الحضور عددٌ من الجمعيات، منها النادى اليونانى البحرى بالإسكندرية ENOA، وجمعية بطليموس الأول للعلماء اليونانيين، وغرفة التجارة اليونانية، ومدرسة ليسيوم النساء اليونانيات بالإسكندرية، وحركة الكشافة والمرشدات اليونانية.
وأخيرًا، يبقى الحضور اليونانى الأرثوذكسى قويًا من خلال بطريركية الإسكندرية وسائر إفريقيا العريقة، ما يعكس صلة وثيقة بين المسيحية الأرثوذكسية والجالية اليونانية. وتُسهم هذه العلاقة فى الحفاظ على التقاليد والعادات، فى حين تحافظ البطريركية على علاقات ممتازة مع السلطات المصرية.
■ كيف يُمكن للجاليات أن تُسهم فى تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر واليونان؟
- تُؤدى الجاليات اليونانية فى الخارج دورًا مهمًا فى تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر واليونان، إذ تُشكل جسورًا حية للتبادل الثقافى والاقتصادى والشعبى؛ فإلى جانب الجالية اليونانية العريقة فى مصر، نشأت جالية مصرية نابضة بالحياة فى اليونان على مدى العقود الماضية.
وتتألف هذه الجالية من آلاف الأشخاص الذين بدأوا بالتوافد بشكل رئيسى فى أواخر القرن العشرين وما بعده، بحثًا عن العمل، مع تركز ملحوظ فى أثينا وبيريه وميخانيونا، لا سيما فى قطاعات الشحن والبناء وصيد الأسماك والخدمات. معظمهم مسلمون ناطقون بالعربية، إلى جانب عدد أقل من الأقباط المسيحيين. وبينما يحافظ الكثيرون على روابط ثقافية من خلال شبكات وجمعيات مجتمعية، فإنهم مندمجون أيضًا بشكل جيد فى المجتمع اليونانى، ما يُسهم فى إثراء طابعه متعدد الثقافات.
وعلى الصعيد المؤسسى، تتعاون اليونان ومصر تعاونًا وثيقًا فى قضايا الجاليات، سواء على الصعيد الثنائى أو ضمن إطار ثلاثى مع قبرص. ويُوفر هذا التعاون، الذى يُراعى الخصائص المميزة لجاليات المغتربين فى كل دولة، أساسًا متينًا لتعزيز العلاقات الأخوية بين الدول الثلاث. حتى الآن، عُقدت ٦ قمم وزارية ثلاثية حول قضايا المغتربين، بما فى ذلك القمة الخامسة فى أثينا فى يونيو ٢٠٢٥ والسادسة فى ليماسول فى نوفمبر ٢٠٢٥. وفى هذا الإطار، جرى توقيع اتفاقيتين رئيسيتين؛ بروتوكول التعاون لعام ٢٠١٧ الذى أطلق برنامج «نوستوس- العودة (الجيل الثانى/ الثالث)»، ومذكرة التفاهم لعام ٢٠٢١ بشأن التعاون فى شئون المغتربين، التى أُبرمت خلال القمة الثلاثية التاسعة. ونتيجة لذلك، أصبح انخراط المغتربين ركيزة أساسية للتعاون الإقليمى، وجرى بالفعل تنفيذ أربعة برامج «نوستوس»، ومن المقرر إطلاق برنامج خامس فى وقت لاحق من هذا العام فى قبرص واليونان ومصر تحت عنوان «أمهات الحضارة/ المسارات المقدسة القديمة».
ما الطرق التى يثرى بها المغتربون اليونانيون التواصل الثقافى بين المجتمعات الحديثة؟
- يعزز المغتربون اليونانيون الثراء الثقافى للمجتمعات الحديثة، إذ يعملون كجسور حيوية بين الأمم، ويشجعون تبادل الأفكار والتقاليد واللغة والقيم. ومن خلال حضورهم الفاعل فى أنحاء العالم، تُسهم الجاليات اليونانية فى الخارج فى تعزيز الحوار متعدد الثقافات، ونشر التفاهم المتبادل، وتوطيد التنوع الثقافى، مع الحفاظ على تراثها والترويج له، بما يُثرى النسيج الاجتماعى للبلدان التى يعيشون فيها.














0 تعليق