جامعة وثمانية زعماء

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

بحضور رؤساء مصر وفرنسا والسنغال والكونغو الديمقراطية وولى عهد بلجيكا، جرى افتتاح جامعة سنجور، فى ٤ نوفمبر ١٩٩٠. وأمس السبت، افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون، وعدد من المسئولين الأفارقة، المقر الجديد للجامعة. ما يعنى أن سبعة زعماء، افتتحوا الجامعة، التى تحمل اسم زعيم ثامن، هو ليوبولد سنجور، أول رئيس للسنغال بعد الاستقلال عن فرنسا، وأحد أهم الشعراء الأفارقة فى القرن العشرين.

حفاظًا على مصالح عديدة، واحتفاظًا بصلات حضارية لها قيمتها، أنشأت فرنسا وكالة للتعاون الثقافى والتعليمى، تضم الدول الناطقة باللغة الفرنسية، التى صارت لاحقًا «المنظمة الدولية للفرانكفونية»، غير أن هذه المنظمة، «كانت مقتصرة فى فعلها السياسى، على عكس الكومنولث البريطانى، الذى يضم الدول الإفريقية الناطقة بالإنجليزية، كما نقل الأستاذ محمد حسنين هيكل عن الرئيس الفرنسى الأسبق جيسكار ديستان، الذى أرجع هذا القصور إلى أن فرنسا اختارت الثقافة رابطًا، واللغة الفرنسية أساسًا مشتركًا، وبالتالى، غرقت «الفرانكفونية» فى الأدب والثقافة، ونسيت الاستراتيجية والسياسة، ربما تحت تأثير «سنجور». واللافت، هو أن هيكل ذكر أن الرئيس ديستان استدرك بقوله: لا تنسَ أن «سنجور» شاعر.

بموجب اتفاقية تعاون بين مصر «المنظمة الدولية للفرانكفونية»، تأسست جامعة سنجور، أو الجامعة الدولية الناطقة بالفرنسية للتنمية الإفريقية، فى مثل هذا الشهر، سنة ١٩٨٩، واختيرت مدينة الإسكندرية مقرًا لها. وفى السنة التالية، جرى افتتاح الجامعة، وبدأت فى استقبال الطلاب، من مختلف الدول الأعضاء فى المنظمة، وعقدت شراكات أكاديمية واسعة مع جامعات ومؤسسات دولية وإقليمية، عزّزت دورها كمؤسسة رائدة فى بناء القدرات وتأهيل كوادر قادرة على تحقيق الاستدامة فى الواقع الإفريقى.

تقدم جامعة سنجور، برامج متخصصة فى إدارة التغير المناخى والموارد الطبيعية، وتعمل على إنتاج حلول علمية للتحديات البيئية مثل التصحر وشح المياه، وتأهيل خبراء فى إدارة المشروعات، والإدارة العامة، ودراسات التغير المناخى، والصحة العامة والتغذية، وإدارة التراث الثقافى والمتاحف، إضافة إلى التربية والتدريب وإعداد الكوادر التعليمية. والإشارة هنا قد تكون مهمة إلى الدور المهم والمحورى، الذى لعبته الجامعة، ولا تزال، يقوم به مجلس أكاديمى، يرأسه حاليًا الدكتور هانى هلال، وزير التعليم العالى والبحث العلمى الأسبق، وأربعة رؤساء أقسام وافدين، وشبكة تضم ١٥٠ أستاذًا، من خارج الجامعة، نصفهم أساتذة جامعيون والنصف الآخر خبراء دوليون معترف بكفاءتهم فى مجالاتهم. 

مع الدور المهم، بالغ الأهمية، الذى لعبه برنامج إدارة التراث والمتاحف فى تخريج كوادر قادرة على حماية الهوية الإفريقية وترميم المواقع الأثرية وإدارة المؤسسات الثقافية، أسهمت برامج الصحة العامة والتغذية، كذلك، فى تطوير السياسات الصحية داخل المجتمعات الإفريقية. كما أسهمت برامج التربية والتدريب وإعداد الكوادر التعليمية، وإدارة البيئة، ودراسات التغير المناخى، فى ترسيخ مسارات التنمية من القاعدة إلى القمة، وتحقيق الاستدامة فى الواقع الإفريقى. ومع مضاعفة القدرة الاستيعابية للجامعة، ابتداءً من سبتمبر المقبل، سيسمح انتقال الجامعة إلى مقرها الجديد، بتنويع أنشطتها وتعزيز قدراتها ودورها، وتوسيع شراكاتها مع المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات التعليمية المختلفة.

وفقًا للمعايير العالمية، وفى زمن قياسى، قامت الهيئة الهندسية لقواتنا المسلحة بتنفيذ المقر الجديد للجامعة، فى مدينة برج العرب الجديدة، الذى يقع على مساحة عشرة أفدنة، ويضم مجموعة متكاملة من المبانى الأكاديمية والإدارية، إلى جانب منشآت خدمية وسكنية تشمل مقرات لإقامة الطلاب والعاملين والزائرين، ومرافق ثقافية، وحرمًا رقميًا، ومركزًا تابعًا للوكالة الجامعية للفرانكفونية، ومختبر تصنيع رقميًا، إضافة إلى منشآت رياضية متكاملة تضم صالة ألعاب، وحمام سباحة، وملاعب متعددة الأغراض، و... و... وإجمالًا، جرى تصميم وتنفيذ المقر الجديد للجامعة، ليكون مركزًا دوليًا للتعليم والثقافة والبحث العلمى.

.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسى أعرب عن سعادته بزيارة مصر مجددًا، موجهًا التهنئة للرئيس السيسى على افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، باعتبارها صرحًا أكاديميًا يعزز التعاون العلمى والثقافى بين الدول الأعضاء فى «المنظمة الدولية للفرانكفونية»، ويدعم جهودها فى إعداد الكوادر المؤهلة للقيادة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق