في خطوة جديدة تعكس توجه قطاع البترول نحو التحول الرقمي والاستدامة البيئية، عقدت الهيئة المصرية العامة للبترول ورشة عمل متخصصة بمقرها الرئيسي، لعرض المنصة الرقمية الخاصة بحساب البصمة الكربونية، تمهيدًا لبدء تفعيلها ووضع خارطة طريق تنفيذية لتطبيقها على مستوى الشركات التابعة.
هيئة البترول تطلق منصة رقمية
وجاءت الورشة في إطار استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية الهادفة إلى تعزيز معايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة وخفض الانبعاثات، وبما يتماشى مع توجهات الهيئة نحو دعم جهود الاستدامة البيئية، وتطوير منظومة العمل الرقمي داخل القطاع.
وشهدت الورشة تنسيقًا وتكاملًا بين نيابات حماية البيئة، والتخطيط والمشروعات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالهيئة، وذلك تحت رعاية الدكتور تامر عايش، مساعد الرئيس التنفيذي للهيئة للبيئة والمشرف على السلامة والصحة المهنية.
وأكد الدكتور تامر عايش التزام الهيئة المصرية العامة للبترول الكامل برؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن قطاع البترول أصبح من أكثر القطاعات الصناعية التزامًا بالمعايير البيئية، من خلال العمل المستمر على تحديث نظم التشغيل، وتحويلها تدريجيًا إلى عمليات أكثر توافقًا مع متطلبات حماية البيئة.
وأوضح أن تطبيق منصة رقمية لحساب البصمة الكربونية يمثل خطوة مهمة في مسار تقليل الانبعاثات، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو خفض الانبعاثات الكربونية والتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وخلال الورشة، تم تقديم عرض متكامل حول مكونات المنصة وآليات عملها، إلى جانب استعراض المنهجيات المعتمدة لحساب الانبعاثات وفقًا لأفضل الممارسات والمعايير الدولية، بما يضمن توحيد أساليب القياس، ورفع دقة البيانات البيئية، وتعزيز موثوقيتها على مستوى الشركات التابعة.
كما تم التأكيد على الدور الحيوي للمنصة في دعم متخذي القرار داخل قطاع البترول، من خلال توفير بيانات دقيقة ومحدثة حول الانبعاثات، وإتاحة تقارير متكاملة عن البصمة الكربونية، بما يساعد على تقييم الأداء البيئي ووضع خطط أكثر كفاءة لخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة التشغيل.
واستعرضت الدكتورة شيماء عبد العاطي، ممثل إدارة حماية البيئة بالهيئة، أبرز المزايا التي توفرها المنصة، وفي مقدمتها تحسين كفاءة إدارة الانبعاثات، وتعزيز الامتثال البيئي، ودعم مشاركة القطاع في المبادرات الدولية المرتبطة بتغير المناخ.
وأشارت إلى أن المنصة تدعم توجهات الدولة نحو الاقتصاد منخفض الكربون، من خلال بناء قاعدة بيانات دقيقة تساعد في متابعة مستويات الانبعاثات، وتحديد فرص التحسين، وقياس أثر الإجراءات البيئية التي تنفذها الشركات.
وتناولت الدكتورة شيماء عبد العاطي عددًا من التحديات المحتملة أمام التطبيق، خاصة ما يتعلق بتكامل البيانات بين الشركات، ورفع كفاءة الكوادر الفنية، وبناء القدرات اللازمة للتعامل مع المنصة بكفاءة، إلى جانب طرح مجموعة من الحلول المقترحة لضمان التطبيق الفعال والمستدام.
من جانبه، أكد الدكتور محمد علي، ممثل نيابة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالهيئة، أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية في تطوير منظومة العمل البيئي داخل قطاع البترول، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الأنظمة الرقمية يسهم في تحسين كفاءة جمع البيانات وتحليلها، وتسريع عملية اتخاذ القرار، والانتقال إلى نظم ذكية قائمة على المؤشرات والتحليل.
وأضاف أن الربط بين التكنولوجيا والعمل البيئي يفتح المجال أمام تطوير آليات أكثر دقة لمتابعة الانبعاثات، وتحليل الأداء، وتحديد مسارات التحسين، بما يعزز قدرة الشركات على الالتزام بالمعايير البيئية الحديثة.
كما أوضح الدكتور طارق الشناوي، مدير عام كفاءة الطاقة بشركة أنربك، أن حساب البصمة الكربونية يمثل أداة محورية لفهم وإدارة الانبعاثات، مشيرًا إلى أن قياس الانبعاثات بصورة دقيقة يعد الخطوة الأولى نحو خفض التأثيرات البيئية، ودعم جهود مواجهة التغيرات المناخية.
وأكد أن وجود منصة موحدة لحساب البصمة الكربونية يساعد الشركات على تحديد مصادر الانبعاثات، وتحليل أنماط استهلاك الطاقة، ووضع خطط عملية لتحسين الكفاءة وتقليل الأثر البيئي للعمليات التشغيلية.
وفي السياق نفسه، عرض المهندس محمد هاني، ممثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالهيئة، حزمة متكاملة من أدوات تحليل البيانات وذكاء الأعمال المدمجة داخل المنصة، والتي تتيح معالجة البيانات وتحليلها بشكل لحظي، وإعداد لوحات معلومات تفاعلية ومؤشرات أداء دقيقة.
وأوضح أن هذه الأدوات توفر رؤى تحليلية متقدمة تدعم متخذي القرار في تحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز فعالية التخطيط الاستراتيجي، ومتابعة الأداء البيئي بصورة أكثر دقة وشفافية.
وفي ختام الورشة، تم الاتفاق على إطلاق خارطة طريق تنفيذية لتفعيل المنصة، تشمل مراحل التطبيق، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية، وبرامج التدريب وبناء القدرات، تمهيدًا لبدء التشغيل الفعلي خلال الفترة المقبلة.
وتؤكد هذه الخطوة حرص قطاع البترول على تبني حلول رقمية مستدامة، وتعزيز موقعه كأحد القطاعات الرائدة في تطبيق أدوات التحول الرقمي المرتبطة بالاستدامة البيئية، بما يدعم جهود الدولة في خفض الانبعاثات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومواكبة التغيرات العالمية في مجال الطاقة والمناخ.








0 تعليق