سي إن إن: مضيق هرمز حين تصنع الجيولوجيا ثروة النفط وتحدد ممرات الصراع العالمي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يقف مضيق هرمز مجددًا في قلب التوترات الدولية، ليس فقط باعتباره ممرًا بحريًا حيويًا يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، بل كعنصر جغرافي تاريخي معقد ساهم عبر ملايين السنين في تشكيل الثروة النفطية للمنطقة، وفي الوقت نفسه منح إيران موقعًا استراتيجيًا بالغ الحساسية في معادلة الطاقة والأمن العالمي.

ووفقا لما أوردته شبكة سي إن إن الأمريكية فقد يأتي تصاعد التوتر الحالي، في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ليعيد تسليط الضوء على هذا الممر الضيق الذي يمثل أحد أهم نقاط الاختناق في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلاً بإحداث ارتدادات فورية في أسعار الطاقة والتضخم العالمي.

وذكرت الشبكة الامريكية أن وقت تتشابك فيه اعتبارات الطاقة مع الحسابات العسكرية، يبدو أن هذا الممر الضيق سيبقى عنصرًا حاسمًا في أي معادلة استقرار أو تصعيد، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في الاقتصاد العالمي بأكمله.

نشأة جيولوجية صنعت الثروة وحددت النفوذ

 

تعود جذور مضيق هرمز إلى نحو 35 مليون عام، عندما بدأت الصفيحة التكتونية العربية بالتصادم مع الصفيحة الأوراسية، في عملية جيولوجية معقدة أدت إلى انكماش محيط “تيثيس” القديم، الذي كان يفصل بين القارات العملاقة في تلك الحقبة.

ومع استمرار هذا التصادم، تشكلت سلسلة جبال زاغروس داخل إيران، وهي من أبرز السلاسل الجبلية في المنطقة، فيما أدى الضغط الجيولوجي الناتج عن اصطدام الصفائح إلى انخفاض جزء من اليابسة وتكوّن الممر البحري الذي نعرفه اليوم باسم مضيق هرمز.

هذا التكوين لم يكن مجرد حدث جغرافي عابر، بل أسس لبيئة جيولوجية استثنائية ساهمت في تراكم احتياطيات نفطية هائلة، إذ تشير التقديرات العلمية إلى أن المنطقة كانت مغمورة تحت سطح البحر لحقب طويلة، ما أتاح الظروف المثالية لتكوّن النفط الخام عبر تحلل الكائنات البحرية ودفنها تحت طبقات من الرواسب، ثم تعرضها لاحقًا للضغط والحرارة عبر ملايين السنين.

النفط والموقع… معادلة القوة في الخليج

وأضاف التقرير أن هذا التكوين الجيولوجي الفريد منح إيران ودول الخليج أحد أكبر المخزونات النفطية في العالم، لكنه في الوقت ذاته جعل من مضيق هرمز شريانًا لا يمكن تجاوزه في تجارة الطاقة العالمية.

وبحسب تقديرات ملاحية، يمر عبر المضيق ما يقارب خُمس الإمدادات العالمية من النفط، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.

وفي هذا السياق، يقول محللون إن أهمية المضيق لا تتعلق فقط بحركة التجارة، بل بميزان القوة ذاته في الشرق الأوسط، حيث يمنح الموقع الجغرافي إيران قدرة مباشرة على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية، سواء عبر التهديد أو التعطيل أو التحكم غير المباشر في مسارات الملاحة.

الطبيعة كعامل حاسم في معادلات الصراع

في خضم التصعيد العسكري المتزايد، يلفت خبراء الجغرافيا السياسية إلى أن العامل الجيولوجي الذي صنع ثروات النفط في المنطقة هو نفسه الذي يجعل من مضيق هرمز نقطة هشاشة استراتيجية في النظام العالمي.

ويؤكد تيم مارشال، مؤلف كتاب “سجناء الجغرافيا”، أن القوة العسكرية مهما بلغت لا تستطيع تجاوز الحقائق الجغرافية التي تفرضها الطبيعة، مشيرًا إلى أن الممرات الضيقة مثل هرمز تتحول بطبيعتها إلى نقاط تحكم في التجارة العالمية.

وفي إشارة إلى عمق التاريخ الجغرافي والسياسي للمنطقة، يستحضر مارشال تسمية الآشوريين للخليج العربي بـ“البحر المر”، في دلالة على إدراك مبكر لصعوبة الإبحار فيه وأهميته الاستراتيجية.

واليوم، ومع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، يعود مضيق هرمز ليكون أكثر من مجرد ممر مائي، بل ساحة اختبار مباشرة للعلاقة بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد العالمي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق