في غرفة مليئة بالخشب والصلصال والألوان، تجلس "هند" على مكتبها، تحت الضوء الخافت الصادر من مصباحها، من الصلصال وبأصابعها تشكل بعض المجسمات الصغيرة لتضع فيها روح مصر وتراثها.
قررت هند أن تستخرج كل ما هو في ذاكرتها وزكرياتها، وتعيد بناءه في شكل مصغرات وتحويلها إلى مجسمات متقنة الصنع ودقيقة التفاصيل، رغم كونها جماد إلا أنها تحيي وتنبض بالروح المصرية.

تحكي "هند محمود"، فنانة مصغرات، لـ"الدستور"، أنها تهوى العمل اليدوي منذ زمن طويل، وبعد زواجها اشتاقت للعمل اليدوي مرة أخرى، مضيفة أنها حاليًا ربة منزل، لذا رغبت في كسر الروتين والعودة لشغفها القديم، نظرًا لتخرجها من كلية تربية قسم تشكيل، لذا بحثت وتعرفت على العديد من الفنون اليدوية، ولفت إنتباهها فن المصغرات، بحثت عنه أكثر حتى شعرت بأنه مناسب لما تحبه وترغب في خوض التجربة.

تعلمت هند من خلال الانترنت ومتابعة مقاطع الفيديو التعليمية المختلفة، وبعد بحث متعمق لتفاصيل الحرفة، بدأت بتصنيعه بنفسها، وتجميع الخامات وحددت التصميم للقطع، وتلقت الدعم من صديقتها، وشجعتها لخوض التجربة، وإتباع شغفها، قائلة أنها ممتنة لوجودها ودعمها الدائم لها، مع بداية التنفيذ، واجهت هند بعض العقبات كصعوبة الوصول للخامات والأدوات اللازمة، فلم تكن متوفرة بسهولة، وتمنت وجود مواقع مخصصة لبيع الخامات لفن المصغرات وأدواته، لذا لجأت لشراء خامات مشابهة، لتساعدها في إتمام القطع.

بدأت هند بتصميم قطع تشبه الشوارع والحارات المصرية، وتؤرخ من خلال فن المصغرات التراث المصري ومصر القديمة، وتهتم بإظهار تفاصيل البيوت والديكور المصري، والمناطق الشعبية، كـ"الطبلية" المليئة بالطعام تلتف حولها الأسرة المصرية يوميًا وغيرها من رموز وتراث شعبي، مؤكدة أنها توثق لحظات عاشتها وتشغلها عن هموم الحياة، وترى أن ما يميز عملها هو إحياءها للزمن الجميل وإسترجاع الذكريات، وحققت ردود فعل إيجابية، مما دفعها إلى الاستمرار واتباع هواها.
يبدأ التصميم عن طريق تخيله، وتحديد العناصر المطلوب تنفيذها، فعلى سبيل المثال إذا أردنا تصميم غرفة مجسمة، تحدد هند محتوايتها أولًا، كالأريكة والتلفاز والسجاد والطاولة إلخ، ثم تحسب مقاساتها، ومكان كل عنصر، وتختلف عدد الخطوات والخامات حسب المشروع، وتتعدد خاماته ما بين أقمشة وأوراق وصلصال حراري وأخشاب وأسلاك النحاس وغيرهم، فالتصميم يخرج كقطعة واحدة والخامات كثيرة ومختلفة في القطعة الواحدة، قد تصل إلى شهر حسب تفاصيلها، فالمدة نسبية.












0 تعليق