اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن قرار حكومة الإمارات المتحدة التي أعلنته اليوم الثلاثاء بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك+" مطلع الشهر المقبل، من شأنه أن يضعف نفوذ المجموعة على أسواق الطاقة العالمية.
وذكرت الصحيفة أنه لطالما طرح مسؤولون إماراتيون فكرة الانسحاب من الكارتل، واشتكوا من أن حصصه قلصت صادرات البلاد النفطية بشكل غير عادل، مشيرة إلى أنه من المتوقع الآن أن تزيد الحكومة إنتاجها من الطاقة لخدمة مصالحها الوطنية الخاصة.
وقبل الحرب الأمريكية على إيران، كانت الإمارات تنتج نحو 3.6 مليون برميل من النفط يوميا، وفقا لوكالة الطاقة الدولية، ويمثل هذا الرقم نحو 12% من إجمالي إنتاج أوبك. ووفرت دول أوبك أكثر من ربع إمدادات النفط العالمية قبل الحرب مع إيران.
وذكرت أن أوبك، وهي تحالف يضم أكبر مصدري النفط في العالم، تمكنت من توجيه الأسعار من خلال تحديد حصص لتلك الدول، لكن قوة المنظمة تراجعت في السنوات الأخيرة مع الارتفاع الكبير في إنتاج أمريكا من النفط.
رؤية اقتصادية مستقلة
ووفقا لبيان نشرته وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام)، فإن قرار الحكومة الإماراتية مغادرة أوبك أكثر من 50 عاما، يأتي في ضوء "استراتيجيتها طويلة الأجل ورؤيتها الاقتصادية"، كما تخطط البلاد لتسريع الاستثمار في إنتاجها المحلي من الطاقة.
وأشار البيان إلى رغبة الحكومة في تلبية طلبات أسواق الطاقة خلال فترة من التوتر الجيوسياسي. ونجم هذا التوتر عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مقابلة: "العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة، ويحتاج إلى مزيد من الموارد، وأرادت الإمارات ألا تكون مقيدة بأي مجموعات".
وأضاف أن الإمارات أرادت الخروج في وقت يتسبب في أقل قدر من الاضطراب لأسواق النفط.
وتراجع سعر خام برنت، وهو المعيار الدولي، بعد الإعلان. لكنه ظل يتداول أعلى بنسبة 3% عما كان عليه يوم الإثنين.
وارتفع النفط بأكثر من 40% منذ أول ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في أواخر شهر فبراير، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو نقطة عبور لخُمس نفط العالم.
وقال المزروعي: "سنبقى كمنتج مسؤول".
تفاقم الخلاف
وبحسب نيويورك تايمز، فقد جاء الإعلان عن مغادرة أوبك وسط توترات متفاقمة بين الإمارات والمملكة العربية السعودية، الزعيم الفعلي لمنظمة أوبك.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرياض وأبوظبي تباعدا كحليفين وثيقين السنوات الأخيرة. ومضت الإمارات بشكل متزايد في طريقها الخاص في المنطقة. ويبدو أن الحرب مع إيران قد عمقت هذا الصدع.
وتدرس المملكة العربية السعودية والإمارات استراتيجيات مختلفة لكيفية الرد على إيران.
وواجهت الإمارات، التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية كبرى، آلاف الهجمات الصاروخية وبطائرات مسيرة إيرانية.
وتحدث مسؤولون إماراتيون عن عدم رضاهم إزاء رد فعل المنظمات الإقليمية متعددة الأطراف، بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية. ولمحوا إلى أنهم كانوا يفضلون موقفا موحدا أكثر صرامة ضد إيران.
وقال مسؤول إماراتي بارز، وهو أنور قرقاش، في دبي يوم الإثنين: "كل دولة خليجية كان لها سياستها الخاصة للاحتواء تجاه إيران، وكل سياسات الاحتواء تلك قد فشلت".
وأضاف: "لقد فشلت كل سياساتنا فشلا ذريعا".
خروج تاريخي
كما كانت السياسة النفطية، لسنوات، مصدرا رئيسيا للتوترات بين الإمارات والمملكة العربية السعودية.
وقال بشار الحلبي، كبير المحللين في دبي لدى مؤسسة "أرجوس ميديا" لبحوث السلع الأساسية: "بينما تهدف المملكة العربية السعودية إلى الحفاظ على أسواق النفط للقرن المقبل، فإن الإمارات لا تشعر بمثل هذه الضرورة الملحة".
وأضاف: "نظرا لأن اقتصادهم أكثر تنوعا، فإنهم لا يحتاجون إلى أسعار نفط مرتفعة لموازنة ميزانياتهم، مما يسمح لهم بإعطاء الأولوية لحجم الإنتاج على دعم الأسعار".
ويأتي قرار الإمارات بعد انسحاب الإكوادور وقطر من أوبك في عامي 2020 و2019. لكن الإمارات منتج نفط أكبر بكثير من أي من البلدين، وقرارها أكثر أهمية نتيجة لذلك.
وانضمت أبو ظبي، التي أصبحت الآن عاصمة الإمارات، إلى منظمة أوبك في عام 1967، وذلك قبل عدة سنوات من أن تصبح الإمارات دولة موحدة.
وجاء في البيان الذي نشرته وكالة أنباء الإمارات: "خلال فترة وجودنا في المنظمة، قدمنا مساهمات كبيرة وتضحيات أكبر لصالح الجميع". وأضاف: "ومع ذلك، فقد حان الوقت لتركيز جهودنا على ما تمليه مصلحتنا الوطنية والتزامنا تجاه مستثمرينا وعملائنا وشركائنا وأسواق الطاقة العالمية".
















0 تعليق