الرقب لـ"الدستور": القاهرة لم تغب عن المشهد الفلسطيني

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس عضو حركة فتح، أن القاهرة لم تغب عن المشهد، بل استثمرت كل المحافل الدولية للتأكيد على ضرورة إنهاء الصراع عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن مصر تعاملت مع التطورات الإقليمية الأخيرة باعتبارها لا تُلغي أولوية القضية الفلسطينية، بل تفرض إعادة طرحها بقوة، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، حرصت في مختلف التصريحات الرسمية على التأكيد أن غزة تمثل أولوية دائمة، وأن حل الأزمة لا يمكن أن يتحقق دون تسوية سياسية شاملة تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن الرسالة المصرية كانت واضحة في مختلف المحافل، لا سيما خلال جلسات مجلس الأمن الدولي، حيث لم تغب القضية الفلسطينية عن الخطاب المصري حتى في ذروة النقاش حول الحرب في المنطقة. وأشار إلى أن مندوب مصر شدد خلال تلك الجلسات على ضرورة الإسراع في إنهاء الاحتلال، بالتوازي مع الدعوات الدولية لوقف التصعيد العسكري، ما يعكس ثبات الموقف المصري وعدم تأثره بتغير الأولويات الدولية.

وفي السياق ذاته، اعتبر الرقب أن مصر تنطلق في موقفها من القضية الفلسطينية من ثوابت تاريخية، تتجاوز الاعتبارات السياسية الآنية، مؤكدًا أن القاهرة تنظر إلى القضية باعتبارها “قضية مصرية” بامتياز، سواء بحكم الجغرافيا أو المسؤولية التاريخية، وهو ما يفسر استمرار حضورها الفاعل في كل المبادرات والجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة.

الرقب: الدور المصري لم يتوقف رغم التحديات

وعلى الصعيد الإنساني، لفت الرقب إلى أن الدور المصري لم يتوقف رغم التحديات، حيث تواصل القاهرة إرسال قوافل المساعدات إلى قطاع غزة، في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال على دخول الشاحنات.

وأوضح أن الجزء الأكبر من المساعدات التي تصل إلى القطاع يأتي من مصر، إلى جانب مساهمات من بعض الدول العربية، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس التزامًا إنسانيًا وأخلاقيًا لا ينقطع.

وأشار إلى أن الأوضاع داخل غزة بلغت مستويات كارثية، حيث يعاني السكان من ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع، رغم توفرها في الأسواق، نتيجة ضعف القدرة الشرائية وانعدام السيولة لدى المواطنين.

وأضاف أن كثيرًا من العائلات باتت تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية لسد احتياجاتها الأساسية.

وتابع أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى الأوضاع الصحية والبيئية، حيث يشهد القطاع انتشارًا متزايدًا للأمراض، خاصة أمراض الجهازين التنفسي والمعوي، نتيجة تلوث المياه والهواء، إلى جانب انتشار القوارض والحشرات، ما يجعل الحياة اليومية “شبه جحيم” وفق تعبيره.

كما أشار الرقب إلى أن الاكتظاظ السكاني في مناطق محدودة داخل القطاع، لا تتجاوز مساحتها ثلث غزة تقريبًا، يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة، ما يفاقم من معاناة السكان ويحدّ من قدرة المؤسسات الإنسانية على الاستجابة.

وفي ظل هذه الأوضاع، أكد أن تعطيل عمل العديد من المنظمات الإنسانية الدولية زاد من حدة الأزمة، مشيرًا إلى أن السكان يعيشون حالة ترقب دائم لأي انفراجة قد تتيح تحسين الظروف المعيشية وعودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها.

وختم الرقب تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الأكبر يتمثل في استمرار السياسات الإسرائيلية التي تعيق الحلول، بما في ذلك محاولات تهجير السكان، معتبرًا أن هذه السياسات تقوّض فرص الاستقرار. 

وأوضح أن الجهود المصرية تتركز حاليًا على إدارة هذه الأزمات المتداخلة، والعمل على تحقيق تهدئة تدريجية، تمهيدًا لإعادة الاستقرار إلى قطاع غزة، في انتظار حل سياسي شامل ينهي معاناة الفلسطينيين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق