صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بأن التهديدات الصادرة عن روسيا تمثل خطراً على أمن بلاده يفوق المخاوف المتعلقة بالسياسات غير المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي مقابلة مع صحيفة "راينيشه بوست" الألمانية، سُئل بيستوريوس صراحةً عن الطرف الذي يشكل التهديد الأكبر لأمن ألمانيا، فجاء رده مباشراً وحاسماً: "التهديد الروسي هو الأخطر".
وتأتي تصريحات الوزير الألماني في وقت حساس تشهد فيه العلاقات العابرة للأطلسي حالة من الترقب، وسط تساؤلات حول مستقبل حلف "الناتو" والدور الأمريكي في أمن أوروبا خلال ولاية ترامب الثانية.
تهديدات ترامب
قلل بيستوريوس من احتمالات انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تدرك جيداً القوة الاستراتيجية للحلف والمكاسب التي يجنيها جميع الحلفاء من هذا التعاون.
وأوضح أن غضب الرئيس الأمريكي تجاه بعض الدول الأعضاء لا يعني وجود صراع بنيوي بين واشنطن والحلف.
وشدد وزير الدفاع الألماني على عدم وجود مبرر قانوني لتفعيل بند "الدفاع المشترك" في الحرب الدائرة مع إيران، نظراً لعدم وقوع أي هجوم مباشر على أراضي دول الناتو، مشيراً إلى أن الأولوية القصوى تظل لإنهاء النزاع في أسرع وقت وتأمين حرية الملاحة البحرية.
وحول تهديدات ترامب المتكررة بالانسحاب، أكد بيستوريوس أنه كوزير دفاع يعتمد في تقييمه للسياسة الأمريكية على "الأفعال لا الكلمات"، لافتاً إلى عدم وجود مؤشرات ملموسة على تحرك في هذا الاتجاه حتى الآن.
ودعا الوزير إلى ضرورة تعزيز الدور الأوروبي داخل الحلف لضمان استمرارية الطابع العابر للأطلسي، مؤكداً في الوقت ذاته أنه "لا يمكن استبعاد أي سيناريو مستقبلي".
تأمين مضيق هرمز
وأعلن بيستوريوس أن بلاده بدأت تحريك وحدات بحرية إلى البحر المتوسط لكسب الوقت، تمهيداً لمشاركة محتملة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، مؤكداً التزام برلين بمسؤولياتها رغم الضغوط التي يواجهها الجيش الألماني.
وأوضح بيستوريوس أن المشاركة الألمانية مرهونة بإنهاء الأعمال القتالية أولاً، والحصول على تفويض من البرلمان الألماني "البوندستاج".
وأشار إلى أن برلين تخطط لإرسال كاسحة ألغام مدعومة بسفينة قيادة وإمداد، مستندة إلى خبرة بحريتها الواسعة في كشف وتطهير الألغام لضمان سلامة الملاحة الدولية.
ورداً على دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفاء "الناتو" بالمشاركة في الصراع مع إيران، كشف وزير الدفاع الألماني عن دراسة خيار منطقي يقضي بتوسيع نطاق مهمة "أسبيدس" الأوروبية لتشمل الخليج العربي.
وأكد بيستوريوس ضرورة تعديل الإطار القانوني للمهمة، مع اشتراط مشاركة القوات البريطانية والأمريكية تحت هذا المظلة.
وشدد الوزير الألماني على أن التحرك المبكر للوحدات نحو المتوسط يهدف لتفادي أي تأخير فور صدور التفويض البرلماني، لافتاً إلى أن "البوندستاج" أثبت سابقاً قدرته على الاستجابة السريعة لمثل هذه القضايا الحساسة. كما أكد أن ألمانيا ستقوم بتقليص مشاركتها في مواقع أخرى مؤقتاً لتركيز الجهود على تأمين مضيق هرمز بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.














0 تعليق